اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

عنف السلطة و هشاشة التعليم .. محافظ نينوى انموذجاً

المراقب العراقي- سعاد الراشد
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقطعي فيديو من محافظة نينوى، الأول يتعلق بضرب أحد مديري المدارس لأحد طلاب مدرسته، والثاني وهو الأكثر اثارة وانتشاراً يتعلق بمحافظ نينوى وهو يعنّف مدير المدرسة بطريقة اثارت سخط القطاع التعليمي وطيف واسع من المجتمع للطريقة غير اللائقة التي اهان بها المحافظ مدير المدرسة برغم كبر سنه وكونه موظفا في قطاع التعليم لأكثر من عشرين سنة، وهو يذكّر بسلوكه هذا منظر محافظي وحكام ما قبل 2003.
التعليم في العراق وأساليبه والبيئة التعليمية وصحيتها ومدى قدرتها على خلق أجيال متعلمة تتحمل أعباء المستقبل محل جدل كبير وموضع إشكال مع اجتهادات مختلفة في ادارة الأمور، وفي الاتجاه المقابل فان تصرف المحافظ بهذه الطريقة والتشهير برجل تربوي برغم تقصيره فان هناك ألف طريقة لمحاسبته وارشاده، فان مجموع ذلك يضع مئات علامات الاستفهام أمام مستقبل التعليم في العراق.
يبقى السؤال الأهم والمتعلق بتحديد التقصير والمسؤوليات وما الجهات التي تضمن وتكفل اعادة مسيرة التعليم الى جادة صوابه؟ .
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على موقف الكتل السياسية ورجال التعليم والتربية والاختصاص من مقطعي فيديو من محافظة نينوى الاول يتعلق بضرب احد مديري المدارس لأحد طلاب مدرسته،والثاني يتعلق بإهانة المحافظ لأحد ملاكات التعليم .
إذ تحدّث بهذا الشأن النائب صفاء عدنان الغانم عضو لجنة التربية والتعليم الذي أكد ان المعلم هو الركن الاساسي في الارتقاء بالقطاع التعليمي والتربوي في المجتمع وهو الذي يقع عليه بناء الانسان ليكون مشاركا في اصلاح المجتمع وتطويره. وقال الغانم: «نحن بدورنا نرفض رفضاً قاطعاً ما مارسه محافظ الموصل نوفل السلطان من تجاوز متعمّد على مدير مدرسة عبدالله بن جابر ونطالب رئيس الوزراء بمحاسبته على التعدي الذي يدعو الى اهانة المعلم والتربوي. وأضاف الغانم: «نحن مع محاسبة المخطئين الذين يسيئون لمهنة المعلم ولكن ليست بهذه الطريقة فهناك طرق قانونية وإدارية كان يجب عليه ان يتخذها من دون التجاوز والتعدي على مهنة كرّمها الله ورسوله ألا وهي المعلم، وطالب الغانم بتفعيل قانون حماية المعلم وتنفيذه ليكون رادعا لمن تسول له نفسه الاعتداء على كوادرنا التعليمية والتربوية.
في سياق متصل، استنكر نواب محافظة نينوى التصرف غير المسؤول لمحافظ نينوى نوفل العاكوب بحق المعلم وإهانته لشريحة المعلمين ، وان هذا التصرف المسيء يعد تطاولاً على حرمة المؤسسة التربوية فضلا عن غياب نصوص قانونية رادعة بحق من يعتدي على المعلمين، وغياب العلاقة الحقيقية بين المجتمع المحلي والمدرسة نتيجة جهل المجتمع بأهمية دور المعلم في بناء الأجيال. وطالبوا اللجنة في مجلس المحافظة بأخذ دورها الرقابي في محاسبة المحافظ وممارسة صلاحياته بحقه على خلفية اهانة العملية التربوية ، وبخلاف ذلك سيلجأ مجلس النواب الى مساءلة مجلس المحافظة والمحافظ على خلفية تقصيره وعدم القيام بواجبه الرقابي . كذلك طالب نواب نينوى، مجلس النواب ولجنة التربية والجهات المعنية بضرورة تشديد العقوبات، ضد كل من يقوم بالاعتداء على المعلم أو المؤسسات التربوية والتعليمية، وذلك مع ازدياد حالات الاعتداء على المعلمين في المدة الأخيرة، والتي أصبحت تشكل ظاهرة مؤرقة وخطيرة. وأكد النواب رفضهم بأي شكل من الأشكال الاعتداء على المعلمين وان هيبة المعلم وكرامته من هيبة الوزارة، كما دعوا المجتمع المحلي للتصدي لمظاهر الاعتداء على المعلمين ، وذلك تقديراً للدور الكبير الذي يقوم به المعلمون في بناء وتنشئة أجيال المستقبل.
كما استهجن نواب محافظة نينوى، استخدام العنف والضرب ضد الطلاب من قبل المعلم لما يتركه هذا السلوك من آثار سلبية على نفسية الطالب وسلوكيته لاحقا، داعين المعلمين الى ان يتصفوا بالحلم في التعامل مع الطالب ولا يمكن أن تفرض الهيبة بالأسلوب التعسفي ، وعلى المربين ان يكونوا على قدر المسؤولية واحترام القوانين والأنظمة المتبعة في التعامل مع طلبتهم ضمن سور المدرسة لخلق جيل بثقافة بعيدة عن ثقافة العنف.
من جانبه، قال المشرف التربوي محمد الدليمي، ان الاصدار الأخير لمحافظ الموصل جريمة بحق الكوادر التربوية في كل العراق وان كان ضرب التلاميذ مخالفة مرفوضة فأن اهانة المعلم بهكذا طريقة جريمة كبرى بحق كل تربوي وبحق الطلبة ايضاً. وأكد الدليمي ان هكذا مشهد مخجل بكل المقاييس هو رسالة سلبية لكل تربوي في الموصل وهو بمثابة اشارة خضراء لكل التلاميذ بالتمرد على الكوادر التربوية برعاية المحافظ. ودعا الدليمي الكوادر التعليمية والتربوية بالابتعاد عن هكذا اساليب مع الطلاب وعلى وزارة التربية ان تتدخل لإيقاف هذا العبث، معتبرا نقل الصلاحيات للمحافظين كارثة اذا كان التعامل مع المعلم بهكذا اسلوب مخجل، بحسب تعبيره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى