الوهابية ؛ النشأة وولادة الأم وبناتها !
الإسلامويون السلفيون، يعتقدون إعتقادا قاطعا مقتنعين فيه، بأنهم «شعب الله المختار»، وأنهم حملة الأمانة الفكرية والرسالية؛ التي إصطفاهم القدر!! لتحملها.
فهم يعتقدون أن ألحق؛ لم يعرف طريقا الى غيرهم، وأن كل من على الأرض على باطل، وأنهم وحدهم وليس غيرهم؛ من يستحقون اسم الفرقة الناجية، بل هم يرون أنهم هم وليس سواهم؛ من عنى الباري جل ثناؤه بقوله:»كنتم خير أمة أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر»
هذا التصور عن الذات الإسلاموية، يتمظهر في كثير من مظاهر السلوك والمعاملة مع الآخرين. وهو أكثر بروزا في مجالات العقيدة والسياسة وممارسة السلطة، وقد تولد ممارسات العنف من هذا التصور.
فالاسلاموي وهو تصنيف مستحدث، للتعبير عن البون الشاسع بيت الإسلام والإسلاموية، يعتقد أنه يملك الحقيقة المطلقة؛ التي تسمح له بأن يضع قوانين للحياة، يتعين على بقية البشر العيش وفق مساطرها، وبخلافه لا عيش لهم!
يبرر الإسلاموي مسلكه هذا، بأنه مأمور شرعا، بأن يغيّر أو ينهي عن المنكر بيده كأولوية؛ ثم بلسانه كحالة وسط، أو بقلبه وذلك أضعف الإيمان، ولأن صاحبنا الإسلاموي السلفي؛ لا يريد أن يكون ضعيف الإيمان، معتمدا على تفسير الحديث الشريف؛» المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف»، ولذلك فإن الأولوية لديه لعنصر إستخدام القوة!
أما إذا لم يكن أمامه من سبيل؛ إلا بالنهي عن المنكر بلسانه، فهو لا يلجأ للنصح أو الـ»المجادلة بالتي هي أحسن» كما أمر القرآن الكريم، لأنه يرى أن الحوار والإقناع، من صفات المؤمن الضعيف! ولذا فهو ينهى عن المنكر؛ بالزجر والشتم والسباب والنيل من الأعراض!
الإسلامويون حاذقون جدا؛ في إلباس منهجهم لبوسا عقائديا، فهم يرجعون كل تفاصيل تصرفاتهم، الى أصول ونصوص، أما من الكتاب أو من السُّنة، ولذلك يسمون أنفسهم بـ»الأصوليين»، ولكنها «أصولية» تطويع النص المقدس، لخدمة أفعالهم الشريرة، وليس أصولية محاكمة الإعمال، وفقا للنصوص المقدسة.
الإسلامويون في منهجهم هذا أسرفوا كثيرا، حتى أنهم إذا لم يجدوا نصا مناسبا إخترعوه، أو قبلوا النص الضعيف السند، أو ما كان رجاله آحادا أو سيئين، ولذلك وضعوا قاعدة دائمة في علم الرجال، أن جميع الصحابة كانوا عدولا، وأنهم كالنجوم أيهم أقتديم فقد أهتديتم، حتى لو كان معتديا قاتلا زانيا كخالد بن الوليد، أو فاسقا فاجرا طليقا كمعاوية بن أبي سفيان، أو كذاباً أشراً كأبي هريرة!
الإسلاموي يلبّس دائما غطاءا مقدسا، يجعله غير قابل للحوار مع ذاته أو مع الآخر، وبسبب هذا الوهم لم تكن، الجماعات الإسلاموية، لتتوانى عن اللجوء للعنف، دفاعا عن «حقيقتها»، أو لإجبار الآخرين على قبولها.
كلام قبل السلام: من هنا ولدت الوهابية، التي فرخت القاعدة وبناتها: داعش وأخواتها!
سلام..
قاسم العجرش



