بإنتظار عقاب الشعب !
يبدو أن ساسة العراق أدمنوا لعبة وزارتي الدفاع والداخلية، فهي مفارقة تتكرر دائما في كل تشكيلة وزارية، منذ أن أنعم الخالق جلَّ في علاه، على ساسة الغفلة بنعمة إعتلاء ظهورنا، فها قد مضى قرابة شهرين على حكومة السيد عادل عبد المهدي؛ وهي بلا وزيرين للدفاع والداخلية، وهي حالة ربما الأندر؛ بين حكومات دول الكرة الأرضية قاطبة، ويبدو أن الوقت سيطول، كي يرى المواطن العراقي، أن الساسة قد حسموا هذا الموضوع!
من الواضح أن الساسة ليسوا مستعجلين لحل هذه العقدة، لأنهم يرون أن البلد يعيش في بحبوحة من الأمن والأمان، ولذلك فإنه ليس بحاجة الى وزارة للداخلية أساسا، ومن الأفضل إستبدالها بوزارة للرفاهية، كما فعلت دولة الإمارات العربية المتحد!
ساستنا يعتقدون أيضا أن العراق ليس له أعداء خارجيون، لأن جميع جيرانه «حبابين» وودودون وطيبون جدا، والأمن الإقليمي مستتب، وأن الجماعات الإرهابية رحلت طوعا الى الأمازون، لذلك فإننا لسنا بحاجة الى وزارة للدفاع، ومن المتعين إستبدالها بوزارة لتنظيم أمور التزلج على الطين، خصوصا بعد موجة الأمطار الجميلة!
بعض المتابعين يرون أن أربع السنوات المقبلة؛ وهي عمر الحكومة الحالية الإفتراضي، ستنقضي دون إستيزار وزراء اصيلين لكلتا الوزارتين، وستمضي السنوات إياها على وزارة الداخلية، كما مضت مدة المالكي الثانية، عندما بقيت وزارة الداخلية بلا وزير أصيل، وكان فيها المالكي هو وزير الداخلية اسما، لكن وكيل الوزارة الأقدم، وكان في حينها السيد عدنان الأسدي، وهو أحد «خبراء» الأمن الدعوجية هو الوزير الفعلي، وهذه المرة سيكون السيد عقيل الطريحي، وهو الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية الحالي، وزيرا فعليا، مع العرض أن الرجل طبيب!
آخرون من المتابعين يعتقدون، أن إنفراط عقد الحكومة ونهايتها قبل إنتهاء أربع سنوات، سيحصل حتما بسبب تأخر تسمية وزيري الداخلية والدفاع، وبعض هؤلاء المتابعين، وهم المتشائلون إن صح الوصف، يعطي أجلا ربما خلال ستة أشهر مقبلة ، وستذهب الحكومة بعدها أو أثناءها الى قير، بعد أن وضعها قادة الكتل السياسية في مهب الريح!
الموضوع يعكس شيئا آخر؛ ربما يدركه بعض المتابعين الحصفاء، لكنه يفوت على الساسة بالتأكيد، لأنهم ليسوا كذلك مع الأسف!
فوات الإعكاس السلبي؛ لبقاء اهم وزارتين في الدولة؛ بلا وزراء لمدة طويلة، يعني أن مستوى وعي السياسيين؛ بما ينتظره منهم الشعب قليل، وأنهم ليسوا مستعجلين لأن يسيروا بسفينتهم الى أمام، وما زالت مصالحهم ومصالح أحزابهم وأسرهم، أهم من مصالح الشعب.
خير دليل على ذلك؛ تركهم حزمة ضخمة من مشاريع القوانين على الرفوف، مثل تشريع قانون النفط والغاز وقانون رصين للإنتخابات، يتجاوز القانون الحالي الذي تم تفصيله على مقاس الأحزاب، وصار همهم التغلغل في مفاصل الدولة، ومصادرة حقوق المواطنين في التوظيف، لصالح أقربائهم ومحاسيبهم ومحازيبهم، كما حصل في تربية ذي قار، أهم بكثير من أمن العراق واستقراره.
الحقيقة أنه حتى لو نجح الساسة، في تجاوز عقدة وزارتي الدفاع والداخلية اليوم أو غد،ا فإن ما جرى من تناحر مخزٍ؛ يبقى علامة سوداء في سجلهم المملوء بالأخطاء.
كلام قبل السلام: نهمس في أذانهم وللتذكير فقط؛ أن يمشي الماء من تحت أقدامهم وهم لا يعلمون، وأن الشعب العراقي يحفظ لهم ممارساتهم وألاعيبهم السياسية، التي آذته كثيرا بقليل من الود، وكثير من الرفض، والإنتخابات المقبلة آتية لا محالة؛ وسيرون كيف يعاقبهم شعبنا الأبي!
سلام..
قاسم العجرش



