اخر الأخبار

الفيليون؛ ضاع ابتر بين البتران..!

بعد جهد جهيد، إكتشفت أن العراقيين؛ باتوا ضحية تلاعب بهلواني، يقوم به الساسة بمعاني المصطلحات السياسية، التي ينحتونها بأنفسهم، ثم يضعونها قيد التداول الإعلامي، لتتحول الى قصة طويلة، تدور حولها النقاشات؛ التي تجتر إختلافات ومنازعات، تأخذ وقتا ومدى، الى أن ينحت أحد الساسة مصطلحا جديدا، يأخذ هو الآخر؛ مداه من وقت وجهد وتفكير ومستقبل العراقيين، وهكذا دواليك الى أن يكتشفوا مصطلحا جديدا!

في المذهب الفكري التجريبي يقول جون؛ لوك وهو فيلسوف تجريبي ومفكر سياسي إنكليزي (1632- 1704): « لنفرض أن العقل صفحة بيضاء، خالية من أية كتابة وأي معنى، فكيف استعدت لأن تتلقى ما يلقى إليها؟ ومن أين لها ذلك المستودع العظيم، الذي نقشه عليها خيال الإنسان ؟ ومن أين لها كل مواد الفهم والمعرفة؟..عن كل هذه الأسئلة أجيب بكلمة واحدة : «التجربة «

هذه المقدمة صالحة؛ لتلمس الفرق بين مصطلحين سياسيين، جرى تداولهما على نطاق واسع في المدة الراهنة، وأصبحا مدار أخذ ورد، وإختلاف ومناحرات ومشاحنات، إن على الصعيد الإعلامي أو على الصعيد السياسي، والى حد ما جماهيريا.. به أطروحة المشاركة السياسية، وموضوعة الشراكة الوطنية.

من زاويتي التي أنا فيها؛ ككاتب وإعلامي ومهتم بالشأن السياسي بعمق، لا أجد ثمة تحولا أو تمايزا كبيرا بين المصطلحين، وما يترتب على كل منهما من مواقف وتبعات!

لتفكيك هذا اللغز أو الأحجية، التي أزعم أني اول من توصل إليها، أرى أن المشاركة السياسية، لا تتحقق أيضا إلا بـ « مشاركة « عمودية بين أطراف وطنية، لكن مساحة الإتفاق بين هذه الأطراف، أكبر من مساحة المتشاركين عرضيا في العملية السياسية..!

ولقد امضينا « إضطرارا» ولظروف موضوعية؛ أوجبتها متطلبات المرحلة، قرابة الستة عشر عاما؛ في تجربة سياسية مثيرة؛ لكنها قليلة الثمر!

طيلة تلك السنوات؛ كنا نعيش تجربة المشاركة السياسية، التي في معظم جوانبها، فرضت قسرا على العديد من القوى السياسية، لكن بعد كل هذا الوقت إكتشفنا، أن تجربة «الشراكة السياسية»، لم تعد تستجيب لواقعنا الراهن، فضلا عن أنها لم تكن مشاركة مكونات.

قراءة منصفة لتلك التجربة تكشف لنا، أن العديد من المكونات المجتمعية، لم تمثل في مخرجات العملية السياسية كما ينبغي، وخير مثال على ذلك هم الكورد الفيليون، الذين يناهز عديدهم ثلاثة ملايين مواطن، ضائعين بين الشيعة كمكون أكبر، وبين الكورد كمكون ثانٍ، ولا هذا المكون إلتزم بحقهم، ولا ذاك وضعهم نصب عينه، وضاع أبتر بين البتران..!

هكذا بات لزاما علينا؛ مغادرة أكذوبة «المشاركة السياسية»، والذهاب الى تجربة أخرى، يفترض أن تخرجنا من حالة الإنسداد السياسي الراهنة، وننصف بوساطتها المظلومين.

كلام قبل السلام: أحسب أن لا مناص أمامنا، إلا أن نذهب الى قراءة معمقة للدستور، الذي وافق عليه 72% من العراقيين، بعدما كتبه عراقيون من كل المكونات..!

سلام..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى