الفيليـون ؛ ما حك جلدك مثل ظفرك ..!
مثلما لم يستسلم الذين جرت محاولة إجتثاثهم من الوجود في طف كربلاء، لم يستسلم الفيليون في عصرنا الراهن، لمحاولة إجتثاثهم، وقاوموا بضراوة شهد بها أعداؤهم، وكان أن بقوا مرفوعي الهام، تشهد لهم سوح القتال ضد النظام الصدامي المجرم، لذلك بقيت الأمة الفيلية حية تنبض بالحياة، بعدما أريد لها أن تموت..
هذا الإستقتال والإستبسال من أجل البقاء والحياة، كان مدعاة لإفتخار الأجيال الفيلية الجديدة، التي لم تعاصر المحنة، لكنها عاصرت آثارها التي إمتدت الى يومنا هذا، برغم مضي ستة عشر عاما على زوال نظام القهر الصدامي العدو الأول للفيليين.
كان من نتائج عملية الإجتثاث وما رافقها من إبادة جماعية، أن تَوزّع الفيليون في أصقاع الأرض، واليوم يندر أن يوجد بلد من بلدان المعمورة، لا يضمّ بين جنباته فيليين، بعضهم بقي محافظا على الملامح الدنيا من هويته، وبعضهم الآخر إنصهر في المجتمعات الجديدة، وبقي محتفظا فقط بالذكريات..وهكذا يبدو أن الإجتثاث نجح في أحد أهدافه..!
قصة الهوية قصة لا يمكن إختزالها بعدد من الصفحات، وهي كتاب مفتوح الى الأبد، تضاف له في كل وقت آت صفحات جديدة، لكن الهوية تحتاج الى تحديث، مثلما تحتاج الأرض المزروعة الى السقي دائما..
الهوية تسقى دوما، بمنظومة الحقوق والواجبات من أبناء الأمة، وأن تعرف واجباتك وحقك تجاه من تنتمي لهم، يعني أنك حزت على بطاقة عضوية الإنتماء، لكن يتعيّن هنا أن نقرَّ بمقصرية أبناء الأمة الفيلية مجتمعين، تجاه أمتهم وأنفسهم. مع أن الفيليين تصرفوا ببسالة من أجل البقاء والحياة، وفي ظروف القمع والإضطهاد والقتل والتهجير، لكنهم ومع توفر الظروف الملائمة، لإنتزاع حقوقهم وتأكيد هويتهم، وتطمين أجيالهم القادمة لمستقبلهم، بدت الصورة وكأن هدفهم النهائي؛ كان زوال النظام الذي أضطهدهم وحاول إجتثاثهم، وهذا خطأ فادح إرتكبته القيادات الفيلية، التي غابت عن ذهنيتها قضية الربط الجدلي، بين الحقوق والهوية..
حتى الحقوق المهضومة والمغتصبة، جرى تراخٍ غريب عن محاولة إنتزاعها وإحقاقها، ويفسر هذا الحال المؤلم، تشتت الجهد الفيلي، بين المكونات المجتمعية والقبائل السياسية..
الفيليون اليوم مدعوون منظمات وأفراد، قادة وجماعات، الى مراجعة عاجلة لأوضاعهم الداخلية أولا، وتثبيت حقوقهم كمكون عراقي أصيل، مع باقي شركاء الوطن، لأن تثبت الهوية مرتبط بإستحصال الحقوق، وعليهم أن يتحركوا بمسؤولية متراصي الصفوف، لإنتزاع حقوقهم بانفسهم، وأن عليهم أن يعوا حقيقة واقعية، وهي أن لا ينتظروا من كائن من يكون، مهما كانت نياته طيبة، أن يمنحهم حقوقهم المغتصبة، ولا أن ينتظروا أحدا ما أن يتحدث نيابة عنهم، لأن ألم الجرح لا يحس به إلا صاحبه، وما حك جلدك مثل ظفرك..!
كلام قبل السلام: لم تتعرض أمة من أمم الأرض، لمثل ما تعرض له الفيليون العراقيون على الإطلاق، فمحنة الفيليين، «طف» فيلي قبالة «طف» كربلاء، لأن «الطفين» تميزا بمحاولة الإجرام، في زمنين متباعدين إجتثاث هوية أصلها ثابت وفرعها في السماء، مع العرض أن المجرمين هم من سنخ بعضهم بعضاً، مع تباعد الزمان..!
سلام…



