عربي ودولي

المقاومة فی جهوزیة دائمة.. و5 ثوان لإمطار «إسرائیل» بالصواریخ

11287167_836892823063236_174043180_n

أكدت صحیفة «السفیر» اللبنانیة أن المقاومة الإسلامیة – حزب الله هی فی حالة جهوزیة دائمة فی كافة مواقعها علی امتداد الحدود اللبنانیة مع فلسطین المحتلة لمواجهة الحرب المحتملة مع العدو الصهیونی فی أی لحظة، كاشفة عن أن المقاومة جاهزة لإمطار الكیان الصهیونی بالصواریخ خلال 5 ثوان.

وفی تقریر لها نشرته الیوم الجمعة كشفت «السفیر» عن جولة لها علی عدد من مواقع المقاومة قرب الحدود مع فلسطین المحتلة لمناسبة الذكری الخامسة عشرة لاندحار الاحتلال الصهیونی عن جنوب لبنان، وتخللها لقاءات مع مقاومین فی هذه المواقع.

بعد وصف لحیاة المقاومین داخل هذه المواقع تقول الصحیفة: فی اللامكان ظهرت دشمة وقد نصب فی وسطها مربض مدفعی من عیار 120 ملم بدا موجها نحو هدف ما فی فلسطین المحتلة. الصاروخ من هناك لا یحتاج إطلاقه لأكثر من خمس ثوان. عندما یأتی الأمر من القیادة (كل المواقع الأمامیة موصولة بالشبكة السلكیة، التی یفاخر المقاومون بأنها أحد أهم أسلحتهم فی حربهم مع «إسرائیل») لیس علی المقاتل سوی إحضار الصاروخ من المخزن المجاور ثم تذخیر المنصة وإطلاقه، قبل التواری فی نفق متداخل مع الدشمة.

وللنفق روایة أخری، خصوصا أنه یقع فی نقطة حدودیة أمامیة حساسة جدا. صحیح أن تقنیة الأنفاق سبق للعدو أن اكتشف مفاعیلها فی حرب تموز، لكن الأسلوب تطور. نوع الاسمنت تغیر. طریقة التهوئة تبدلت وطرق توضیب السلاح والطعام تغیرت. الكهرباء مؤمنة 24 علی 24 من خلال مولدات وضعت تحت الأرض أیضاً. أما الطعام، فلم یعد یعتمد علی المعلبات. صار أخصائیو تغذیة یعدون الطعام المعد للتخزین، بما یضمن للمقاتل أثناء الحروب الحصول علی حاجته من المواد الغذائیة والطاقة علی مدی أسابیع. كل كیس یحتوی ثلاث علب كتب علی كل منها ما تحتویه من طعام، إضافة إلی فوائدها الصحیة، حیث یكون علی المقاتل أن یأكلها بالتسلسل المحدد سلفاً، حتی یضمن حصوله علی وجبة غذائیة كاملة ومتوازنة. هذه الحصص لیست للاستهلاك سوی أثناء الحرب، أما فی أیام التجهیز والتحضیر، فللمقاومین أن یحصلوا علی طعامهم بشكل روتینی.

وتقول الصحیفة فی تقریرها: جهوزیة المقاومة توحی أن الحرب ستندلع الیوم أو غداً. الطعام جاهز والفرقة اللوجستیة لدیها إحصاء عن كل وحدات الطعام وتوزیعها علی كل الدشم والمواقع، وقد درجت العادة علی استبدالها قبل خمسة أشهر من انتهاء صلاحیتها. فی النفق، لا یختلف الهواء عن الخارج. آلات سحب الرطوبة لحمایة الحدید من الصدأ موجودة وآلات التهوئة موجودة أیضاً، كما مخارج الطوارئ یمینا ویسارا. المعنیون لم یفتهم تفصیل صغیر.

تضیف: وبعدما صارت الصواریخ تغلف بنایلون مسحوب منه الهواء وتوضع فی داخله مادة مضادة للرطوبة، لم ینس المعنیون أن یتركوا إلی جانبها الشفرات لیتمكن المقاتل من فتحها بسرعة فی لحظة الحرب.

وتتابع «السفیر»: من یظن أن المقاتلین المرابضین یتحدون الملل باللهو أو الانتظار الطویل مخطئ.. اختصروا سنوات عدیدة بشهور واختصروا عقودا بسنوات، وإذا كانت الحرب لم تأت بعد فهی قد تأتی یوماً، لذلك، فإن العمل فی بناء تحصینات وأنفاق جدیدة لا یهدأ علی مدار الساعة، وبدل عشرات آلاف الصواریخ الجاهزة للإطلاق، لا ضیر بوجود مئات الآلاف، علماً أن الحفر یتم بشكل یدوی وبمعدات بدائیة منعاً للفت الأنظار. أما الردم الذی ینتج عن هذه العملیة، فیصار الی تعبئته بأكیاس ثم یحمل إلی أماكن بعیدة نسبیاً حیث یصار إلی رشها فی الحقول ومن ثم تغطیتها بأوراق الشجر حتی تتآخی مع الطبیعة، لأن بقاءها فی الأكیاس، قد یلفت نظر العدو.

من یزور الحدود الجنوبیة ویلتقی المقاومین، یدرك أن بنیة «حزب الله» الرئیسیة فی مواجهة الخطر الاسرائیلی لم تتبدل. فمن یذهب فی مهمة إلی سوریا، یعود فور انجازها إلی موقعه. لا شغور أو فراغ فی أی موقع فی هرمیة الحزب حتی ولو لثوان معدودة. لكل مقاتل بدیله إن ذهب إلی سوریا أو فی إجازة. المواقع القیادیة الرئیسیة لم تترك الجنوب أبداً. «السید جهاد» وكل فریقه ثابتون فی أماكنهم. هم مسؤولون عن جهوزیة قطاعهم للتصدی لأی اعتداء محتمل، وكما القوة الصاروخیة، یفترض أن تكون الكمائن جاهزة، التی یشكل كل منها منظومة متكاملة قد لا تقتصر علی العبوات والأشراك، إنما تشمل سلاحاً ضد الدروع ودعماً ناریاً.

تصف الصحیفة لقاءها بالمقاومین فی أرض الانتصار بالوطن.. بأنه «مربك». ‘هؤلاء الذین لطالما سمعت عنهم صاروا أمامك یحدثونك بفائض من لطف شدید.. یزیل سریعاً أی أحكام مسبقة عن «المتهمین» بجریمة الخامس والعشرین من أیار (ذكری الانتصار)’.

تقول: لولا التصاقنا بتلك السیارة لما اكتشفنا وجودها. تكاد تتآخی مع الشجر الذی یحمیها، لكنها لیست آلیة عادیة إنما راجمة صواریخ تحمل 12 صاروخاً جاهزا للإطلاق، یضاف إلیها مخزن لصواریخ أخری. «أبو علی» المسؤول عن الآلیة، هو الآخر كان قد عاد من سوریا مؤخرا ویقول انه مستعد للعودة «كلما نادانی الواجب».

السؤال یتكرر والإجابة تتكرر. الكل بحسب الصحیفة جاهز للذهاب إلی سوریا، لا بل متحمس للمهمة، والسبب ‘لم یعد ممكنا الحدیث عن فصل الساحات’. وما یردده حزب الله فی الإعلام، هو خطاب مقاومیه فی المواقع الامامیة. بالنسبة لأحد هؤلاء المعارك فی سوریا والعراق وحتی فی الیمن هی امتداد للمعركة الأساس مع «إسرائیل».

یذكر «أبو مهدی» أن «إسرائیل» هی التی سبقت الحزب إلی توسیع رقعة الصراع، وبصماتها واضحة فی كل مكان، إن لم یكن بأصابعها فبأصابع حلفائها. وبالتالی لم یكن أمام الحزب من خیار سوی مواجهتها أینما تكون، وأن تبقی جبهة الجنوب هی الجبهة الأم، مشیراً إلی أن حمایتها ‘تتطلب منا أن نحمی ظهرنا من الخطر التكفیری الآتی من خلف الحدود أیضاً’. لذلك، یقول «أبو مهدی» أكثر من مرة: ‘مشتبه من یظن أن وجود الحزب فی سوریا هو علی حساب وجوده هنا فی قلب الجنوب». ویضیف «یعرف العدو ذلك جیداً، ولولا ذلك، لما تردد باستغلال الفرصة’.

یذكر «الحاج سراج» أن الحزب كان لـ«إسرائیل» بالمرصاد ثلاث مرات فی الفترة الأخیرة. الأولی، عندما تسلل «أفراد وحدة «إسرائیلیة» مسؤولة عن تنفیذ عملیات خاصة، فتصدت لهم المقاومة من خلال كمین محكم، برغم أن معركة القصیر كانت فی أوجها، والمرة الثانیة، عندما استهدفت المقاومة دوریة «إسرائیلیة» فی مزارع شبعا بعبوة، رداً علی تفجیر «إسرائیل» لجهاز التنصّت الذی كان مزروعاً علی شبكة الاتصالات الارضیة التابعة للمقاومة، عندما كان أحد المقاومین یعمل علی تفكیكه قرب بلدة عدلون. المرة الثالثة، عندما حاول العدو تغییر قواعد الاشتباك باستهداف عدد من كوادره فی القنیطرة وقد جاءه الرد الحاسم فی مزارع شبعا، لتأكید جهوزیة المقاومة فی لبنان، علماً أن الحزب كان جاهزاً حینها لاحتمال تدحرج الأمور وصولاً إلی الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى