المشهد العراقيالنسخة الرقميةرياضية

الصراع السياسي على تقاسم الهيآت يفتح ملفات قديمة الأموال التالفة وسيلة للإطاحة بالرؤوس المهيمنة على مصادر القرار والظفر بالمناصب

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
اخفيت قضية الكشف عن الأموال التالفة لخمس سنوات منذ عام 2013، ولم تثار في الاعلام إلا مؤخرا تزامناً مع الحراك على تقاسم الهيآت المستقلة وتبادل المناصب، وعلى الرغم من كون قضية التلف تحمل الكثير من الاهمال والاستخفاف بالمال العام ، وتشوبها العديد من شبهات الفساد ، إلا انها غُيبت لسنوات عدة وأعيدت اليوم بدوافع سياسية بحتة هدفها الصراع على المناصب بين الأحزاب المهيمنة وبين الأخرى الساعية للسيطرة عليها ، اذ لم تكن قضية تلف الأموال سوى افراز لأزمة اللهاث الدائر بين الكتل السياسية لتقاسم الكعكة ، والذي كان نتاجه ضياع أموال طائلة يدفع ثمنها المواطن العراقي.
وجرت حادثة ضياع تلك الأموال في زمن المحافظ السابق إلا انها اثيرت اليوم في ظل التحرك لتقاسم مناصب الهيآت المستقلة التي تسعى الكتل الى استبدالها بشخصيات تابعة لها وبديلة عن الموجودين. لذا يرى مراقبون ان التلويح بتلك الملفات لا يتعدى سوى انه صراع حاد على المكاسب ، ولا يحمل أي دوافع وطنية لمحاربة الفساد.
ويؤكد المحلل السياسي عباس العرداوي، ان موضوع تلف 7 مليارات دينار مشكّلة بخصوصها لجنة للتحقيق، إلا انها تستغل لتحقيق مآرب سياسية. وقال العرداوي في حديث خص به (المراقب العراقي): «هذا الموضوع شُكل لأغراض سياسية هدفه الصراع على المناصب والابتزاز المالي».
وأضاف: الباحثون عن ملفات حقيقية، عليهم ان يفعّلوا الملفات الموجودة في النزاهة والبالغة مليارات الدولارات التي لم يتم فتحها أو متابعتها من قبل الجهات المختصة، ولم تطرح على طاولة البرلمان لسنوات.
وتابع: «حقيقة الموضوع أثير حول كتلة مالية غير مصروفة والأحرى هو التحرّك باتجاه مبالغ مالية صرفت واستهلكت وحولت الى الخارج، دون اشغال الرأي العام بملفات سياسية بحتة».
وأشار الى ان هنالك صراعا سياسيا على منصب البنك المركزي أهدافه واضحة هي السيطرة وإزاحة الآخر.
من جانبه، أكد المحلل السياسي محمود الهاشمي، ان العملة في المصارف هي من مسؤولية البنك المركزي، وهنالك اهمال واضح من قبل مصرف الرافدين بقضية التلف ، وهذا خطأ كبير لا غبار عليه ، لاسيما بوجود شبهات في كونه متعمداً.
وقال الهاشمي في تصريح خص به (المراقب العراقي) ان «محافظ البنك السابق رفع مذكرات الى مجلس النواب عام 2013 ، اخبر فيها مجلس النواب بالحدث وانه سيتم استبدالها بأموال جديدة عبر ثلاث مذكرات.
وأضاف: البرلمان آنذاك لم يحرّك القضية ولم يحاسب المقصر، بينما نشهد ذلك التحرّك بعد خمس سنوات. وأشار الى ان الفساد الاداري والمالي، موجود لكن هنالك ايادي تحرّك تلك الملفات وفقاً لمن يخدم مصالحها وليس لغرض وطني أو من دافع مكافحة الفساد.
وتابع: «القضاء هو صاحب كلمة الفصل، كونه سيتابع القضية ويقول قوله، بخصوص ذلك الاهمال ومن يتحمّل مسؤوليته». ولفت الى ان التلويح بالملفات في الوقت الراهن لا يتعدى سوى انه صراع على المناصب للحصول على ادارة الهيآت المستقلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى