اخر الأخبار

النشيد القومي الإسرائيلي؛ هل حقا سيرتعد سكان «بابل»؟!

هذه الأيام تزحم مسارات الطائرات بين مطارات عواصم عربية، ومطار بن غوريون القريب من تل أبيب، العاصمة «السابقة» للكيان الصهيوني الإسرائيلي الغاصب لفلسطين العربية المسلمة، بعدما حوّل عاصمته الى القدس بمباركة ترامب، رئيس أكبر دولة «ديمقراطية» في العالم..!
وفود تذهب وفود تعود؛ ومن كل الأطراف وبعلنية فجة، ووزيرة السياحة الإسرائيلية تُستقبل في مسجد الشيخ زايد بدبي، والسلطان قابوس بن سعيد؛ يستقبل النتن ياهو في مسقط، وفي الدوحة يستقبل فريق رياضي إسرائيلي، وفي كل هذه النشاطات يعزف النشيد القومي الإسرائيلي، وعلى عينك يا تاجر، فنحن واليهود أخوة؛ وجميعنا أولاد سام بن نوح..كما قال وزير الثقافة الإماراتي..!
دعونا هنا نتعرف، على ترجمة حرفية دقيقة للنشيد القومي الإسرائيلي، لنرى ماذا يقول النشيد، ولماذا اختاره الصهاينة؛ وهو يحمل شعارات دينية بغيضة، لدولة تدعي أنها علمانية ومتحضرة، ويتعامل معها الغرب الحامي لها على أنها دولة ديمقراطية؟!
النشيد عنوانه «هتيكڤاه» بالعبرية: הַתִּקְוָה‎، تـُنطق [hatikˈva]، الترجمة العربية الحرفية «الأمل»، وهوعنوان له دلالته الواضحة جدا، والنشيد مقتبس من قصيدة؛ ألفها نفتالي هرتس إمبر، وهو شاعر يهودي من زلوتشزوڤ أوكرانيا حالياً، كتب إمبر أول نسخة من القصيدة عام 1877.
هذه الترجمة كانت بتصرف، وهي ترجمة للنص الأصلي للنشيد كما وضع اثر المؤتمر الصهيوني في سويسرا الذي دعا اليه هرتزل عام 1897. ولكن جرى في عام 1933 اختصار اجزاء كبيرة منه، من الحركة الصهيونية وخصوصا المقطع الثاني منه.
النص العربي المترجم عن النص العبري حرفيا، هو:
– طالما تكمن في القلب نفس يهودية !/ تتوق للأمام ، نحو الشرق / أملنا لم يصنع بعد!/ حلم ألف عام على أرضنا /أرض صهيون و(المدينة) أورشليم/ ليرتعد من هو عدو لنا/ليرتعد كل سكان ( مصر وكنعان)/ ليرتعد سكان (بابل ) ليخيم على سمائهم الذعر والرعب من / حين نغرس رماحنا في صدورهم! / ونرى دماءهم تراق / ورؤوسهم مقطوعة !/ وعندئذ نكون شعب الله المختار!
اعتمد النص في عام 1948 نشيدا وطنيا لكن غير رسمي، وقام الكنيست باعتماد النسخة المختصرة جدا في عام 2004 نشيدا وطنيا رسميا، مع اضافة كلمة أورشليم بعد كلمة المدينة، فباتت (مدينة أورشليم) ربما ارضاء لبعض الدول العربية الصديقة لإسرائيل، وازالة لبعض مخاوفها من استخدام تسمية (المدينة) حتى لا تذهب العقول نحو المدينة المنورة.
هذا النشيد العدواني العنصري التوسعي، يعزف في المحافل الدولية، ويقرأه اليهود كلما أقتضى البروتكول والأعراف الديبلوماسية إنشاده، في مباريات كرة القدم الدولية، وفي إستقبال المسؤولين الإسرائيليين؛ في زياراتهم الرسمية للدول الأخرى، ومن بينها دول عربية!
مصر التي قال عنها النشيد؛ {ليرتعد كل سكان مصر وكنعان}، والأردن ودول الخليج والجزيرة العربية، التي أشار اليها النشيد صراحة بقوله؛ {طالما تكمن في القلب نفس يهودية ! تتوق للأمام، نحو الشرق}
ينبغي أن نتوقف طويلا أمام مقطع»تتوق للأمام، نحو الشرق»، لأنها تشمل كامل الشرق الأوسط، بما فيها القاهرة وبغداد والمدينة (المنورة)، تاركين الرياض (ربما) لآل سعود، امتنانا لمساعدتهم السخية لهم، طبعا لا ينسى احد شعارح (من النيل الى الفرات) المرفوع في الكنيست الصهيوني.
ما يهم هو النص في عباراته الأصلية؛ الصادرة منذ عام 1897، وليس النص المعدل لأسباب سياسية او تضليلية او تمويهية، لأن النص الأصلي عبر عن النيات الحقيقية للصهيونية، التي أنتجت ثقافة قطع الرؤوس ونفذتها بأداتها المبتكرة «داعش».
كلام قبل السلام: ممكن أن يرتعد أمام الصهاينة كل الذين ذكرناهم، لكن من المستحيل أن يرتعد سكان بابل، لأنهم موعودون أن يصلوا في القدس..!
سلام..

 

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى