النسخة الرقميةثقافية

يا طولَ بؤسِ المبعدين

وليد حسين

للهِ درُّك يا بلدْ..
تُسقى بأصنافِ الزَبَدْ
تزهو بنخلِك بينما
أسوارُ بيتِك من مَسَدْ
ويحلُّ نحسُك مُذ ضمور العقلِ في ذاك الجَسدْ
يَجتاحُ عكّازَ السنين فما تخلّفَ من أحدْ
فإذا تقوّسَهُ اعوجاجٌ لن تَقومَ الى الأبدْ
تَتمرّدُ الفَوضَى .. بأذنابٍ وشرذمةٍ جُدُدْ
وتسارعوا من كلِّ «دمجٍ» كم أخلّوا بالعددْ
كانوا سماسرةَ الحروبِ وَحَسْبُهم ذاك المَددْ
فتهافتوا مثلَ اللصوصِ على التماعات اللُبَدْ
حتّى تداعتّ كلُّ أحلامِ الطفولةِ في المَهدْ
نَمْ بيننا.. تبّا لقلبِك! ما تَنعّمَ بالرَغدْ
يا طولَ بؤسِ المبعدين الغائبين عن البلدْ
وغيابُهم أندى حياةً في أهازيج القَوَدْ
وعيونُهم ثقلُ المحاجرِ كارتعاشاتِ الحَرَدْ
ما زال لي بصرٌ تفرّى منذُ آفاتِ الرَمدْ
يغزوكَ ذاك الضيمُ مُلتَبساً بأنواعِ الكمدْ
وطني يسيّرهُ الضياعُ مُزَحْزحاً سُورَ الوتَدْ
ويَمرُّ من أنفاسِك الحرّى دخانٌ من بَددْ
تفترُّ أوقاتُ امتِعاضِك في اجتراراتِ النَكدْ
أنا لا أظنّك يا صديقي قد تعيش بلا صَفدْ
يا ليتَ دهرَك قد توسّمَ بالمزيدِ وما جَحدْ
يا للأماني إنْ ذوتْ.. بفمٍ تآكلَ في الجَلَدْ
هي غمرةٌ بزوالِ عيشٍ ما أحاطَك من حَسَدْ

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى