البطالة .. وعود وردية و حلول وهمية سوء التخطيط و استقدام العمالة من الخارج و تراجع القطاع الخاص أهم أسبابها

المراقب العراقي- سعاد الراشد
يعدُّ العراق أحد أكثر البلدان في العالم تزايداً في السكان ، إذ قفز عدد السكان في سنوات قصيرة وهو يتوجّه الآن إلى أربعين مليون نسمة ، ويعدُّ الشباب الأكثر من الفئات العمرية ، وتزايدت فرص التعليم الجامعي أضعافاً ما كانت عليه في عهود سابقة جراء إفتتاح أعداد كبيرة من الجامعات الأهلية وبذلك صرنا أمام أفواج من الخريجين العاطلين عن العمل.
في الإتجاه المعاكس للصورة الأولى هناك تراجع كبير في كل القطاعات التي كانت تمثل مدخلا لإستيعاب اليد العاملة ، فلا زراعة ولا صناعة ولا قطاع خاص فعال ، بل هناك تزايد في إستخدام العمالة الأجنبية سواء من الشركات الإستثمارية والنفطية على وجه الخصوص فهي لا تلتزم بحصة العمالة المحلية ،وكذلك العمالة رخيصة الكلفة والتي بدأت تستقطب البنغاليين والهنود والباكستانيين وغيرهم من رخيصي الكلفة.
كانت فرص العمل للشباب أحد أهم المطالبات التي رفعتها التظاهرات في جميع المحافظات وفي البصرة على وجه الخصوص وأدت في بعض صورها إلى إستشهاد البعض من الشباب في أبواب الشركات والحقول النفطية ، كما أن البطالة مازالت محركاً أساساً لمثل تلك التظاهرات المؤهلة في معظم الأحيان التطور إلى حالة اللا سلمية.
وفي ظل المنهج الحكومي الذي يعتمد بالدرجة الأساس على الوظائف الحكومية ووجود ترهل كبير في الموارد البشرية للمؤسسات الحكومية وشحة في الموارد والإيرادات وبقاء الخطط التنموية في وضعها التقليدي فإن البطالة ستبقى في تزايد مستمر.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على آفة تنخر المجتمع العراقي وهي البطالة وأسباب تفشيها لسوء التخطيط أم عدم وجود رؤية اقتصادية لمن يقودون العراق وهل تبقى ترهق كاهل الشباب الذين هم أساس بناء العراق.
إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن دولة القانون محمد السوداني قائلا: «البطالة هي احد التحديات التي تواجه المجتمع العراقي بسبب الحروب وبسبب توقف مشاريع التنمية وهي لها أثر كبير في الشباب». وأضاف السوداني وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق، ان البطالة تحدٍ يواجه الحكومة ايضا وبرنامجها القادم وهناك عوامل مجتمعة كثيرة لتفشيها لهذا يجب ان تحدد خطة واضحة لخلق قطاع خاص مساند للقطاع العام يستوعب العاطلين ويولّد فرص عمل.
في سياق متصل، طالب رئيس كتلة عطاء النائب حيدر الفوادي رئيس الوزراء باتخاذ خطوات عملية وجادة وضمن توقيتات زمنية لحل مشكلة العاطلين عن العمل وخصوصاً فئة الشباب منهم.
وقال الفوادي: من الضروري اتخاذ إجراءات علمية لحل مشكلة العاطلين عن العمل ، مؤكداً ضرورة تضمين تثبيت العقود في الموازنة الاتحادية. داعيا الى تحريك ملف قانون التقاعد الذي تمَّ سحبه من الحكومة السابقة لما لهذا القانون من أهمية واضحة بامتصاص جزء كبير من العاطلين عن العمل وحل الكثير من المشاكل العالقة في هذا المجال.
من جانب آخر، قال النائب عن كتلة سائرون رعد حسين المكصوصي، ان البطالة موجودة في البلد ومنتشرة بشكل واسع بين فئات الشباب وترجع أسبابها الى سوء التخطيط أولها انتاج جيوش من الخريجين وعددهم يزداد مدة بعد أخرى لكثرة الجامعات التي تخرج وخاصة الأهلية اضافة الى الحكومية بالمقابل لاتوجد فرص تعيين ولا استثمار خاص.مبينا ان استقدام عمالة من خارج العراق وخاصة الآسيوية تحت ذريعة 50% من الخارج والنصف الثاني من الداخل زادت من اتساع رقعة البطالة في العراق .



