اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

واشنطن تبعث رسائل من قلب العاصمة .. بعد ترامب .. الجنود الأمريكان يتجوّلون في شارع المتنبي

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يبدو ان القوات الأمريكية تصرُّ على اثارة الرأي العام، واستفزاز مشاعر المواطنين، من خلال القيام بعدد من الفعاليات غير المبررة، التي تهدف الى استعراض القوة وإرسال عدد من الرسائل الى الحكومة العراقية وفصائل المقاومة الرافضة للوجود الأمريكي. وأثار تجوال ضباط أمريكان بصحبة قائد عمليات بغداد في منطقة الشورجة، ومرورهم بشارع المتنبي، انتقاداً واسعاً وغضباً شعبياً، ولا سيما ان هذه الزيارة الاستفزازية جاءت بعد أيام من الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الأمريكي الى قاعدة عين الاسد. من جهتها، حاولت قيادة عمليات بغداد تبرير مشاركتها في هذه الزيارة الاستفزازية، إلا ان التبرير جاء أقبح من الذنب، حيث ذكرت في بيان انها كانت تؤمن زيارة احدى الصحفيات الأمريكيات وحسب الضوابط والإجراءات الأمنية، وقد رافقها عدد من الضباط الامريكان الذين لم يكونوا بمهمة عسكرية، وان مهمتهم اقتصرت على المرافقة فقط.
من جهتها، حذّرت كتلة سائرون من مغبة تكرار هكذا سلوكيات همجية، مطالبة الحكومة العراقية أن تكون على قدر المسؤولية وتصدر توضيحاً للشعب العراقي وللرأي العام بخصوص هذه الواقعة المرفوضة من جميع القوى الوطنية المخلصة.
وعدَّ الخبير الأمني عباس العرداوي حادثة المتنبي رسالة للخارج بوجود مقبولية شعبية للوجود الأمريكي، بالتزامن مع نشاط عسكري في المنطقة الغربية بعد الانسحاب من سوريا. وقال العرداوي لـ(المراقب العراقي): «هذه رسالة سلبية حملها نائب القائد العام للقوات الأمريكية وعدد من ضباطه مع قائد عمليات بغداد، وهو مؤشر سلبي ان هناك قوة قتالية، واستفزازاً لأنه حدث في شارع المتنبي الذي يشهد يوم الجمعة تجمعاً مثقفاً ومن كل الأطياف يمثل الحضارة العراقية». وأضاف: «هذه الحادثة رسالة استفزازية لا تقل عن زيارة ترامب لقاعدة عين الأسد، وكان المفروض على أقل تقدير ان يتجول الأمريكان ضمن مجموعة دبلوماسية مدنية»، موضحاً ان تجوالهم في قلب العاصمة وفي يوم مميز في منطقة مميزة يرسل اشارات بوجود تفهم شعبي ومقبولية للوجود العسكري الامريكي. وتابع العرداوي: «الامريكان استثمروا نشر بعض الصور للترويج لمقبوليتهم، بينما رفض عدد من المثقفين وجودهم رفضاً قاطعاً»، وبيّن ان هذه الحادثة هي محاولة جس نبض، وقد وقعت بالتزامن مع نشاط القواعد الأمريكية ونقل الآليات العسكرية في المنطقة الغربية، بعد انسحابها من سوريا بالتزامن مع ضغط سياسي، مؤكداً انها محاولة للعب على السياسيين وابتزاز الشارع، ومحاولة للتحرش بالرافضين لوجودهم، وكذلك جس نبض الحكومة. ولفت العرداوي الى انها «محاولة لإرباك الشارع والحكومة، وكان الأجدر بقائد العمليات ان لا يذهب معهم»، وأشار الى ان «لا أحد يستطيع ان يتحدى الشارع وهذه الحادثة تعد استهانة واستفزازاً بمشاعر العراقيين».
من جانبه، كشف الكاتب والإعلامي منهل المرشدي عن رسائل عدة من وجود الأمريكان في شارع المتنبي. وقال المرشدي لـ(المراقب العراقي) ان وجود القوات الأمريكية في شارع المتنبي وجلوسهم في المقاهي هو تصرف مستهجن ومستفز لمشاعر العراقيين في وقت يتنامى غضب الناس من التدخل الأمريكي ولا سيما بعد زيارة الرئيس الامريكي الى قاعدة عين الاسد. وأضاف: هذا التصرف يبعث اكثر من رسالة، اهمها جس نبض الشارع العراقي ورد فعله على الوجود الأمريكي، وأضاف انه «رسالة قوية بأنهم موجودون مع تحدي القوى السياسية ومدى امكانية القيام بدور حاسم وتحديد الوجود الامريكي وإخضاعه للقوانين العراقية»، موضحاً انه «رسالة أخرى لأصدقاء وأنصار أمريكا بأنهم حاضرون في المشهد وأنهم لا يفكرون بمغادرة العراق عن قريب». وتابع المرشدي: «اختيار بيئة مثقفة مثل شارع المتنبي له دلالة أخرى ان الأصوات الواعية والمثقفة لها دور فاعل في مدى رسم رد فعل جماهيري واعٍ لمواجهة قوات الاحتلال التي تريد السيطرة على الشأن السياسي»، وبيّن انه «لا يمكن استبعاد نظرية المؤامرة بتواطؤ بعض القوى السياسية مع صمت غامض ومريب من الحكومة»، مؤكداً انه «يجب توضيح الحادثة من مسؤول رفيع ليوضح معالم التحركات الأمريكية، وأنهم باتوا مرفوضين من القوى السياسية الوطنية».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى