اخر الأخبار

حمارنا وحروب الملفات ؟!

ليس هناك من شك قطعا؛ أن الذين قاتلوا أبا عبد الله الحسين «ع»؛ وحاربوه ومن ثم قتلوه، كانو يعرفون من هو، وحتى لو لم يكونوا قد عرفوه؛ فقد عرّفهم عليه السلام بنفسه.
وقتها وقبل أن يعملوا سيوفهم به وبأهل بيته والثلة القليلة من أصحابه، ويسبون نساءه؛ قال لهم: فان كنتم في شك من هذا القول؛ أفتشكون أني ابن بنت نبيكم، فوالله ما بين المشرق والمغرب، ابن بنت نبي غيري، فيكم ولا في غيركم، ويحكم أتطلبونني بقتيل منكم قتلته، أو مال لكم استهلكته أو بقصاص أو غرامة؟!
لكن القوم صُمّت آذانهم وعميت أبصارهم، ومشكلتهم آنذاك ليست متعلقة؛ بنقص المعرفة أو الوعي السياسي، بل كانوا على بينة من أمرهم، وكانوا يعرفون من يقاتلون ومن هم بعد ساعة قاتلون، وكانوا يخيرون أنفسهم بين الجنة والنار، وعن عمد وسبق إصرار؛ وسابق تقرير قرروا الذهاب بأرجلهم الى النار!
يومها كان هنالك ناس خافوا، وآخرون غيرهم طمعوا، وما بين الخوف والطمع توزّع القوم!..
لكن بينهم من قاتلوا الحسين؛ راغبين بقتاله متشوقين لقتله، لأنه إبن واترهم وقاتل أشياخهم ببدر، ولأنهم يعلمون أنهم لو أبقوه حيا، لما تركهم ينتفعون «بإمتيازات» السحت، التي إكتسبوها من سلطانهم الدنيوي الزائف.
عدد قليل جدا منهم؛ هم الذين إختاروا الجنة على النار، كالحرّ بن يزيد الرياحي، الذي كان يحاصر الحسين «ع» ويضايقه، ولكنه في ساعة نقاء؛ لحق به واستشهد بين يديه.
الذين آثروا دنياهم على دينهم، وسلكوا طريق الباطل؛ وتنكبوا عن طريق الحق، فقد كانوا كثرة كاثرة، وكلٌ إصطنع لنفسه سببا.
هذا موعود بمنصب وجاه، ربما وعدوه أن يكون وزيرا، أو مديرا عاما أو عضوا في مجلس النواب!.وذاك خاف على بيته الذي يؤويه في المنطقة الخضراء، وثالث خاف على ابنه المدلل من القتل؛ إذا هو لحق بالحسين يقتلونه، وآخر خشي على منصبه أن يفقده، وهو قد جرى تعيينه للتو، بقرار ديواني من رئيس الوزراء السابق؛ رئيساً لهيأة حكومية عليا.
آخرون قيل لهم إن تلحقوا بالحسين؛ سنقطع عنكم العطاء أي الراتب! وغيرهم أفهموهم علنا أو من طرف خفي، أنهم يمتلكون عنهم ملفات فساد، ويعرفون عنهم مثالب؛ ستجعلهم يغرقون بالعار إن هي أعلنت، بل وهددوهم بإحالتهم الى هيأة النزاهة، ولذلك ألتحقوا بركب من بيده الملفات؟!
كلام قبل السلام: يحمل حمار السوق؛ ما لذ وطاب من الخضار والفاكهة، ولكنهم يضعون على فمه، ما يمنعه من أكل شيء منها، تماما مثل الشعوب التي تنعم بلادها بخيرات عظيمة، لكن لا يصلها منه شيء!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى