بعد ان اصدر قراراً بإيقاف جميع المشاريع …تخصيصات بناية جديدة للبنك المركزي تكفي لبناء «١٠٠٠» مدرسة !

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تنزلاً مع التقديرات كافة التي تحدثت عن موارد العراق ومدخولاته خلال العقد والنصف الماضيين تؤكد أنها أرقام فلكية قد تزيد على ألف مليار دولار أمريكي ويقابل ذلك تخلف في كل قطاعات الحياة وانهيار في البنية التحتية ومشاريع وهمية أو معطلة من سنين وتزايد في قائمة الحاجات وانعدام المشاريع الإستراتيجية الكبيرة وحلول ترقيعية لمعظم المشاكل.
مال وفير تآزر عليه شياطين الجن والإنس ذوو الذمم الرخيصة والنفوس الشرهة ليقوموا بتبديده أما عبر فساد منظم وتحت ذرائع مختلفة أو رواتب وإنفاقات لا تتناسب أصلا وطبيعة وحجم الأعمال المقدمة بإزائها أو فضائيين لا وجود لهم في الواقع وأحسن الأحوال يذهب بسبب الإدارة الفاشلة.
المحزن في الأمر أن هذا التبديد لم يقتصر على القطاعات المنتفعة بالمال بل حتى المؤسسة الحارسة والحامية للمال نفسها فالبنك المركزي بوصفه المشرف الأعلى على حركة المال ساهم بشكل منظم في تبديد الثروات من مزاد العملة وهي بدعة مخترعة ،مقنع تحتها فساد عظيم يسرق بها ملايين الدولارات كل يوم مروراً بالفساد الإداري نفسه وقصة العملات التي طبع محافظ البنك اسمه عليها والغرق المدّعى للمليارات في نكتة سمجة لا تقنع حتى الأطفال. بلد في شحة متزايدة للموارد ونزف مستمر للتبديد تحت ألف غطاء وغطاء.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على نماذج من المشاريع التي يعدّها البعض إهدار المال في المشاريع العراقية وأحد أسباب استنزاف ميزانية العراق الانفجارية، إذ تحدث بهذا الشأن النائبُ عن كتلة سائرون صادق السليطي الذي دعا الى فتح تحقيق بالكلفة المبالغ بها لبناية البنك المركزي والتي تبلغ 1 تريليون دينار،مبيّنا أن هذا المبلغ يوازي ما خصص لاستيراد مفردات البطاقة التموينية.
وقال السليطي: ورد في البرنامج الحكومي في باب (مكافحة الفساد والهدر العام) على (ملاحقة المفسدين والتضييق عليهم بالسبل المشروعة كافة وكشفهم مهما كانت مواقعهم ومعاقبتهم) لذا نطالب بإجراء تحقيق فوري وعاجل تشترك به لجنة برلمانية مع رئاسة الوزراء و هيأة النزاهة و مكتب المفتش العام و ديوان الرقابة المالية للتحقيق بمشروع بناية البنك المركزي العراقي التي تبلغ كلفتها 1 تريليون دينار عراقي في أصعب ظروف التقشف، مبيّنا أن هذا المبلغ يوازي ما خصص للبطاقة التموينية.
وأوضح السليطي أنه تمَّ تسجيل عدد من الملاحظات بشكل أولي بعد الإطلاع على وثيقة واحدة فقط للمشروع وأبرزها أنه في ظل ظروف الحرب والتقشف ما الأسباب الحرجة الداعية لتخصيص الأموال عام ٢٠١٥ للمضي بمشروع تصميم وتشييد بناية البنك المركزي المقرّ عام ٢٠١٠ ؟ وتساءل السليطي لماذا لم يشمل بالإيقاف حسب قرار مجلس الوزراء الذي أوقف المشاريع بكل البلد بسبب التقشف؟،وما كلفة إعداد الدراسة الميدانية لمتطلبات البنك المركزي والتعاقد مع مكتب ؟ وهل تمَّ وفق معايير المفاضلة والضوابط المعمول بها ؟،وما كلفة إعداد التصاميم للبناية ؟ وهل تمَّ التعاقد والمفاضلة وفق الضوابط؟،وما الأسباب الموجبة للتعاقد مع مجموعة استثمارية أسترالية للإشراف الفني على مراحل إعداد وثائق مناقصة التنفيذ والتقييم لاختيار الشركة المنفذة والإشراف عليها ؟ وما الآلية ؟ وما كلفة العقد معهم والمعايير المتبعة لاختيار تلك الشركة ؟ وهل عجزت المكاتب الاستشارية للجامعات العراقية والوزارات المختصة كالتخطيط والإسكان عن التعاون بمجال الإشراف وتنظيم العقود ؟ وهل تمَّت مخاطبتها واعتذرت ؟ وهل تمَّ تقديم الدعوات المباشرة وفق الضوابط ؟ ولماذا قدمت إدارة البنك المركزي الدعوة ل ٤ شركات فقط (هندية وكورية وتركية وأذربيجانية) ولم تقدم الدعوة للشركات العالمية الأوربية والغربية ؟.
وقال السليطي: هذا المشروع ذو الكلفة العالية لم يعلن كمناقصة عالمية ودعوة الشركات العالمية للتنافس ووقوع الاختيار في زمن التقشف على الشركة الأذربيجانية بمبلغ (١ تريليون دينار عراقي) وهو مبلغ خيالي قياساً على مشروع بناية يقدم خدماته لمؤسسة واحدة فقط.
ويؤكد السليطي، ان هذا المبلغ يكفي لبناء ١٠٠٠ مدرسة، وهو إهدار بالمال العام وإهمال للمشاريع الحساسة والخدمية المهمة التي توقفت،وحصول المشروع على استثناء من لجنة الشؤون الاقتصادية إلى الإحالة والاستثناء من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم /٢ لسنة ٢٠١٤.
وأضاف السليطي: «ما الأسباب التي استدعت استثناء هذا المشروع من قرار مجلس الوزراء المرقم ٣٤٧ لسنة ٢٠١٥ الذي اوقف العمل بالمشاريع والأمر الديواني المرقم ٣٠ لسنة ٢٠١٥ ؟. واستغرب السليطي من استثناء المشروع من الإيقاف من لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الوزراء وهذا يعني هذا المشروع أهم من مشاريع الماء التي توقفت بعموم العراق و تسببت بأزمة العطش المؤلمة بالبصرة وبمناطقنا الجنوبية،ومن مشاريع الكهرباء التي توقفت بسبب الأزمة المالية ولجوء الحكومة لمشاريع الخصخصة بسبب التقشف،ومشاريع المجاري التي ستطفح مع كل قطرة ستسقط هذا الشتاء،وبناء المدارس وتجهيزها بالرحلات والمستلزمات المدرسية في ظل الاكتظاظ وتنامي المدارس الطينية،والمستشفيات التي توقفت ومنها المستشفى التركي بالناصرية والذي وصل لنسبة إنجاز ٩٤ % وتوقف بسبب عدم توفر التخصيصات،وتوفير القوت اليومي للمواطن العراقي عبر البطاقة التموينية التي لم تكفِ تخصيصاتها لـ ٨ أشهر بالسنة فقط.
وتسأل السليطي « كيف يخطط للأعمار الناجح عبر تخصيص (نصف تريليون فقط) لخطة تنمية الأقاليم لكل المحافظات ولكل القطاعات في الوقت الذي يخصص (١ تريليون) لبناية البنك المركزي، مطالباً رئاسة مجلس النواب وهيأة النزاهة ومكتب المفتش العام والادعاء العام بالإطلاع واتخاذ الإجراءات السريعة والحازمة وكشف الحقائق.
في سياق متصل، أكد رئيس كتلة بدر النيابية حسن شاكر الكعبي رفضه الاستهانة بالشعب العراقي بإطلاق تبريرات واهية بضياع الاموال ومظلومية الشعب التي حملناها بقلوبنا ولن نتوانى عن رفعها، بحسب تعبيره . وأكد الكعبي، ان خيرات الوطن وامتيازاته من حق الشعب الذي منحنا ثقته التي تعطينا الشرعية للدفاع عنه.



