اخر الأخبار

نحن والأمريكان وفقدان الثقة !

مما لا شك فيه، إن دول العالم ذاهبة لبناء تكتلات دولية، وحتى أمريكا التي هي قطب العالم في مجالات عديدة؛ لا سيما المجال الإقتصادي والسياسي والأمني، فإنها لا تستطيع العمل بمفردها، بل هي تعمل دائما في محيط تسعى لقيادته دائما .

أمريكا وخلال العقدين الماضيين، لم تدخل حرباً إلا من خلال وجود حلف أو تكتل دولي معها، والأسباب كثيرة تقف وراء ذلك، أهم تلك الأسباب، تهيئة رأي عام عالمي، داعم لموقفها السياسي والعسكري من جانب، ومن جانب أخر تقليل نفقات الحرب، والغاية دائما من دخول أي حلف، إكتساب قوة مادية ومعنوية، شرط أن ألتحالف مع الأقوى، وهو الغاية من أي تحالف.

في نهاية عام 2011 عقد العراق إتفاقية  إطار إستراتيجي، مع الجانب الأمريكي، وكان من المفروض أن تكون تلك الإتفاقية، دعامة قوية لأمن العراق، خصوصا» وإن أمريكا هي التي قادت حملة التغيير، ضد المقبور صدام، وكان من المتوقع بناء مؤسسة عسكرية دفاعية للعراق، بمعونة الأمريكان الذين دمروا قوتنا العسكرية تماما أثناء إحتلالهم العراق، بل ودمروا بُنانا التحتية وخرّبوا الدولة برمتها.

اضف أنهم تسببوا بفتح  حدود العراق على مصراعيها، لكل من هب ودب من الإرهابيين، وكنا نأمل وقف نزف الدم العراقي مع عقد تلك الإتفاقية، ولكن تبين من قادم الأحداث المتسارعة، إنها إتفاقية مشبوهة، وأنها مصيدة والغرض منها، جعل أرض العراق، مرتعاً لفلول الإرهاب العالمي، ومكاناً لتصفية حسابات أمريكا، مع دول عديدة، تتقاطع معها في الأفكار والرؤى.

لقد ساهمت أمريكا، في إضعاف العراق وعلى المستويات كافة، وتحديدا» في الجانب الأمني والعسكري، حتى دخل داعش أرض العراق، وسقطت في حزيران 2014 ، خمس محافظات بيد التنظيم الإرهابي، وكان للأمريكان موقف المتفرج على تلك الأحداث.

لكن المفاجأة الصادمة للأمريكان أتت من حيث لم يحتسبوا، وجاءت فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي، إذ قلبت الموازين وأرغمت أمريكا بالتدخل، وعن طريق تحالف دولي مزعوم، كان من المفروض لذلك التحالف الدولي، أن يكون داعما» للعراق، ولكن مرة أخرى تبيّن أن ذلك التحالف مشبوه هو الآخر، كإتفاقية الإطار الإستراتيجي مع الأمريكان، وليتّضح أيضا، أنه أنشئ ليدير مشروع الإرهاب(عش الدبابير) في المنطقة، ويتخلى عن مسؤوليته القانونية والإنسانية بدعم العراق.

رؤيتنا أن إرتكبت أمريكا جرائم عدة، منذ صنعت داعش وأدخلته بأرتال سيارات حديثة، تحت بصر وحماية طيرانها لأرض العراق، كما أنها أغمضت عينها وغضّت طرفها، عن جريمة سبايكر، التي راح ضحيتها مئات من الشباب العراقي، لقد تغافلت عن نداءات وإستغاثات أهالي الضحايا، لتقع جريمة إبادة جماعية وبعلمها وربما بتخطيطها.

ثم توالت الجرائم لسجن بادوش، وكذلك في منطقة السجر والملعب، وباقي المناطق التي قبعت تحت ظلم داعش، كان موقف الأمريكان، مرة يحدُّ من تقدم قواتنا الأمنية، ورجال الحشد المقدس، ومرة يهيئ الأسباب لتقدم داعش، وفي مناطق إستراتيجية، ودليل ذلك بمجرد تمركز القوات الأمريكية في قاعدة الأسد، سقطت الأنبار بيد التنظيمات الإرهابية.

كلام قبل السلام: أمريكا شر مطلق، ولم تأتِ الى العراق لخدمة العراقيين، بل هم هنا لخدمة أهدافهم الإستراتيجية، ومن بينها حماية أبنائها، أو لنقل أربابها في فلسطين المحتلة..!

سلام…

 قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى