عقارات الدولة .. مُلك الدولة أم مقرات وراثية للأحزاب ؟

المراقب العراقي- سعاد الراشد
تعدُّ العقارات من أهم الأصول الثابتة في المنظور الاقتصادي، إذ تبقى قيمتها بالمجمل صامدة مع معظم التغيرات التي يمرُّ بها السوق والوضع الاقتصادي، وتحاول الدول ان تؤمّن مؤسساتها من خلال تشييد عقارات تفي بالحاجة والاستخدام، وقد عمل العراق خلال مدد كثيرة وخصوصا في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي على توسيع دائرة عقارات الدولة بشكل كبير، كما شهدت التسعينات حملات لبناء ما يسمّى بالقصور الرئاسية. بعد عام 2003 بقيت مجموعة كبيرة من عقارات الدولة على خرابها إثْر تعرضها لهجمات الطائرات الأمريكية في حرب الخليج الثالثة،ولكن الخطر الأكبر الذي تعرضت له العقارات يتمثل في الاستيلاء الممنهج على عقارات الدولة من خلال النافذين في السلطة والحكم وذويهم والأحزاب والجماعات المسلحة وكل من تطول يده الوصول الى عقار قريب منه. المشكلة ان معظم هذا الاستيلاء تمَّت شرعنته في عمليات بيع وهمية بأسعار تافهة لا تعادل قيمة بضع أمتار من هذه العقارات التي يقع معظمها في أماكن مهمة من العاصمة والبلاد كما هو الحال في جملة العقارات الموجودة في المنطقة الخضراء. يضاف الى هذا ان هناك عمليات بيع للعقارات تجري باسم الدولة من الدولة في ظل تشريعات خاطئة تتصل بهذا الملف».
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على ملف عقارات الدولة ومؤسساتها التي أصبح أكثرها مقرات للأحزاب ومستأجرة بأموال زهيدة تكاد لا تذكر ولا تتناسب والقيمة الحقيقية والتجارية لتلك العقارات.
إذ تحدث بهذا الشأن النائب محمد كريم البلداوي عن الفتح الذي أكد ان قضية عقارات الدولة قد أُثيرت عندما كان موضوع إعطاء بدل إيجار للسادة النواب.
وقال البلداوي: عقارات الدولة ليست في داخل المنطقة الخضراء بل بعموم العراق تعاني الحكومة من الاستغلال لهذه المؤسسات والدور العائدة للدولة من شخصيات أو أحزاب متنفذة في السلطة.
وأضاف البلداوي: «نحن ندعم بشكل كبير الإجراءات التي بدأت بها رئاسة الوزراء إذ لا بدَّ اليوم من استثمار هذه الدور والقصور والمؤسسات لخدمة دوائر الدولة ولا يمكن القبول ان تهدر هذه الأموال ومن ثم تصرف مبالغ لنفس الغرض في أماكن آخرى.
وقال البلداوي: الدعم المتوفر لرئيس الوزراء والمقبولية السياسية الجماهيرية ودعم المؤسسات الاجتماعية لإخلاء هذه الدور موجود وهي قوى قادرة على إخراج من يتمسك بهذه الدور والمؤسسات بمقدار تنفيذ هذه الأحزاب اليوم.
ويعتقد البلداوي، ان الشخصيات التي خصصت لها هذه الدور كالرئاسات عند انتهاء مهامها لا بد من تسليم الدور الى من يأتي بعده مثلما يكون هناك تسليم سلمي للسلطة عليهم تسليم ما يشغلونه من أملاك وتعود للحكومة وبالتالي يمكن لهذه الحكومة ان تقوم على أساس القانون والعدالة.
في سياق متصل، أكد الباحث القانوني نجم اليعقوب، ان العقارات العائدة للدولة هي ملك لكل الشعب العراقي وهي أموال الدولة ويجب التعامل معها وفق القانون وان يطبق هذا القانون على الجميع و وفق سعر السوق والسعر التجاري السائد. مؤكدا ان هناك مخالفات قانونية من بعض السياسيين بالاستيلاء على عقارات الدولة دون تطبيق القانون بالشكل الصحيح لا سيما وجود قانون بيع وإيجار عقارات الدولة لسنة 2013 قانون 21 الذي وضّح آلية التعامل مع أملاك الدولة وعقاراتها وهو قانون واضح وصريح و ينصّ على ان تنفذ وفق سعر السوق التجاري وتقيّم وتؤجّر وتباع على هذا الأساس لن يكون هناك تمييز بين المسؤول والمواطن.
وأوضح اليعقوب: ما يحدث الآن بخصوص عقارات الدولة مخالفة قانونية واضحة من سياسيين في الدولة الذين يدعون أنهم يحافظون على القانون ويريدون تطبيقه ولكنّهم أول من يخرقونه ولكنّهم يستغلون عقارات الدولة ويخالفون القانون وهي طامة كبرى، بحسب تعبيره.
ويرى اليعقوب، ان بيع وتأجير عقارات الدولة بشكل بخس هو احد أبواب الفساد ومن تعامل بأموال الدولة بهذا التهاون ولم يطبق القانون يجب ان يحال الى المحاكم المختصة لأن هذا يعدّ هدراً للمال العام ولا بدَّ من تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.



