إقتصادي

من الرمادي الى تدمر.. وعد بايدن قد سقط

انهعغه

تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى قوات الحشد الشعبي في العراق على إنها تهديد لمصالح أمنها القومي، في حين أنها تقوم بعمليات جوية في العراق بحجة استهداف عصابات داعش التكفيرية ، وزيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لم تمنع من صدور مشروع قرار للتعامل مع مكونات الدولة العراقية كلاً لوحده، ويعود الأمر إلى الرغبة الأمريكية التي أطلقها جو بايدن في وقت سابق بتقسيم العراق إلى تكتلات طائفية بحجة إنهاء الصراع، ولأن الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية رفضت أي مشاركة أمريكية في المعركة على الأرض، كان لابد من الذهاب إلى تنفيذ وعد بايدن بالتقسيم من خلال تنظيم داعش الاجرامية، وهو التنظيم الذي أقرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة والمرشحة لرئاسة البيت الأبيض هيلاري كلينتون في مذكراتها التي حملت عنوان «الخيارات الصعبة»، بأنه داعش أنشىء من قبل المخابرات الأمريكية بهدف فرض تقسيم المنطقة، وإذا ما تم الامر فإن دولة داعش التي عُمل من خلال وسائل الإعلام الأمريكية على الترويج لمأسستها، من خلال توظيف إعلاميين ضمن كوادر داعش بما في ذلك الرهينة المفترض «جون كانتلي» الذي ينشر التنظيم له تسجيلات بين الحين والآخر، يتحدث فيها عن «الحياة الطبيعية التي تتناسب وثقافة السكان في المناطق التي تنتشر فيها .وتلك الدولة، تمتد من أجزاء من الموصل إلى الرمادي في الأراضي العراقية، وتتصل طبيعياً بدير الزور من الحدود الشرقية وصولاً إلى الرقة، في حين أن محافظة الحسكة السورية من المقرر ضمها على وفق المشروع الأمريكي إلى «كردستان» الدولة التي يُراد منحها لحكومة إقليم شمال العراق والذي يرأسه مسعود البارزاني صاحب المواقف المعادية للدولة السورية، والمصرة على الانفصال عن جسد الدولة العراقية، والمتاجرة بالدم الكردي نفسه، مقابل تصفية كل القوى الكردية التي يمكن أن تنافسه على رئاسة الدولة الكردية المفترضة، من جلال الطالباني إلى حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وعلى ذلك يكون كل من «داعش»، وحكومة إقليم كردستان هما المستفيدان مما كان قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ.في خارطة المعارك التي أطلقها داعش، وهو في موضع ضعف لعدة أسباب أهمها، تراجع نسبة التجنيد برغم البيانات الرسمية المعلنة من قبل الحكومات الغربية، والتي كانت تأتي في موقع ما بمثابة الترويج لقوته وقدرتها على تجنيد، كما إنه تعرض مؤخراً لخسارات كبيرة في الداخل السوري والعراقي، فخرج من تكريت العراقية، ومحاصر في الفلوجة، والرمادي لاترضى بوجوده، والحديث عن عملية كبرى لتحرير الموصل يشغل الإعلام العراقي بمتابعة الحشود العسكرية المنتقلة إلى الجبهات القريبة من المدينة، في حين أنه سيطر خلال الأيام القليلة ( وضمن خطة التنفيذ الموضوعة من قبل القيادات الأمريكية) على مدينة السخنة، إلا أن الطريق بين هذه المنطقة ومدينة الرقة السورية التي تعد أكبر معقل له، لم تزل مقطوعة عليه، بواقع وجود القوات السورية في منطقة «الكومة» التي تعد نقطة الفصل بين الحدود الإدارية لمحافظتي حمص والرقة، لكنه تمكن من الرمادي، لجهة استخدامه عددا كبيرا من المفخخات التي استهدفت دفاعات الجيش العراقي والقوات المدافعة عن المدينة، كما إن كثافة العدد الذي هاجم به داعش مدينة الرمادي تسببت بسقوط المدينة، الأمر الذي تهاونت فيه قوات التحالف الأمريكي التي تعد (إعلاميا) أن معركة العراق ضد داعش هي معركة مشتركة ما بين بغداد وواشنطن، وبقراءة للخريطة التي اتسمت بها جغرافية العمليات العسكرية في كل من سوريا والعراق، يتضح جلياً أن المقصود من إطلاق العمليتين كان إسقاط كل من الرمادي ودير الزور وتدمر بشكل نهائي بيد داعش، ليكون قوة تقدر على إعلان دولة في كيان جغرافي متصل ومسيطر على أهم منابع النفط والغاز في الشرق الأوسط امتدادا من ( الموصل – الرمادي – الشدداي في ريف الحسكة الجنوبي- دير الزور – تدمر – البادية السورية بما فيها حقل شاعر ومناطق شرق حمص – الرقة)، وتكون هذه الدولة خاضعة للقرار الأمريكي من خلال الاعتراف بها من قبل 159 دولة، أكدت مذكرات كلينتون في وقت سابق أن واشنطن عملت على تهيئة قرارها مسبقا للاعتراف بدولة داعش حين إعلانها، وبالتالي يمكن القول إن العملية الضخمة لعصابات داعش التكفيرية بامتدادها من الرمادي إلى تدمر بالتزامن، التي تظهر فيها أصابع التخطيط الأمريكي واضحة هي التطبيق العملي لوعد «جو بايدن» الشبيه بوعد بلفور لليهود، ومن اللافت أن يتزامن هذا التطبيق مع ذكرى النكبة الفلسطينية، في وقت تحرز فيه القوات السورية في القلمون بالتعاون مع المقاومة الإسلامية حزب الله في لبنان تقدما باهرا، وانتصارات فصائل المقاومة الاسلامية العراقية كافة في كل المناطق التي حرروها من الدواعش الانجاس الأمر الذي وضع في حسابات الكيان الإسرائيلي ضرورة التعجيل بتطبيق وعد «بايدن».ويأتي هذا السعي أيضاً، بتوقيت يتم الحديث فيه عن مشروع دولة في الشمال السوري مول من قبل قطر والسعودية ويعمل من قبل الحكومة التركية على تطبيقه من خلال الدعم الكبير والمباشر لجبهة النصرة وحلفائها من الميليشيات تدعمها، وذلك لتحويل مناطق شمال غرب سوريا ( حلب – إدلب – ريف اللاذقية الشمالي والشرقي) إلى دولة عاصمتها حلب لنقل التجربة الليبية إلى سوريا، الأمر الذي يؤمن في مرحلة لاحقة نقل النفط من دولة داعش إذا ما تمت إلى الأسواق الأوروبية عبر البحر المتوسط ومن الموانئ التركية,في حين تواصل العمليات العسكرية في العراق في مناطق مختلفة برغم سقوط الرمادي، وصمود تدمر ودير الزور وجسر الشغور، وانتصارات القلمون، مفردات ميدانية وسياسية تؤكد على أن وعد بايدن الهادف لتأمين إسرائيل وتحويلها إلى جزء طبيعي من المنطقة من خلال تقسيم سوريا والعراق إلى دول طائفية تشابه في قوميتها مفهوم «يهودية الدولة» المعلن من قبل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتينياهو، لن يتحقق، وجعل إسرائيل دولة يهودية ضمن خارطة تضم دولا طائفية ودينية، لن يمر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى