معركة ضد الذباب !
لأنه انتصر إنتصارا ناجزا على قوى الشر والعدوان؛ يواجه العراق اليوم هجمات إعلامية وإستخباراتية وقيمية، معد لها إعدادا دقيقا، وتنفذ بمنهجية محسوبة، وبما يضمن تحقيق الأهداف بضمانات عالية..
يحاول المهاجمون المنتمون الى التحالف الصهيوسعوأمريكي، وبينهم مع كل الأسف عراقيون، منهم من المنتمين الى مذهب أهل البيت «ع»، إفراغ الإنتصار الكبير على داعش ومن يقف خلفها ومعها، والذي لم يتحقق لولا فتوى المرجعية الدينية المباركة، ولولا العطاء الأسطوري الذي قدّمه أبناء شعبنا، عبر إلتحاقهم بجيش الفتوى «الحشد الشعبي»، تلك القوة العقائدية التي تنتمي الى عمق الولاء الصادق، لديننا ووطننا وقيمنا الأصيلة النبيلة.
بين القوى المهاجمة التي ساءها الإنتصار؛ قوى شيعية منحرفة، منخرطة بشكل أو بآخر؛ بالمشروع المعادي للعراق، أما جهلا أو لأنها قرأت المشهد، من زاوية مصالحها الضيقة، أو لأنها تضيق أصلا، بأن يتسيد مشهد ما بعد داعش، المجاهدون الذين منحوا للعراق عزه وإنتصاره، وأعادوا له وجهه الأصيل، بعدما تخطفه مشروع «داعش» الصهيوسعوأمريكي.
حاولت هذه القوى في أوائل أيام المعركة، ركوب الموجة موحية أن لها بين صفوف المجاهدين رجالاً يقاتلون، لكنَّ المقاتلين الذين إدّعتهم، سرعان ما اكتشفوا لعبتها، فكشفوها وابتعدوا عنها؛ راحلين بشهدائهم نحو ذرى المجد، تاركين تلك القوى مكشوفة العورة، لأن الشهداء لا يمكن أن يستروا عورات العملاء..
بعد الإنتصار كشفت تلك القوى عن وجهها القبيح، وكشرت عن أنيابها متحولة الى أداة علنية، للتسقيط بالحشد الشعبي، الذي كان طليعة صناع النصر، مع باقي صنوف قواتنا المسلحة، فضلا عن إعادته هيبة تلك القوات، بعدما خسرتها بالإنسحاب المذل، أمام داعش في حزيران 2014.
سلكت تلك القوى كل مسلك للنيل من الحشد الشعبي، ومن مكانته السامقة في نفوس العراقيين، وكان الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي ميدانها الرحب..وبالمقابل إزداد إلتفاف العراقيين حول حشدهم المبارك، لكن ذلك لم يكن كافيا لردع الذباب الإليكتروني المجيّش ضد الحشد، والذي تعزز بالنزول المباشر للصهيونية والأمريكان الى ساحة المنازلة، بأساليب المال والإشاعة والتسقيط، بهدف فصم عرى علاقة الجماهير بالحشد، وتحطيم الجبهة الداخلية.
اليوم ثمة حاجة ملحة وكبرى؛ لأن يتصدى «الحشداويون» بكل ثقلهم الشعبي، وعمقهم الجهادي ليقودوا معركة بناء سد قيم عال، بوجه الأغراض الخبيثة للتحالف المشؤوم، والمطلوب أن يخوضوا معركة المحافظة على المكتسبات، مثلما خاضوا معركة الإنتصار ضد الدواعش الأشرار.
الشارع العراقي يجب أن يهدر مع كل الفصائل المجاهدة، إنتصارا لدماء الشهداء، ووفاءا لتضحياتهم، وردع كل من تسول له نفسه، النيل من الحشد الشعبي ومن وجوده المبارك.
إفشال مخططات التحالف الصهيوسعوأمريكي، ومعهم أذنابهم شيعة السبهان، والمتحلقون حول موائد السفارة الأمريكية، مهمة كبرى يجب أن يتصدى لها رجال الفتوى، مثلما تصدوا لمعركة السلاح.
مهادنة أعداء الحشد الشعبي وذيولهم، تحت أي مبرر أو تسويغ أمر مرفوض قطعا، ويشكل إنتحارا سياسيا لا يجب الوقوع فيه، إذ تتكرر في واقعنا اليوم، مهادنة معاوية الطليق للروم، ليتفرغ لإسقاط حكومة الإمام علي»ع».
كلام قبل السلام: مهادنة أمريكا وحلفائها وأدواتها وشيعتها، في هذه المرحلة بالذات، يعني إنخراطاً بمشروعها بشكل أو بآخر!
سلام..
قاسم العجرش



