«ترامب» داس بيتنـا .. والرد «دگة عشائرية» !
في زحمة ردود الأفعال على تدنيس ترامب أرض العراق، والتي أنساق خلالها الساسة والجمهور مع الإعلام بتسميته «زيارة»، وليس تدنيسا كما هو حاصل فعلا، ثمة موضوع أضاعته تلك الردود الغاضبة والمهادنة أو المداهنة معا، وأعني به فحوى رسالة ترامب من هذا التصرف.
ترامب ليس قائدا عسكريا، كما أنه ليس مسؤولاً بدرجة رفيعة في إدارة بلده، فالرجل رئيس أكبر دولة في العالم، من حيث القدرات العسكرية والسياسية والإقتصادية، ولذلك فإن إي تحرك له على الساحات الدولية، ومنها ساحتنا العراقية والإقليمية، يجب أن يكون محسوبا بدقة، ويجب أن يكون يحمل رسائل، تسهل قراءتها ممن توجّه إليهم تلك الرسائل الرئاسية.
هذه المرة كانت رسالة ترامب واضحة جدا، من خلال وجوده عشية أعياد الميلاد؛ بين قواته العسكرية الموجودة في العراق، بعد إعلانه المفاجئ سحب قواته العسكرية من سوريا، وكان إرتداؤه بزة عسكرية وهو يلقي كلمته بين جنوده، حركة أراد بها تأكيد أن وجوده على أرض العراق، ليس لأغراض مدنية بل لدوافع عسكرية صرفة، وأنه قرر المواجهة والانتقال إلى الساحة العراقية، عابرا الحدود دون أن يأخذ رأي أحد، في خطوة تدل على عدم احترام سيادة دولة، وتنبئ أيضا أن هناك خطوات ستأتي بعدها.
ذهاب ترامب كان لقاعدة عسكرية أمريكية؛ وليس الى منشأة مدنية، معناه بصريح الفحوى رسالة تحدٍ وتهديد، لذلك فإن التركيز على شكليات تعامل رئيس الوزراء مع تصرف ترامب، ورفضه اللقاء به في القاعدة العسكرية، يصرف الانظار عما هو اهم واخطر، من شكليات ما حصل، الا وهو مضمون تصريحات الرئيس الامريكي المستهتر، ومنها رفضه سحب القوات الامريكية من العراق، ونيته استخدام العراق قاعدة لهجماته على دول مجاورة، وهو ما أعلنه بصريح العبارة دون محاولة لكتمانه، ودون أن يراعي الأعراف الدولية والأصول الدبلوماسية!
فيما يتعلق بالاتفاقية الاستراتيجية الأمريكية مع العراق، والتي أبرمت في عام ٢٠١١ في ظروف معقدة، فإنه لا توجد فقرة تنص، على السماح ببقاء قواعد أمريكية في العراق؛ سواء كانت تلك القواعد دائمية ام وقتية.
الرئاسات الثلاث العراقية؛ أرسلت مقدمة الرسالة العراقية المطلوب إلى ترامب، برفض تلبية «إستدعائه» لها الى قاعدة الأسد في الأنبار، ومع أن بيان السيد عبد المهدي كان دبلوماسيا الى حد بعيد، لكنه إنطوى على موقف يحسب له، وبدا وكأنه يقول؛ نحن لا نرحب بك ولا نعمل عند حكومتك.
إن المطلوب عراقيا؛ موقف برلماني واضح؛ ليس استنكارا ولا رفضا، بل توجيه رسالة واضحة وقوية، مشابهة للرسالة التي أرسلها ترامب، وان لا تكون ردة فعل ربما هو يريدها ويخطط لها.
خروج القوات الأمريكية قرار حكومي يحتاج إلى دعم برلماني، بقرار يوحد العراقيين بموقف مشرف، يضع حدا للغطرسة الأمريكية، ويمرغ أنف ترامب في رمال غرب الأنبار!
كلام قبل السلام، شعبيا لو باقية الدگة العشائرية؛ جان فلَّشنا البيت على راس ترامب، وكعّدنا أمريكا للفصل (دوست بيت)، شتكولون..ناخذ ايفانكا فصلية..!
سلام..
قاسم العجرش



