النسخة الرقميةثقافية

الكاتبة المصرية هدى توفيق: كتبت المقال الأدبي والرواية لكن القصة هي حياتي

عزيز البزوني/ المراقب العراقي

هدى حسن عباس، توفيق كاتبة مصرية من مواليد محافظة بني سويف، ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية، جامعة القاهرة، مديرة تحرير سلسلة (كتابات جديدة) الهيأة المصرية العامة للكتاب سابقا. عضو عامل باتحاد الكُتاب مصر, صدر لها: مجموعة قصصية (أنا تصير رجلا)، مجموعة قصصية (عن عاقر وأحول)، مجموعة قصصية (كهف البطء)، مجموعة قصصية (مذاق الدهشة)، رواية (بيوت بيضاء)، مجموعة قصصية (الأمنية الأخيرة)، طبعة محدودة عن مطبوعات (ورشة الزيتون) عام 2012، مجموعة قصصية (سلامتك يا راسي), رواية (المريض العربي)، مجموعة قصصية (عدوى المرح)، متتالية قصصية (رسائل لم تعد تكتب)، رؤى ثقافية (مصر للقراءة والمعرفة)، قراءات إبداعية وفكرية في القصة والرواية المصرية (الهيأة العامة لقصور الثقافة) عام 2016، مجموعة قصصية بعنوان (حذاء سيلفانا)، مجموعة قصصية بعنوان (الوجه الآخر للوحدة)، مختارات قصصية بعنوان (الرقص على البحر)، كتاب (اقتحام الخلوة) عن الدكتور الناقد (عبد المنعم تليمة)، مختارات قصصية بعنوان (خيال عن وطن مغاير). تم نشر العديد من المقالات النقدية والقصص القصيرة في المجلات والصحف المصرية والعربية وترجمة بعض القصص.
الجوائز: جائزة القصة القصيرة عن أدب الحرب عام 1998 من مجلة النصر (مصر), جائزة القصة القصيرة من أخبار الأدب عام 1999 على مستوى الوطن العربي, جائزة القصة القصيرة من نادي القصة عام 2003 (مصر), جائزة المركز الأول عن (رواية بيوت بيضاء) تحت إشراف الهيأة العامة لقصور الثقافة عام 2012, جائزة النشر الإقليمي عن كتاب قراءات إبداعية وفكرية الهيأة العامة لقصور الثقافة عام 2016, التقيناها فكان هذا الحوار معها:
* هل نجحت المرأة المصرية في طرق أبواب الأدب؟
ـ بالطبع نجحت إلى حد كبير المرأة المصرية في طرق كل الأبواب وليس أبواب الإبداع المختلفة سواء في المجال الآكاديمي، الصحافة، الإبداع، الفنون المرئية كل إشكال الإبداع أعتقد ذلك بل وبدأن ينحتن لأنفسهن منهجاً ومذاقاً مختلفاً ينبع من بذور ثقافتهن وهويتهن المصرية الخالصة.
* يقال: إن الرواية العربية ما زالت تواجه محاولات الوصول إلى العالمية على استحياء، وتواجه بعض التحديات، برغم حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل للأدب، وبرغم وجود روائيين واصلوا على نفس الطريق؟
ـ في الحقيقة أنا أرى أن هذا الاستحياء يوجد من داخل الواقع الثقافي المصري والعربي ذات نفسه وأنه مكبل ومتردد ومهزوز، لأن معايير المصداقية والتأويل والبحث والنقد الهادف أصبح قاصراً وناقصاً عن استيعاب وملاحقة بجدية وشفافية هذا الزخم الروائي الذي أصبح يملأ الساحة وأقصد بشكل أدق جميع الثقافات والهويات القومية المتعددة تحت المظلة الكبرى ما يطلق عليه الرواية العربية، لان حسابات أخرى ومصطلح الشللية وسطوة ديار النشر المعروفة والعلاقات والانحيازات غير الموضوعية بالمرة باتت هي المحرك لأغلب إصدار الأحكام وما هو أشبه بالفتاوى الأدبية دون صدق دون إخلاص دون جهد دون تمحيص، وان كنا لا ننكر، بالتأكيد أن هناك الكثير من يستحق الإشادة والتكريم من الأدباء، هذا بالإضافة للمعضلة ولنسمِها أم المشاكل فعلا لا يوجد قارئ متنوع مختلف لا يوجد رواج للكتاب العربي، لا توجد ثقافة اقتناء الكتاب وتباين الذائقة بين هذا وذاك وليس معنى أن يظهر أكليشيه البيست سيلر أن هذا الكتاب بالضروري الأفضل من حيث قيمته المعرفية والأدبية، التحديات كثيرة ومتجذرة في الواقع العربي من تراكم الجهل والتخلف وحالة الردة الكاملة التي يعيشها الواقع المصري والعربي في كل المجالات فالأدب صورة شاهدة على كل هذا وارث هذا التراكم الطاحن، وبالتالي سيظل هذا الاستحياء متوترا وعالقا مادامت لا تتحسن الأمور على كل المستويات.
* هل صحيح ما يقال أن ترجمة الروايات العربية ما زالت ناقصة وغير مكتملة لأنه تفتقد الرواج والتعدد؟
ـ بالطبع هي أطروحة غير مكتملة، وناقصة وأنا أتحدث بشكل خاص عن الواقع الثقافي المصري فهنا في مصر الأمور قاصرة على أماكن بعينها التي تختص بمشروع الترجمة ولا يستطيع أي أحد الوصول إليها بسهولة طبعا إلا من خلال وسائط وهكذا طريق وعر على أي كاتب أو كاتبة روائية حتى يصل اليها ولن يصل طبعا بسهولة، وتجد أن الاهتمام الزائد والمتاح في الأعم هو ترجمة الروايات العالمية المشهورة أو كل ما يخص الغرب بتجاهل كبير لمسار الرواية المصرية وتطورها إلا اذا شاء لها القدر أن تفوز بجائزة، وتترجم لا اعرف لما لا نسعى لطرح ثقافاتنا وعرضها للآخر كما يفعل المغاير لنا، لما دائما نحن فعل ناقص وعاجز عن استكمال أي مشروع نهضوي لتدخل كهف الروتين والبيروقراطية والسلطة المتسلطة، أن هذا الصح، هذا المتاح دون المغامرة دون اقتحام غير المألوف وهذا يعود أن من يتحكمون في الأمور عقول «دوجما» لا تريد أن تتطور أو حتى تعطي فرصة للآخرين ان يقتحموا هذه الكهوف التي تخلفت عن كل جديد وحاضر ومستقبل، وهذا لا يعني طبعا أن الترجمة من المقومات الهامة للتحصيل المعرفي والوعي بالثقافات الأخرى وتنقيح الذائقة الأدبية.
* الرواية من فنون الإبداع الأدبي، ولكن مهما أطلق بأنها فن العربية الأول فإن الشعر سوف يظل هو فن العربية الأول
ـ في الحقيقة ما نعيشه من هوس يخص جوائز الرواية ينفي تماما هذه المقولة الشعراء ذات أنفسهم الآن يكتبون الرواية والقاص والصحفي الجميع الآن يحاول كتابة الرواية لما يجده من احتفاء وتنوع وتعدد الجوائز في كل مكان سواء في مصر أم الوطن العربي وكما كل شيء له ميزة وعيب سنجد هذا أيضا في انتعاش الرواية. أما الميزة انها مغامرة سردية تطرح تجارب جديدة وطرحاً مختلفاً وتنافساً قوياً لبذل الجهد لنخرج أفضل ما لدينا من بحث ومعرفة وحنكة لغوية وتقديم ثقافة متنوعة لصاحب القلم الصادق والموهوب، وبالتالي نقرأ تجارب تستحق القراءة والاهتمام وتناولها نقديا جيدا، أما العيب أنها تمنح لغير الموهوبين أو نصف الموهوبين اللغط والفرقعة والظهور بأي شكل دون جدوى وتدخل المسألة دائرة الاستهلاك كالسلعة متاحة ورديئة تؤثر في الاختيارات للقارئ، فمع عمل مستهلك أي عديم النفع وما دام لا ينفع فهو ضار خاصة واذا أصبحت ظاهرة تستحوذ على عقل القارئ الذي لا يرى بديلا أفضل وأجود.
* نود أن نقدمِ بعض إبداعاتكِ الى القراء؟ مواقف رصدتها وكتبتِ عنها؟
ـ منذ وقت ليس بالقصير كما أظن وأنا اكتب القصة القصيرة فأنا عاشقة لكتابة القصة القصيرة برغم أني كتبت المقال الأدبي والرواية لكن القصة أراها في كل وجودي وكل مساحة زمانية ومكانية أعيشها في حياتي، فهي في راسي مع كل خطوة: وأنا في المنزل وأنا في العمل وأنا أسير لوحدي في الشارع أو حتى مع أصدقائي مع الجميع، دوما أبحث عن بداية الفكرة أو بداية الجملة للقصة الجديدة وأدونها مباشرة في مفكرتي الصغيرة الموجودة منها واحدة في حقيبتي أو في درج الكمودينو، بمجرد أن تطرأ علي فكرة القصة أدونها ثم أعود لها بعد شهر بعد سنة أو ربما بعد تدقيق لا أحبذها فأتجاهلها، فهذه المفكرة الصغيرة، هي مكمن الذكريات والحكايات التي ستأتي أو تبتر كل على حسب ما ترى المخيلة، أما بالنسبة للمواقف التي رصدتها فهي كثيرة صراحة لدرجة أنني أصبحت أنساها ولا أتذكرها إلا إذا عدت لقراءة القصة مرة أخرى بالصدفة ونموذج لهذا قصص: أنا الزعيم، ذبابة القيظ، لقاء ووداع، المتمردتان، وطن صغير، أروقة الجستابو، وغيرها. وأرشح قصة نالت إعجاب الكثيرين من القراء: انا الزعيم.
* القصة من فنون الأدب العربي ولها رسالة وأيضا المبدع يكتب ويرصد من خلال كتاباته سواء القصصية أم الشعرية آلامه وآلام الإنسان والوطن وأذكر في هذا الصدد قول الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي: «إن لم تكن الكلمة مصباحاً للغلابة/ إن لم تزح العتمة والضبابة/ لا فائدة من كتابك او سهرك وعذابك.
كل الفنون لها رسالة ولكن المشكلة كيف يقدم هذا الفن وكيف يصل إلى القارئ، كاتبنا الكبير نجيب محفوظ رغم أنه كاتب عالمي لكني أرى أنه هنا في مصر بشكل خاص ما كان له أن يصبح مشهورا ومعروفا للقارئ العادي لولا طرح أعماله في السينما والتليفزيون لأننا كما قلنا من قبل نعاني من أم المشاكل لا وجود لقارئ مصري أو عربي، فسيطرة القنوات المرئية والمسموعة، وطبعا في الوقت الحالي عالم الاتصالات والميديا القوية، أرجأت للقراء هذا وإن كنت أرى أن المشكلة الأهم، في بث الثقافة من البذرة الأولى (الطفل) فعندما يجد مكتبة في البيت، في المدرسة، في الحي الذي يقطنه وليس فقط يجدهم، لكن يجد الأم تقرأ له، الأب يقرأ، يجد المعلم يحضه على القراءة والبحث، في الحقيقة المشكلة صعبة المراس، ولها جوانب كثيرة عسيرة المرور للغاية، ونحن بحديثي هذا كمن يتحدث عن رحلة للخيال العلمي لتحقيق ما نتمناه، وسط ما نعيشه من انهيار تماما لثقافة الوعي والمعرفة التي هي السبب الأساس لكل ما نعانيه، لكننا سنظل نكتب من أجل هذه الكلمة العظيمة (رسالة الفن) لا بد أن نكتب عن هؤلاء المساكين لا بد أن نرصد تاريخ الوطن لا بد أن نطرح ثقافاتنا لأنها رسالة لأنها وعي ودور من واجبي أن أؤديه ما دمت أخلصت لمشروعي الأدبي، لكن كيف يتم هذا بشكل إبداعي وأدبي بصرف النظر عن ابتعاد الآخرين من القراء عنك أرى أنها مشكلتي الحقيقية ورسالتي الكبرى إثناء الكتابة.
