اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

لمَنْ الأولوية بالإنفاق الحكومي .. لترفيه المسؤولين أم لتعيين الخريجين وترميم المدارس ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تتضافر المواقف والآراء من الموازنة الحكومية المرتقبة لعام 2019 على ان تكون مختلفة عن سابقاتها من جهة التخطيط والتنظيم،ومن جهة طبيعة الإنفاق الذي تتضمنه خصوصاً فيما يتّصل بالإنفاق غير الضروري والمبالغ فيه.
الكثير من الأصوات البرلمانية فضلاً عن صوت الشارع الذين عبّروا عن انزعاجهم ورفضهم لأرقام فلكية مخصصة لمكاتب وزراء وإيفاد وإنفاق لا تستشعر واقع الشعب العراقي الذي يعاني من الفقر والحرمان في ظل نقص الموارد والبطالة والتحديات الاقتصادية المتنامية.
مطالب أعلت صوتها على أنها لن تسمح بمرور الموازنة إذا لم تأخذ بنظر الاعتبار الملاحظات والمواقف التي تندّد بالفساد والإسراف ،ولا بدَّ ان تقلّص أبواب الصرف في الإنفاق الحكومي الى أقل المستويات،فالعراق مُعرَّض لاهتزازات مالية كبيرة في ظل توقعات كبيرة لتراجع أسعار النفط وقد تهبط إلى معدلات واطئة جدا،مع توسّع دائرة مديونية العراق التي تجاوزت مئة مليار دولار.
مهما كانت الضغوط البرلمانية فان للشارع أثره البالغ في تعديل مسار العمل الحكومي من خلال أدوات الضغط السلمية التي تتوجّه الى نقاط الخلل وتتمترس عندها لحين تغيرها.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على بعض بنود الصرف في الموازنة التي عدّها البعض ترفيّة وكماليّة لا يتناسب ومستوى الحاجة والفقر التي يعيشها أبناء العراق.
إذ تحدّث بها الشأن رئيس كتلة النهج الوطني عمار طعمة الذي ندد بهدر المال العام وتضييعه في موارد صرف ترفية ولمسؤولين كبار وموظفين يتمتعون بحقوق وامتيازات عالية ومن أمثلته ما نشر من موافقات على صرف مبلغ (٤٩٦) مليون دينار لحصة مكتب وزير التربية ومديرياته من كارتات شحن الموبايل لشهر واحد فقط (نيسان / ٢٠١٨) فكم تكون مصاريفها لسنة فضلا عن دورة كاملة من أربع سنوات ؟ وكم ينفق على موارد أخرى ترفيّة غير أساسية من موازنة هذه الوزارة ، وكذلك الحال في موازنات الوزارات الأخرى والرئاسات ؟.
وقال طعمة في الوقت الذي تمتنع الحكومات عن تخصيص أموال لشراء أدوية السرطان وأمراض الأطفال وترميم المدارس المتهرئة ، وتفرغ الموازنة لسنوات عديدة من فرص تعيينات للشباب المستحق وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية مؤسفة تنتشر في أبواب الموازنة وتحت عناوين غامضة تخصيصات لتغطية حاجات كمالية وترفيّة لكبار المسؤولين والموظفين .
وطالب طعمة بتقديم الحسابات الختامية لكل سنة مالية ومناقشتها تفصيليا من لجان البرلمان وبمعونة تقارير ديوان الرقابة المالية للوقوف على سلامة الصرف وأولويات الحاجات المرصودة لها التخصيصات قبل إقرار الموازنات اللاحقة. داعيا ان يتمَّ إلغاء كل أبواب الصرف الذي لا يقدم للمواطنين خدمة وإنما يزيد ويضاعف خدمات المسؤولين وامتيازاتهم الباهظة.
ويعتقد طعمة انه من أجدى وسائل مكافحة الفساد وهدر المال العام توضيح العناوين العمومية في الموازنة وتفصيل مفرداتها وأقسامها بشكل دقيق وشفاف ليطلع مجلس النواب والجهات الرقابية والرأي العام على ايرادات الموازنة وموارد انفاقها التفصيلي لتسهل عملية المراقبة والتدقيق ومحاسبة المتجاوزين ، فكم تختفي من موارد الصرف الترفيهي الكمالي والهدر للمال العام في عناوين (المصروفات الأخرى ، المستلزمات السلعية والخدمية ، وصيانة الموجودات) بحيث يختلط التخصيص الضروري والمطلوب مع التخصيص الكمالي والذي يهدر ويضيع بتلبية رغبات سلطوية بعيدة عن حاجة المواطن وطالب طعمة بضرورة مناقشة كل لجنة برلمانية مع الوزارة المناظرة لها والواقعة تحت اختصاصاتها الرقابية كل أبواب موازنة تلك الوزارة والإطلاع الدقيق والتفصيلي على تخصيصات كل مفردة وعنوان والتحقق من انسجامه مع برامج الوزارة وأهدافها الخدمية للمواطنين وإزالة كل تخصيص يذهب هدرا لامتيازات أو حاجات غير أساسية ومناقلتها الى ابواب ضرورية.
في سياق متصل، قال النائب جبار اللعيبي، ان مشروع الموازنة لم يأتِ بصيغة جديدة بل بالنمط والأسس المتبعة لعقود خلت والتي تعتمد على محور واحد فقط هو بيع كميات من النفط وبسعر محدد وثم توزيع صرف وارداتها. ونبه اللعيبي الى ان الحكومة الاتحادية لم تقدم برنامجها أو برنامج الوزارات فيما يخص مؤشرات التطور والتنمية التي تحققت خلال العام المنصرم في كل وزارة وبما يقابل ذلك تخصيصات مالية حصلت عليها هذه الوزارات.
وأضاف اللعيبي: كما انها لم توضح في مشروع الموازنة ما نسب أو مؤشرات البرامج المتحققة للتقليل من الاعتمادية على النفط وتنويع مصادر الدخل وخاصة الوزارات الإنتاجية؟.
وبيّن اللعيبي، ان البرنامج الحكومي يؤكد تنمية وتطوير العناصر الأساسية الاقتصادية في مجالات تطوير قطاعات الطاقة وتطوير قطاعي الزراعة والصناعة واعتماد آليات وأسس وتشريعات جديدة ومجدية لخلق بيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية وحماية المستثمر الأجنبي .
وطالب اللعيبي بمراجعة موازن تنمية الأقاليم لكونها اعتمدت نفس الأسس في الموازنات السابقة المتمثلة بتخصيص مبلغ ٢ تريليوني دينار ، لافتا الى ان هذا الأسلوب لم يثمر بنتائج إيجابية ملموسة. وشدد اللعيبي على انه نظرا للوضع المتردي جدا في الأقاليم عموما وفي البصرة نكرر مطالبتنا بالمقترح الذي اقترحناه على الحكومة السابقة والقاضي بضرورة استحداث مجلس إعمار الأقاليم وان يكون برئاسة رئيس الوزراء وعضوية نخب من الأكفاء والمخلصين والنزيهين والاستعانة بأصحاب الخبرات المحلية والعالمية. وطالب بتخصيص نسبة من واردات النفط لهذا المجلس وفقا لما كان معمولاً به ، مشيرا الى ان هذه تجربة المجلس حققت نجاحا باهرا في حقبة الخمسينات من القرن الماضي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى