أقزام لقيادة عملاق..!
لا ريب أن وصف الدوامة؛ لما نحن فيه من مشكلات سياسية، منطبق تمام الإنطباق مع الواقع، والدوامة التي أشير اليها تولدت نتيجة سببين؛ الأول هو تجاهل الاستحقاقات السياسية والانتخابية، في محاولة خبيثة لصناعة معادلة حكم جديدة، تقوم على أساس تقليل دور الأحزاب السياسية، والثاني نزوعنا نحو الإحتقان السياسي للوصول الى إستحقاقاتنا تلك..!
لكن السؤال الذي يتعين أن نبحث عن إجابة له هو:ما طبيعة العلاقة بين الاستحقاق السياسي، وأولوية أنهاء الإحتقان السياسي؟ والسؤال بشكل آخر: أيٌّ منهما له الأولوية على الآخر؟.
المفترض وفي ظل التسليم بالمبادئ الديموقراطية، التي ترسخها الممارسة الديمقراطية، فإن نتائج الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء الإحتقان، هذا في ظل الظروف العادية، ولكن في ظروف إنتقالية مثل التي يمر بها العراق، ونجاح الإحتقان في ترسيخ وتوليد ذاته، فاننا أصبحنا أمام حالة شاذة سياسيا, تتمثل بتنحية نتائج الإنتخابات والقفز عليها، وحصر دور الأحزاب في التمثيل البرلماني، وفي ممارسة مهمة التشريع فقط، ومنها الجدل العقيم الذي ندور في دوامته، ولا نعرف كيف نخرج منها، والمتمثل بإستعصاء تشكيل حكومة ليس للأحزاب وجود فيها.
الحقيقة أن الأمر الذي يعسر فهمه أو تفهمه، هو كيفية يمكن تصور حياة ديمقراطية دون أحزاب، فالعمل السياسي الحزبي، هو الوسيلة الوحيدة المتوفرة تحت يدنا، لأن نمارس حقوقنا بإختيار ممثلينا في المؤسسة التشريعية، التي من البديهي أن يخرج من رحمها مؤسسة تنفيذية، تنسجم مع رغبات الناخبين، وتنفذ تطلعاتهم وفقا لبرنامج يقبله المشرعون.
ثم إذا إستعصت الحلول التوافيقية، فهل يتعيّن علينا أن نبقى رهائن الاختلاف والإحتقان؟.. ومهما كانت الاعتبارات السياسية التي قد تدفع للإختلاف والانقسامات قائمة، فهل ثمة جدال في تأكيد أهمية الإلتزام بالدستور كلاً لا جزءا مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك الإلتزام؟.. أ وَ ليس مبدأ السمو الدستوري يجب أن يعلو على مبدأ السمو السياسي؟…وعندها يتم تأكيد شرعية كل طرف..
من الفطنة وإنصاف أنفسنا؛ أن نعترف أننا في إبتلاء عسير، وأس هذا البلاء هو أن البلاد قد أُبتُلِيت, عقب سقوط نظام صدام, بجمهرة من الساسة يقولون ما لا يفعلون، فقدِ اكتشف الساسة أن إصدار التصريحات والشعارات البرَّاقة، من الأمور التي لا تخضع لضرائب أو رسوم، لذلك كانت التصريحات البرَّاقة, أثناء الحملة الإنتخابية, شيء والممارسة بعدها نقيضه تماماً، كلام جيد وموضوعي؛ يترك إنطباعاً طيباً يُقال بالنهار، ثم يمحوه الليل وانتهي الأمر!
الحقيقة أن هذا سبب ونتيجة؛ لغياب الرؤية والبرنامج، وعدم الإكتراث لمصلحة البلاد، لذلك حصل الكثير من الأقزام، على مقاعد برلمانية ما كان يحلمون بها، فاعتلوا ظهورنا بإمتيازات فلكية، بينما يعاني الشعب من شطف العيش والمرض وإنعدام الخدمات.
لأن كل هم الأقزام زهو السلطة وإمتيازات بلا مسؤولية, فليس بالضرورة إزالة الفقر والأمية، وتحقيق التنمية وإستتباب الأمن.
كلام قبل السلام: الأقزام آفة تنخر في الجسد السياسي، لتمرير مخططاتهم ببناء نظام سياسي غافل وكسيح، ومع أن العراقيين شعب على قدر عالٍ من الوعي السياسي، إلا أن كثيراً من الساسة المتقدمين لقيادته ليسوا إلا أقزاماً، والمفارقة أن في العراق شعباً عملاقاً يريد بعض الأقزام أن يقودوه!
سلام..
قاسم العجرش



