اخر الأخبار

صفقة القرن.. الأساس والبناء !

قبل سنوات؛ ربما في أواسط عام 2014، أثار أحد رجال الدين الوهابيين، وهو الشيخ علي الربعي؛ اندهاش متابعيه على «تويتر»، بجملة من تغريدات طالب فيها، بفرض الجزية على الشيعة في مملكة آل سعود، وأن ذلك فرض شرعي.
عبر حسابه قال؛ «الشيعة يعيشون بيننا؛ دون دفع الجزية المفروضة عليهم شرعاً..ومطالبات شرعية بإعادة فرض الجزية الشرعية على غير المسلمين المقيمين في بلاد الإسلام»، مضيفاً «الجزية على الشيعة فرض شرعي مغيب، وقد أخذ الرسول الجزية؛ من أسلافهم «مجوس البحرين»، وأخذها عمر من مجوس فارس، وأخذها عثمان من مجوس بربر، وفيها إجماع» على حد زعمه.
«الربعي» تساءل: «لماذا يستكثر الشيعة أن يدفعوا الجزية وهي رمزية، عن كل رأس بالغ منهم دينارا واحدا كل عام، بينما هم يدفعون 25% من أموالهم تخميسا لعمائم إيران»، موضحاً أنه» سيقدم حلولاً للشيعة، بشأن الجزية المفروضة عليهم شرعا، وأضاف «يمكنهم خصم مال الجزية من الخُمس، ولن تؤثر فيهم ولا على مراجعهم..لأن الجزية الشرعية بسيطة وقليلة».
الشيخ «الربعي» استمر في تغريداته التي خصّ «الشيعة» بها، قائلاً «انه لن يقتلكم أحد إن دفعتم الجزية، ودخلتم في حكم الإسلام، وسيتم الاعتراف بديانة الشيعة كديانة وثنية مستقلة، وتريحون أنفسكم من عداوة الإسلام»!
ألمح»الربعي» في ختام تغريداته؛ إلى أن «الملك عبدالعزيز حين فتح مناطق الشيعة، اقترح عليه العلماء، أن يُجبر الشيعة على اعتناق الإسلام أو دفع الجزية، فعاملهم كمنافقين وأحسن إليهم فخانوه»، على حد ادعاءاته.
في قراءتنا لما قاله هذا الشيخ وسواه من مشايخ الوهابية، نرى أنه بعيدا عن مفهوم نظرية المؤامرة الذي طالما تعكز عليه الساسة العرب، نشهد نجاحا منقطع النظير؛ لخطة جرى تنفيذها بثبات ودأب، منذ بدأ الصراع مع الصهيونية، هذه الخطة تصل اليوم الى صفحاتها الأخيرة، والمتمثلة بنجاح عملية استبدال الصٍّراع العربي الصهيوني، بالصٍّراع الطائفي في داخل الإسلام..
كي تعيش الدولة العبرية، وهي النتاج العملي للصراع، كان لا بد من إنتاج صراع بديل ،عبر تأجيج الصٍّراع المذهبي السنٍّي الشيعي، وهي عملية محسوبة ومضمونة النتائج؛ لمن يعملون على صناعه، ليس لأنه صراع حتمي وطبيعي، ولكن لأن لهذا الصراع العبثي جذوره، التي يمكن إرواؤها بريات قليلة من الفتاوى والأحقاد، كي تنتعش شجرته الخبيثة لتورق سموما.
من متطلبات بقاء الدولة العبرية، أن تكون هي الأقوى، فيما يبقى جيرانها ؛الذين نجح مخطط تحويلهم، من خصوم الى جيران مروضين، ومن ثم الى أصدقاء ولكن ضعفاء..!
من خلال ضعفهم؛ يضمن الإستعمار الإستيطاني الصهيوني، تفوقه الدائم عليهم، ولن يتحقق هذا الضعف، إلا بإنهاك مستمر للعرب بحروب بينية، وبما يشغلهم دائما عن عدوهم الأول، بل أن هذا الإنهاك، سيجعل حلم التنمية والرخاء العربي، بعيد المنال حتى وإن كان العرب أغنى شعوب الأرض.
سيصل العرب وفقا لهذه المخطط، الى حال يجوعون فيه، وسيتبعون من أستحوذ على ثروتهم كالكلاب، وفقا لمبدأ: أجع كلبك يتبعك..!
النجاح الجديد الذي تحقق للصهيونية، ويمثل لها فتحا مبينا، أن تبنى هذا المشروع العرب أنفسهم، من خلال صفقة القرن، التي يقود تفاصيلها آل سعود..!
كلام قبل السلام: مع أن آلامنا صارت مزمنة، ولكن من المؤكد أننا لن نعتاد عليها أبداً، ولن نألفها وسنرفضها!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى