اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

الحسابات الختامية .. محاكمة مالية حقيقية أم غائبة باتفاق الحاضرين ؟!

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يقتضي التدبير بناءاً على الأسس البسيطة للإدارة أن يكون في نهاية أي إنفاق حساب مراجعة يعيد النظر فيما تمَّ إنفاقه والكيفية التي جرى فيها ذلك الإنفاق ، ولهذا وضعت أدبيات الإدارة الصحيحة للدولة جردة مالية سنوية أسمتها بالحسابات الختامية ، وهي محاكمة مالية على ضوء التخصيصات التي أطلقتها الموازنة ومستندات وأبواب الصرف الفعلي الذي تمَّ من الجهات المتعاطية بالمال.
منذ سنوات تغيب في نهاية كل سنة الحسابات الختامية لذرائع وأسباب مختلفة ،وفي أحسن الأحوال جاءت الحسابات الختامية عقب مرور أكثر من سنة على الموازنة المحاسبة ،ولم تؤدِ تلك الحسابات على مر السنوات إلى تشخيص حقيقي وفاعل للفساد وتضع يدها على المال الكبير الذي أُهدر جراء طرق ملتوية مقنعة بمستندات ظاهرها الشرعية أو حتى تلك الإنفاقات الواضحة للعيان بأنها ذهبت في إطار فساد معلن وواضح.
إن الحسابات الختامية لا تقف آثارها عند تشخيص خلل الصرف بل تكشف عن النسق المالي للإدارة الدولة وتوجهاته ،وتعطي لمخطط الموازنة في العام المقبل تصورا عن جدوى أو عدم جدوى أكثر من بند في الموازنة ،كما أنها تمثل ممارسة شفافة تعزز ثقة المجتمع بالنظام والحكومة ومؤسسات الدولة ،بل تعزز ثقة المؤسسات العالمية المالية والاقتصادية للتعامل مع نظام حكومي شفاف في أكثر الملفات حساسية وهو المال.
«المراقب العراقي» سلّطت الضوء على قضية الحسابات الختامية لسنة 2018 ومدى تفاعل البرلمان مع مناقشة تلك الحسابات واعتماد مبدأ الشفافية في صرف أموال العراقيين إذ تحدّث بهذا الشأن رئيس كتلة النهج الوطني عمار طعمة الذي طالب بتقديم الحسابات الختامية للسنوات السابقة التي لم تعرض حساباتها على البرلمان والتي عرضت وسجلت ملاحظات ومخالفات جوهرية عليها تضمن قرار التصويت واشتراط معالجتها والكشف عن حقيقة مصارف مواردها وتطابقها مع القوانين ومبدأ صيانة المال العام.
وقال طعمة: هناك الكثير من الحقائق منها المطلوب في سياقات إقرار الحسابات الختامية ان تكون مماثلة لسياقات تشريع القانون وهو ما تضمنته المادة (62) من الدستور فتعرض الحسابات للقراءة الأولى والقراءة الثانية والنقاش الذي يوفّر فرصة كافية للرأي العام للإطلاع على تفاصيل موارد المال العام والتحقق من سلامة وكفاءة الصرف والتنفيذ لأبواب الموازنة , و قدِ اعترضنا في السنوات السابقة على آلية إقرارها بطريقة القرار خلال جلسة واحدة و نقاش لا يتجاوز الساعتين.
وأضاف طعمة «ان الإطلاع على النفقات الفعلية المصروفة في سنوات 2015, 2016 ,2017 والتي كانت على التوالي (79 تريليونا) , (68 تريليونا) , (75 تريليونا) و مقارنتها بالنفقات الفعلية المصروفة في سنوات سبقتها والتي وصلت الى (118 تريليونا) في احداها على الرغم من ان السنوات الاخيرة تحملت كلف الحرب على الارهاب و نفس الالتزامات الاساسية وان تمَّ تقليل التخصيصات الاستثمارية فيها ولكن هذا لا يصلح تفسيرا مقبولا للفارق الكبير من الصرف الفعلي بين هذه السنوات وغيرها والتي تصل الى اكثر من (48 تريليونا).
وأوضح طعمة: تتأكد اهمية تدقيق الحسابات الختامية لكي نقف على الخلل في الصرف أو الهدر في المال العام و اعتمادها اساسا لتقييم الحاجة الفعلية للمبلغ المرصود لنفقات موازنة عام 2019 الذي يصل الى (132 تريليونا) يغطي بعض منه بعجز (26 تريليونا) لنرى هل توجد حاجة حقيقية ترتبط بمطالب وحقوق المواطنين الاساسية لمثل هذه التخصيصات والعجز المرافق لها أم انها مشوبة بالهدر والثغرات التي تمنح ضعاف النفوس فرص الاستحواذ على قسم مهم من هذه التخصيصات ؟.
مؤكدا ان الحسابات الختامية للسنوات (2008 , 2009 2010 , 2011) و من خلال تقارير ديوان الرقابة المالية لوجود خروق ومخالفات جسيمة منها وجود سلف خارج التخصيص خلال سنة (2008) بلغت (9,4) تريليونات و لم يتم تزويد ديوان الرقابة المالية الاتحادي بتفاصيل هذه السلف التي منحت من دائرة المحاسبة في وزارة المالية مدعين ان الأوليات قدِ احترقت نتيجة تعرضها لحادث تفجير.
وقال طعم: أشارت نفس الحسابات المذكورة الى وجود سلف خارج التخصيص التي تمَّ منحها خلال عام 2009 إلى مبلغ قدره (7,1) تريليونات ولم يتم تزويد ديوان الرقابة المالية بتفاصيل هذه السلف و اوليات الموافقة عليها , وان المتبقي من السلف التي لم يتم تسويتها لغاية ختام 2009 من المبلغ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى