مشهد ما قبل بعد غد !
إنسحاب اميركي من سوريا، سحب لقوات اضافية من افغانستان، استقالة وزير الدفاع الاميركي، استقالات عديدة اخرى من الادارة الاميركية، انهيار في الاسواق المالية الاميركية تقارب ال 20%، وخلافات داخلية في ادارة البلاد وتململ شعبي..اوروبا تعاني من مشاكل كثيرة كما في فرنسا واسبانيا، واسرائيل تتعارك مع نفسها لتعيد بعضا من ما تبقى من هيبتها، التي نقبتها أنفاق حزب الله.
لا يزال بعض الخبثاء المغرضين، لا يريد أن يصدق اننا انتصرنا فعلا، وان زوال اسرائيل ليس ببعيد، وان صبرنا الاستراتيجي، هو مفتاح انتصارنا لاننا لسنا عبثيين، الذين يفكرون بشكل منطقي؛ يرون أن القرار الأمريكي سيفتح أبواب المنطقة على حروب جديدة’، فهل لنا أن نعرف أين نضع أقدامنا في قابل الأيام؟، ربما سنخطئ هذه المرة كما أخطأنا كل مرة، والسبب أن فينا من يفكر بالمقلوب، وهم أولئك الذين يعتقدون أن إيران أكثر عداءا لنا من الإسرائيليين!
هؤلاء لهم جمهورهم، الذي أحسنوا تلقينه وتلقيمه ما يريدون قوله، لكنهم يجهلون أو يتجاهلون أن تلقيم الجمهور، لعبة فشلت على الدوام، وغالبا ما تنقلب على القائم بالتلقيم، في أول تجربة لإصطياد الأموال، فالجمهور المُلَقَم، سيجد أن اللقيمات التي تناولها لا تمثل شيئا إزاء جوعه، وسيكتشف أن اللقمة الدسمة ذهبت الى أفواه الكبار!
القوى الاستكبارية لم تعد بقوتها السابقة، فقوى مناصرة المظلوم تعاظمت قدرتها، وان كانت هذه الامور البسيطة كما الحرب في سوريا خير دليل على قوتنا وضعفهم. فهذا يعني أن اسرائيل لن تبقى طويلا، وأن الـ25 عاما القادمة لن تنتهي إلا وانتهت معها إسرائيل.
على الساحة العراقية، فإنه وباستقالة ماكغورك عراب محور بابل، يكون المشروع الامريكي في العراق قد انهار بالكامل، وهكذا فإنه وبعد استقالة العراب علينا أن نتوقع الانسحابات المتسارعة من محور الإصلاح! نسمع من محمود المشهداني وهو من هو من قادة السنة، أن «ايران احتوت 85% من سنة العراق، والباقين سيلحقون بهم، وفي الوقت الذي كانت امريكا تهددنا، كانت ايران تتحاور معنا بلا استفزاز»..!
المشهد الذي تكرر كثيرا خلال السنوات الأربع الماضية، تكرر هذه المرة أيضا، وثمة من يقول إن طائرات مجهولة، أنزلت عناصر من داعش جنوبي الموصل، وأن عملية الإنزال تمت بتاريخ ٢٢ / ١٢ / ٢٠١٨ الساعة العاشرة ليلا، تم خلالها إنزال عشرات الإرهابيين، تم نقلهم من الأراضي السورية الى العراقية. بناءا على ذلك،سنكتشف إذن وبكل يسر، أن ما جرى من أحداث في 11 سبتمبر عام 2001، التي أستهدفت برجي التجارة العالمية في نيويورك، كان صناعة أمريكية 100% مثلما داعش صناعة أمريكية 100%..!
كلام قبل السلام: صحيح أن أمريكا خسرت عدة آلاف من مواطنيها المدنيين، ومعهم بضعة مليارات من الدولارات، لكنها ومنذ ذلك التاريخ تحقق أهدافا إقتصادية كبرى، تقدر بمئات التريلونات من الدولارات، وان كامل أقتصاد الدول العربية المنتجة للنفط، بات تحت الهيمنة الأمريكية!
سلام..
قاسم العجرش