* بلغت القصة القصيرة قمة نضجها على أيدي يوسف ادريس في مصر، وأحمد رضا جوجو في الجزائر وزكريا تامر في سوريا ومحمد بوزفور في المغرب ما الأسباب وراء ذلك الازدهار؟
ـ بالتأكيد أهم الأسباب أنه فن جدير بالاهتمام برغم المقولة التي تدعي بأننا نعيش زمن الرواية عن جدارة لكن وطبعا هذا من وجهة نظري أن كتابة القصة القصيرة والإبداع بها هي صعب للغاية، فهي ولنقل فن السهل الممتنع فأنت من السطح أنت ترى كم من السهل أن تلتقط عين الفنان قصة ما، أي قصة ويكتبها لكن كيف يتم هذا وماذا تقول وأي المفردات وأي التقنيات الفنية التي ستدار، عالم متكامل من أجل كتابة قصة قصيرة سواء الفكرة والحدث والشخوص المنتقاه واللغة فأنت تخلق عالماً كبيراً من لا شيء بل ومحدداً بورقات معدودة يا له من شيء صعب للغاية ويحتاج ليس فقط للموهبة وملكة الوحي للحظة اختراق الفكرة عقل الفنان، بل أيضا لا بد أن يدعمه خبرة حياتية، وممارسة يومية للتدريب على الكتابة حتى لو مزقنا الأوراق، وثقافة قرائية لكل ما كتب في الثقافات الأخرى بداية من الرواد في كل أنحاء العالم وليس في الثقافة الخاصة بكل مبدع بل كل مغاير لجميع الثقافات سواء عربية أم أجنبية حتى تحقق قصة رائعة ومميزة ووهجاً فنياً يجذب متعة القراءة والقارئ.
* عرفت كاترين أن القصة القصيرة، أنها العمل الذي يقدم فكرة في المقام الأول ثم معلومة عن الطبيعة البشرية بحس عميق؟
ـ القصة القصيرة ومضة تبرق في الذهن في لحظة خاطفة وتظل تجول حتى تختمر في عقولنا ثم تتحول إلى إبداع، لا شك أن الأفكار متاحة وتدور أمام كل من هب ودب من البشر وربما يراها الآخرون عادية ومألوفة لكن في عقل المبدع تأخذ تخيلات ورؤى أخرى تفحص عن مدى عمق الفكرة رغم بساطتها ومرورها كل يوم، كل لحظة في حياتنا دون التفات أو أهمية وهنا يأتي دور الفنان الغوص في التفاصيل وما وراء الإيماءات والمشاعر الحقيقة وراء كل فعل أرى أن هذا هو الفن الذي يروقني التقصي عنه، عن النوازع الإنسانية الطيبة والشريرة التي تدفع البشر للعناق والبغض والتناحر والتكيف أو التمرد، هو أن أشعر وأرصد مدى إحساسي بذاك المكنون الداخلي للنفس البشرية ذاك هو ما أبحث للتعبير عنه بقوة بينما هم يسيرون أمامنا وخلفنا كالربوتات الآلية، لا يدركون مدى تعاستهم أو سعادتهم في تلك اللحظات التي التقطتها عين الفن ويد الفنان المبدع، لأننا شاهدنا ما في الداخل لكائنات تعاني وتتألم وتسعد، تحت نوازع مشاعرهم وأفكارهم المسلطة على كل فعل وانجاز سواء تحقق أو ّ تدمر أن يدركوا هذا لكني بمخيلتي الفنية أحاول طرحه لا غير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى