النسخة الرقميةسلايدر

موجة الاغتيالات .. الدوافع و المؤشرات

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تتسع مساحة الجريمة وتتعقد طرقها وأساليبها بشكل متوازٍ مع تطور تقنيات إدارة الحياة وتشعب دوائر المصالح الفردية والجماعية ،وبالقدر الذي سهلت به الوسائل العلمية والتكنولوجية مصاعب الحياة فإنها أظهرت نماذج جديدة من الجرائم.
في موجة تحاول أن تصل إلى مستوى الظاهرة بفعلها المتسلسل والمنتظم من جهة المكان والزمان تأتي سلسلة من جرائم القتل والاغتيالات لأشخاص خارج دائرة الصراع السياسي ولكنّهم ضمن دائرة المهمين بالفضاء العام ،إذ شهدنا اغتيال مجموعة من صاحبات مراكز التجميل وبعض الشخصيات الفنية وشخصيات مختلف حولها وعليها بالإضافة إلى توسيع في دائرة الجريمة بشكل عام ،وهي حالة تعيد إلى الأذهان حالات الانفلات الأمني في سنوات تصرّمت كانت تشهد شوارع المدن والأزقة جثث المغدور بهم ملقاة في كل صباح أو يتفاجأ الناسُ بمشاهد قتل أمام أعينهم.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على جرائم القتل والاغتيالات التي تتكرر بين الحين والآخر وما الجهات التي تقف وراءها والأسباب والدوافع ؟ إذ تحدّث بهذا الشأن المحلّل الأمني محمد العبادي قائلا «لا تزال الأمور مفتوحة على تكهنات مختلفة تبدأ من الدوافع الجنائية التقليدية وهي حالة غير مستبعدة ،فهناك نموذج المتسلسل الذي قد سجلت له حالات في العالم بقتل المئات بطرق مختلفة وعلى يد قاتل واحد [فرد أو مجموعة] ،وهناك القاتل بمزاج شاذ ونماذج متعددة من دوافع الجريمة وتنتهي التكهنات بوجود دوافع أبعد من الجنائية قد تكون خليطاً من أكثر من سبب خصوصاً فيما يتصل بالشخصيات الإشكالية كالمغدورتين رفيف الياسري وتارة فارس».
ويرى العبادي «في كل الأحوال فإن المشهد يسجل خطراً على السلم المجتمعي وأمن الأفراد ويبعث القلق والريبة في نفوس الناس وقد ينعكس على مصالح مهمة مثل الاستثمارات والسياحة».
في سياق متصل، قال المحلل الأمني عبد الكريم خلف، ان المشهد يحتاج الى ان يبذل فيه الكثير من الجهد من وزارة الداخلية ونحن نراقب الأداء منذ ثلاثة أسابيع هناك عمليات قتل تحصل إذا تمَّت مقارنتها بجرائم تحصل بنسبة وتناسب هي ليست مرتفعة جدا ولكن نوعية هذه الجرائم هي ما تثير القلق واختيار رعب الفتيات وصالونات التجميل والشخصيات مثل ما حدث للموديل ملكة جَمال العراق».
وأضاف خلف «كأن ان هناك إيحاءاً من بعض من هؤلاء القتلة يتّخذون دور داعش وحل المشاكل بالقتل بدون مسوغ سوى أن هؤلاء لديهم وجهة نظر يريدون إرغام الشعب العراقي على قبولها او هي رسائل رعب الى نساء وهذا أمر مرفوض» بحسب تعبيره.
ودعا خلف « الجهات التي تتحرّى ان تقف على حقيقة ما يجري و نريد أن تنجز التحقيقات بالسرعة الممكنة وإجراء محاكمات واضحة بحيث يشعر المواطن العراقي ان هناك دولةً تمنع الاعتداء على الناس وتحفظ كرامتهم». وحولَ الجهات التي تقف وراء هكذا جرائمَ بيّن خلف « ان الموضوع يتّخذ عدداً من الأبعاد وليس هناك تفسيرٌ محدّدٌ ، وكل هذه الأبعاد سوف تؤثّر بالرأي العام الذي يتقبل هذا التفسير».
موضّحاً ربما تكون هناك جهات تسعى لخلط الأوراق وتتّهم بعض الفصائل المسلحة وتستهدفها حتى تخلق فجوة بينها وبين الناس ومن الممكن ان تكون هناك جهات تريد ان يتعقد المشهد السياسي بصدام بين جهات وجهات فهذه التفسيرات هي واردة ولكن حتى نصل الى الحقيقة، فعلى الجهات المختصة والداخلية ومجلس القضاء ان تبذل جهداً غير اعتيادي والاهتمام بهذه القضايا حتى لا تذهب التفسيرات بعيدة وتثار جزافاً وتكون تحليلات وليس معلومات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى