اخر الأخبار

«المراقب العراقي».. الكتابة من أجل القضية !

تلقيت أمس إتصالا هاتفيا من أحد الأصدقاء الإعلاميين، نقل لي تضجر أحد القادة السياسيين، من لذاعة الطرح الذي يردُّ في عمودي بالمراقب العراقي، التي يبدو أنه تخيل أنها تشير اليه..
الحقيقة أنها ليست المرة الأولى التي أتلقى مثل هكذا إتصال، ومن المؤكد أنها لن تكون الأخيرة، لكن الذي أود أن أشير اليه في هذا المقام، أن ثمة قضية فلسفية، عنوانها وضوح الأطروحة وخفاء العنوان، في قصتي مع صحيفة «المراقب العراقي» والنقاء؛ وهي تتعلق بأن يعبّر الكاتب أو الباحث عن معتقده، دون أن يشير الى عنوان المعتقد صراحة، وهي لعبة تمارس لأسباب شتى، من بينها الخوف والتحسب، أو ظنا من الكاتب بأنه أرفع مقاماً من العنوان!
«المراقب العراقي» منبر إعلامي،يعبّر عن إنتمائه بكل وضوح، وهي صحيفة ليست بحاجة لتعلن كل مرة؛ عن عنوان هذا الإنتماء، لأنها وبمرور كل هذه السنين على صدورها الأول، باتت عنواناً بارزاً يصحُّ الإنتماء اليه.
في علاقتي مع «المراقب العراقي» هذا العنوان المشرف، لا بدَّ من أن اشير الى أنها كانت وما تزال؛ بيتي ألأثير كقلم، صحيح أني كنت وما أزال أكتب؛ بالشأن الوطني والسياسي في صحف شتى، قبل أن أكتب في «المراقب العراقي»، لكني كنت أكتب فيها وفي غيرها، على طريقة وضوح الأطروحة وخفاء العنوان.
قبل زوال نظام صدام وبعد سقوطه بثلاث سنوات، ولظروف أمنية فرضتها طبيعة المرحلة، كنت لا أكتب باسمي الصريح، لكن ومنذ أن خرجت «المراقب العراقي» الى الفضاء الإعلامي، خرجت معها معلنا الكتابة بأسمي الصريح، فقد وجدت جبلا أجلس في ظله، «لأشخبط» على كيفي اليه..!
كتبت في «المراقب العراقي» مقالات وأعمدة، سببت لها ولي مشكلات، مع من عنيتهم بها، وبعضها شكّل حرجا كبيرا لرئاسة التحرير، التي لم تفصح ولو لمرة واحدة، عن هذا الحرج، بل كان الزميل رئيس التحرير «يغلس» دائما عن ذلك، فأحسه منتظرا مزيدا من الحرج!..كنت أحسه يتلذذ بهذا الحرج، فهو حرج مع السيئين والمنافقين، والمارقين والقاسطين والمتخاذلين، ومع أعداء الدين والمذهب، والشعب والعراق!
لم أتصيد الكلمات وأنا أكتب في «المراقب العراقي»، بل كانت وما تزال تخرج بلا حساب، والمسافة بيني وبينها، كانت دائما بقدر المسافة، بين الزفرة الصادرة من صدري وقلمي، فالمفردات تتسلق من الصدر الى الحنجرة، ثم تتحول الى رموز يكتبها القلم، بلا رقيب إلا الضمير.
لم يغفُ ضميري يوما، عن نزوات كثير من السياسيين العابرة، ولا عن مراهقتهم السياسية وسطحيتهم المخجلة، ولا عن كونهم قطعاً مصغرة في رقعة الشطرنج! وتحدثت عن جبن بعضهم الكامن في أعماقهم، رغم الاحتياطات والأقنعة كافة ، التي يختفون وراءها، وعن إدعائهم الشجاعة، ولكنها شجاعة الحَمل، الذي يشتم الذّئب من فوق صخرة عالية!
في «المراقب العراقي» كشفنا خفايا مسرح العرائس السياسي، وفضحنا بلا إسفاف أو إبتزاز، الفساد والوصولية والإنتهازية، وعرّينا اللصوص حتى من ورقة التوت، ونزعنا ثوب الوطنية عن أدعيائها، واستطعنا أن نؤسس لمفهوم في الوطنية، قائم على العطاء لا الأخذ، لأننا عنوان كبير بين عناوين الإعلام المقاوم!
في «المراقب العراقي» تقبلنا بإعتزاز كبير، كراهية كثير من الساسة لنا، ومقاطعتهم إيانا، ليكشفوا بذلك عن جبنهم وخوائهم، لكننا ربحنا الشعب والقضية، لأننا نكتب من أجل القضية..!
كلام قبل السلام: وصلت رسالتكم وهذا ردنا..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى