اخر الأخبار

العبادي يودع الحشد الشعبي بحميمية بالغة..!

قبل يومين؛ كشف المتحدث بإسم إئتلاف الفتح، النائب أحمد الأسدي، عن موقف عدائي صارخ ضد الحشد الشعبي، وقفه رئيس الوزراء السابق السيد حيدر العبادي، إذ ألغى في الساعات الأخيرة لولايته، الأوامر الديوانية بزيادة رواتب مجاهدي الحشد الشعبي، والتي يفترض أن تكون سارية منذ نهاية عام 2016، حينما أقر البرلمان السابق قانون الحشد الشعبي، ليصبح بالتالي مؤسسة رسمية حكومية، تخضع لقيادة القائد العام للقوات المسلحة، ولمنتسبيها من الحقوق ما يماثل أقرانهم في الأجهزة الأمنية الأخرى.
في قصة الصراع بين العبادي والحشد الشعبي، لا بدَّ من التذكير؛ أن الحشد الشعبي لم يتأسس في ولاية العبادي، ولا العبادي أسسه، فالحشد حشد فتوى المرجعية، وهنا نجد التفسير الأولي، لسر عداء العبادي للحشد، فالعبادي نتاج صناعة مركبة، فهو إبن حزب متمرد على المرجعية، حيث كان هذا الحزب يريد المرجعية دوما تابعة له، وهو أيضا نتاج سياسات ملغومة عرف بها هذا الحزب..
عداء العبادي للحشد يقدم أيضا، تفسيرا مقنعا لكيفية تولية العبادي عام 2014، حينما سارعت قوى سياسية بعينها، وتحت ضغط أمريكي مكشوف، لتقديمه بديلا عن المالكي، قبيل منتصف ليلة الفراغ الدستوري بقليل.
في نهاية عام 2017؛ إنخفض صوت الرصاص؛ وتأكد أن داعش لم يَعُد «دولة»، لكن في تلك الأوان إرتفعت أصوات الذين كانوا يجلسون في المكاتب الفخمة، مدججين بالحمايات وإستحكامات أمنية ضخمة، ولكنهم كانوا ما يزالون يرتعدون خوفا، ففي ذاكرتهم وصول داعش على مشارف بغداد، آنذاك هيأ كثير منهم وضعه للهروب، وجاءت الفتوى المباركة وتشكل الحشد المقدس.
الحشد مجاهدون وقادة كانوا عنوانا للرجولة، وكانت قياداته من المجاهدين أصحاب التأريخ المشرف، وقاتلوا داعش قتالا لاهوادة فيه، مع قلة السلاح والمعدات والعتاد والمال، وهي حاجات أمعن العبادي بحرمان الحشد منها، ولقد كان موقف العبادي من الحشد، موقفا سلبيا جدا وفي جميع المواقف، وتضاعف عدد شهداء وجرحى الحشد بسبب هذه السلبية.
في مجريات سير المعارك؛ كان العبادي عاملا معرقلا لأي تقدم للحشد؛ وعلى مختلف الجبهات، فقد تأخر تحرير كثير من المدن والقصبات والقرى، بسبب المعرقلات التي كان يضعها العبادي بوجه أي إنتصار، ولقد كان على قادة الحشد ان يبذلوا جهودا كبيرة، تصل حد التوسل، كي يسمح لهم العبادي بالمشاركة أو تحرير هذا الموقع أو ذاك، وإن بصدور عارية، وقادة الجيش والشرطة الأتحادية يتذكرون هذه المواقف جيدا.
العبادي وطيلة أكثر من اربع سنوات، كان العظم التي يقف في بلعوم المجاهدين، فقد قاوم وبضراوة أي توسع لهيأة الحشد، لإحتواء ملايين العراقيين، الذين زحفوا ملبين نداء المرجعية والوطن، وحدد وبشكل صارم سقفا عدديا، لا يجب أن يتجاوزه أعداد المقاتلين، وحتى هذا السقف قلصه مرات ومرات، إستجابة للأجندات التي يرتبط بها، توطئة لولاية ثانية يحلم بها.
كلام قبل السلام: بالرغم من تفاهة رواتب وإستحقاقات مقاتلي الحشد الشعبي، إلا أن العبادي وشلة المتنفذين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، عرقلوا تنفيذ قانون الحشد الشعبي..وفي آخر يوم من ولايته، ودع الحشد الشعبي وداعا حميميا، إذ أصدر قرارا رسميا، يلغي أي زيادة في رواتب المجاهدين..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى