اخر الأخبار

الدولة التي أكلتنا..!

ثمة أرقام صادمة، تشكل مشكلة كبيرة تواجهها الدولة، وليس في الأفق التخلص منها، ولدينا رقم فلكي، يمثل عددَ مَن هم بدرجة وكيل وزير ومدير عام، ففضلا عن عدد الذين من هم بدرجة وزير، والذي يبلغ عديدهم قرابة 70 شخصاً، بما فيهم الوزراء في الحكومة الإتحادية، و رؤساء الهيآت المستقلة، والأوقاف الثلاثة، ووزراء حكومة إقليم كوردستان، والمحافظون، ونواب مجلس النواب الإتحادي، ونواب الإقليم الكوردي، فإن عدد الوكلاء بدرجة وكيل وزير يبلغ 716، وهناك 4535 بدرجة مدير عام.

ثمة أيضا جيوش مجالس المحافظات، ومجالس إدارات المؤسسات، وجيش المستشارين، وأعضاء مجالس الأمناء في الهيآت المستقلة، أما من هم بدرجة معاون مدير عام، فإن عددهم ربما يصل الى 50 ألفا، إن لم يكن أكثر!

في هذا الصدد كنا نستمع الى أحاديث هامسة وعلنية، تتحدث عن ضرورة الإصلاح السياسي، ومراجعة هياكل الدولة بـ «ترشيقها»، لكن الحديث يبقى في إطار غائم الملامح غامض التكوين.

العراقيون الذين أعياهم سوء الممارسة، فأكل من حاضرهم كثيرا ودمر مستقبلهم، لا يعولون على التصديق، بأن النيات الحسنة والتوجهات الطيبة، يمكن أن تقود للمنشود من إصلاحات شاملة، تجعل الدولة أقوى مما كانت، وأكثر تماسكاً وأنجع قدرة، على تحقيق تطلعاتنا وآمالنا الكبار، والآمال والنيات؛ لا تستطيع مواجهة هذا الجيش الجرار، من أصحاب الدرجات الخاصة، وسينتصر هؤلاء بما يمتلكون من نفوذ حكومي وتشريعي وحزبي وقضائي، في معركة الترشيق!

الحقيقة أننا بخبرتنا مع الساسة العراقيين، لم نجد لديهم إلا شعارات ولافتات، ترفع دون أن يتحقق لها في الواقع تجسيد ومضامين، وما يتحقق فإنه يتحقق ببطء شديد يكاد لا يلحظ.

يكمن سبب عدم تعويل العراقيين على ساستهم،  في أن ملامح الإصلاح والتغيير المطلوب، لدى الساسة عموما وأهل الحكم خصوصا، مجرد توجّه تعميمي خالٍ من التفاصيل، والاشتراطات اللازمة التي يستوجبها التغيير والإصلاح، إن لم تتوفر إرادة جديدة وجادة، من أجل الإصلاح والحكم الرشيد، وكنس الأرقام التي أشرنا إليها آنفا، وتنظيف الدولة من العاهات التي تعطلها وتعطلنا معها!

كلام قبل السلام: المستقبل ينتمي الى الذين يعدّون له اليوم، ويجب أن لا تعمي عيوننا عن رؤية الحقيقة، فالخطأ خطأ، بغض النظر عن من صنعه أو فعله..!

سلام…..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى