اخر الأخبار

عبد المهدي؛ الإستقالة في جيب السترة الداخلي..!

في يوم من الأيام؛ جاءت سيدة من منطقة بعيدة؛ الى الزعيم الهندي العظيم غاندي، ومعها ابنها الصغير السمين، وقالت له إن ابنها معجب به وسيستجيب له بسرعة لنصيحته، وطلبت منه أن يساعدها ويأمره بالكف عن تناول الحلوى والسكريات، فردَّ غاندي عليها قائلاً: «عودي بعد 3 أسابيع»!
شعرت السيدة بالإستياء؛ لأنها جاءت من مسافة بعيدة جداً، لذلك أخذت تلحُّ على غاندي، لكنّه لم يستجب لها، فعادت إلى منزلهما البعيد.
بعد مرور الأسابيع الثلاثة؛ عادت السيدة الى غاندي ومعها ابنها، نظر غاندي إلى الطفل وقال له؛ «توقف عن أكل السكر»، فقال الولد: حسناً، وهمّ غاندي بالانصراف.
استوقفته السيدة متعجبة وسألته: «لكن لماذا لم تقل ذلك قبل ثلاثة أسابيع ؟».. فردَّ غاندي قائلاً: «لأني قبل ثلاثة أسابيع كنت أتناول السكر»!
بحكم مهماتي ألإعلامية، أحصيت خلال أقلَّ من خمسة عشر يوما، قرابة مئة وخمسين مقالاً، منشورة في مختلف وسائل ألإعلام، جميعها تسدي نصائح بنيات طيبة وبغيرها؛ يحسبها أصحابها أنها ثمينة، للسيد رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي.
بعض تلك المقالات وضعت أفكاراً لأسلوب الحكم، تحت تصرف السيد عبد المهدي، بعضها رسمت خططاً للسنوات الأربع المقبلة، أخرى تحدثت عن كيفية التعاطي مع الأحزاب والقوى السياسية، ومنها تلك التي نزعت نحو شيطنة العمل السياسي برمته، فحذرت السيد عبد المهدي، من أيام سوداء تنتظره بسبب ذلك..!
الى جانب ذلك؛ كنا نستمع ونشاهد، فيضاً من تصريحات الساسة، أو من أولئك الذين أسموا أنفسهم محللين سياسيين، وجميعها لا يربطها رابط ؛ سوى رابط الهذيان..!
الطامة الكبرى في الفيسبوك؛ هذا المستنقع الآسن بكل خبيث ورديء ومتسافل، أحاديث لا ضابط لها، ولا سلطان لأخلاق أو عقيدة؛ بل ولا لضمير عليها.
الناصحون يعلمون جيدا؛ أن السيد عبد المهدي أحد ساسة العراق المعتقين، وأن جلَّ عمره الذي يزيد عن سبعين سنة بنصف عقد، أمضاه في السياسة والإقتصاد؛ ودهاليزهما المحلية والإقليمية والدولية، وهو واحد من صناع العملية السياسية لما بعد 2003، وقد شرع بذلك منذ عدة عقود..
السيد عبد المهدي على ما أعلم؛ مُنصتٌ جيد للنصائح، لكنه في نهاية المطاف، لا يعمل إلا على مساطر محددة سلفا..نعم سيستمع لكل الناصحين جيدا، ولكن بأذن واحدة وليس بكلتا أذنيه، فالأذن الأخرى خصصها للإستماع لمن يودُّ الإستماع لهم فقط..!
كلام قبل السلام: بقية الناصحين؛ عليهم أن يراجعوا قصة غاندي التي وردت في بداية العمود، إذ إن عليهم أن يتعلموا كيف يتعاملون مع رئيس وزراء، إستقالته في جيب سترته الداخلي دائمأ..!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى