اخر الأخبار

شركاء ولكن..!

قبل أربع سنوات؛ لم تتشكل حكومة السيد العبادي؛ والتي أصبحت الآن بحكم الراحلة بشكل سلس، وكلنا يتذكر الساعات الرهيبة، التي مر بها العراق في أيام تشكلها، فلقد كانت البلاد على كف عفريت! لكنها بالنهاية تشكلت وفقا لإتفاق سياسي بين أطراف ثلاثة، هي التحالف الوطني الشيعي، وتحالف القوى السنية، والتحالف الكوردستاني..
الحقيقة أنها لم تكن لتتشكل؛ لولا مبادرة التحالف الشيعي الخلاقة، حيث إنطوى إتفاق تكليف السيد العبادي وتشكيل الحكومة، على تفاصيل عديدة، كان الرابح فيها أطراف الإتفاق الأخرى، فيما ظل الشيعة؛ يقدمون المبادرات والرؤى والتنازلات، كلما أصابت الوطن أزمة، أو هددته مخاطر، منذ نيسان 2003 وحتى الآن.
من المطلوب أن نشير وبوضوح؛ الى أن الشركاء الآخرين، تعاطوا مع الأزمات، وفقا لمبدأ رفع سقوف المطالب، كي يحصلوا على أعلى سقف ممكن منها، وهكذا كان التحالف الكوردستاني يتصرف دوما، فيما ألفنا التهديدات السمجة بالإنسحاب من العملية السياسية، والتي ما فتئ الشريك السني يرددها عند كل أزمة..
هذا المسلك لا يمكن أن يستمر الى الأبد، فقد أعطى الشيعة ، أقصى ما يمكن أعطاؤه، وبقي على الشركاء الآخرين، أن يوضحوا بالضبط ما يريدون، كي ننتهي من هذه الدوامة؛ دوامة أن يعطي الشيعة، فيما الآخرون يأخذون!..
على الشريك الكوردي أن يحدد بدقة، هل هو باق مع العراق الموحد، وإذا قال إنه باق، فعليه أن يحدد كم من الوقت سيبقى، كما يفترض أن ننتهي من لعبة البازار؟!
على الشريك السني؛ أن يضع حدا لسياسة إرباك العملية السياسية، بلعبة التصريحات النارية، وتأليب الشارع السني، وكيل الإتهامات التي تنعكس باليوم التالي لإطلاقها، تفجيرات وعبوات ناسفة، كما يحصل كل مرة!
في ذات الوقت، يتعين أن يتبدل أسلوب مقاربة الأزمات من الساسة السنة، وعليهم أن يتخلوا عن إدعاءات الإقصاء والتهميش، فالسنة موجودون في كل مفاصل الدولة العراقية، وفي أعلى المقامات والمراتب، سواء بالجيش أم الأجهزة الأمنية، أو باقي مؤسسات الدولة، ومن ضمنها مؤسسات القرار، وبنسب تفوق نسبهم السكانية.
كما يتعين عليهم أن يفرزوا تحالفاً موحدا، ومرجعية قرار واحدة، يمكن التعاطي معها بمسؤولية، بدلاً من حالة تعدد مراكز القوى التي يعيشها، وهي حالة يمكن أن تفسر على أنها مقصودة بذاتها، كي يتمكنوا من نيل أقصى ما يمكن من مكاسب..
كلام قبل السلام: أكثر من خمس عشرة سنة منذ تغيير نظام صدام، تبدو كافية لأن يفهم من يتعين أن يفهم، بأن عقارب الزمن لا يمكن أن تعود الى الوراء، وأن عقلية جديدة منفتحة، هي المطلوبة كي نعيش سوية، كما كنا نعيش قبل أن يخلق صدام!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى