الشرطة الفرنسية تتأهب لإحتجاجات عنيفة إصابات وإعتقالات جراء تجدد المواجهات بين الشرطة ومحتجين في باريس

حشدت السلطات الفرنسية آلافا من أفراد الشرطة الإضافيين في باريس قبل ثالث مظاهرة ينظمها المحتجون الغاضبون من رفع أسعار الوقود، في الوقت الذي حذر مسؤولو الأمن من تجدد أعمال العنف.ولأكثر من أسبوعين أغلق محتجو «السترات الصفراء» الطرق عبر فرنسا في احتجاج عفوي وشعبي ضد زيادة ضرائب السولار وارتفاع تكاليف المعيشة.وتزايد الاحتجاج وتحوّل إلى أحد أكبر وأعتى التحديات التي واجهها الرئيس ايمانويل ماكرون منذ توليه السلطة قبل 18 شهرا.وقبل أسبوع تجمع آلاف المحتجين، الذين ليس لهم قائد وينظمون أنفسهم إلى حد بعيد عبر الانترنت، في باريس لأول مرة وحولوا شارع الشانزليزيه إلى ساحة قتال بعد اشتباكهم مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.وقال دينس جاكوب وهو مسؤول باتحاد للشرطة «نشعر بقلق من تسلل مجموعات صغيرة من مثيري الشغب الذين ليسوا من جماعة السترات الصفراء (إلى المظاهرة) للاشتباك مع قوات الأمن وتحدي سلطة الدولة.وقال مسؤولون إنهم يتوقعون انتشار نحو خمسة آلاف من أفراد الشرطة والدرك في باريس مقابل نحو ثلاثة آلاف يوم السبت الماضي. وسيتم نشر خمسة آلاف شرطي آخرين عبر البلاد تحسبا لاحتجاجات أخرى من متظاهري السترات الصفراء.وقام عمال بوضع حواجز معدنية ولوحات خشبية أمام الواجهات الزجاجية للمطاعم والمتاجر الموجودة في أشهر شوارع باريس. وسيُغلق شارع الشانزليزيه أمام حركة المرور وسيدخله المشاة عبر نقاط تفتيش.وقال مسؤول اتحاد آخر للشرطة «هناك قدر كبير من التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي ونتوقع تجاوزا وعنفا».ومن المقرر رسميا تنظيم ثلاثة احتجاجات عبر باريس تشمل احتجاج أصحاب السترات الصفراء واحتجاجا نقابيا على البطالة ومظاهرة منفصلة ضد العنصرية.الى ذلك أصيب 10 أشخاص على الأقل خلال اشتباكات للشرطة الفرنسية وما يعرفون بأصحاب السترات الصفراء في باريس.وأطلقت شرطة مكافحة الشغب في فرنسا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي على المحتجين الذين حاولوا كسر الطوق الأمني في شارع الشانزليزيه الشهير بالعاصمة احتجاجا ضد ارتفاع تكاليف المعيشة في البلاد، وزيادة أسعار الوقود.وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب إنه تم اعتقال أكثر من 100 متظاهر، فيما قامت إدارة النقل في مدينة باريس بإغلاق 7 محطات لمترو الأنفاق تحسبا للاحتجاجات العنيفة.وكتبت الإدارة على موقعها الرسمي أنه تم اليوم إغلاق 3 محطات في شارع الشانزليزيه («فرانكلين روزفلت» وجورج 5» و»كليمانسو») وكذلك محطتي «كونكورد» و»تيوليري» بالإضافة إلى محطة «شارل ديغول إيتوال» الواقعة في الساحة أمام قوس النصر، ومحطة «أرجنتين» الواقعة بالقرب من نفس المكان.من جهتها أفادت قناة «LCI» التلفزيونية بأن وزير الداخلية الفرنسي كريستوف كاستانير ومدير شرطة باريس والمسؤولين الآخرين قد وصلوا إلى شارع الشانزليزيه، حيث رحبوا برجال الشرطة الذين سيقومون بضمان الأمن أثناء الاحتجاجات الجماهيرية.وقالت وسائل الإعلام الفرنسية في وقت سابق إن نحو 6 آلاف من رجال الشرطة سيضمنون الأمن أثناء الاحتجاجات في باريس. أما وزير الداخلية كريستوف كاستانير فأعلن أن شرطة باريس ستنشئ ما يسمى بـ «منطقة تحت الإشراف» وسط باريس وستضع داخلها كاميرات المراقبة وستقوم بأعمال تفتيش المحتجين.ولأكثر من أسبوعين، أغلق محتجو السترات الصفراء الطرق، وأحرقوا عجلات السيارات، رافعين شعارات بينها المطالبة بإقالة رئيس البلاد إيمانويل ماكرون.هذا وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سابقا أن السلطات الفرنسية تتفهم مطالب المحتجين، لكنها لا تنوي تغيير سياستها في هذا المجال. كما توعد بزيادة النفقات على موارد الطاقة وبتخفيض حصة الطاقة الذرية بمقدار 50% بحلول عام 2035.ويقوم ماكرون وزوجته حاليا بزيارة إلى بوينس آيرس للمشاركة في أعمال قمة العشرين «G20» المنعقدة هناك.
يذكران فرنسا تعيش منذ أيام على وقع مظاهرات حاشدة في عدة مدن احتجاجاً على رفع أسعار الوقود والسياسات الاقتصادية التي يتبعها الرئيس إيمانويل ماكرون، وقد شهدت المظاهرات أعمال عنف تسببت في بعض الحالات إلى سقوط ضحايا ومصابين.ولم يفوّت تنظيم “داعش” الإرهابي الفرصة على مايبدو ليدخل على خط الاحتجاجات هذه، حيث قالت صحيفة “ذا صن” البريطانية في تقرير إن مجموعتين تابعتين لتنظيم داعش نشرتا ملصقات حضّتا فيها موالي التنظيم إلى “الاندساس” بين المتظاهرين لتنفيذ هجمات إرهابية.وقالت الصحيفة في تقريرها إن الملصقات كانت موجهةً إلى ما يعرف باسم “الذئاب المنفردة” وهم عناصر موالين للتنظيم نفذ بعضهم بالفعل عمليات في عدة دول معظمها غربية، وقالت إن أحد الملصقات جاء فيها العبارة الآتية: “يا أيتها الذئاب المنفردة، استغلوا الاحتجاجات.. في فرنسا”.وتضمن الملصق صوراً لعمليات تنظيم “داعش” الإرهابية مثل الطعن وإطلاق النار والدهس وإشعال الحرائق، ونقلت الصحيفة عن مصادر استخباراتية قولها إن المجموعتين اللتين أصدرتا هذه الملصقات “تابعتان لتنظيم داعش وأصدرتاها بشكل منفصل”، وسبق أن عبرت قوى الأمن الفرنسية عن قلقها من استغلال المتطرفين للتظاهرات الاحتجاجية التي تعيشها البلاد.



