غياب الحسابات الختامية تثير الشكوك بصرف الأموال مقترح بإعتماد سعر 55 دولاراً لبرميل النفط بموازنة عام 2019

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
اكدت الحكومة بأن موازنة 2019 جاري العمل بها وسيتم تقديمها على وفق المواعيد الدستورية، وتم تقدير سعر برميل النفط من (55 ـ 60) دولاراً, فمسودة موازنة العام المقبل ستكون مختلفة عن سابقاتها، اذ ركزت على ملف الخدمات لكل المحافظات حسب التخصيصات اللازمة لها، وعلى توفير فرص العمل بشكل واسع. فالسعر المقترح لبرميل النفط ما زال دون الاسعار الحالية، بينما توقع مراقبون ارتفاع الاسعار في موسم الشتاء نتيجة ارتفاع الطلب. وقد اعتمدت الموازنة كمية النفط المصدر يوميا بين (3.8 ـ 4) ملايين برميل بما فيها الكميات المصدرة من اقليم كردستان. اما موازنة العام الحالي فقد فشلت في تحقيق تقدم في ملف الخدمات بسبب تعمد الحكومة المنتهية ولايتها عدم صرف مستحقات المحافظات وخاصة النفطية, وركزت على الجانب التشغيلي في توزيع الرواتب واهملت ملف التنمية الاقتصادية, بالرغم من توفر الاموال لذلك. والمطالبات بموازنة تكميلية امر غير واقعي حسب اراء اقتصاديين, لانه لم يتبقّ من العام الحالي سوى ثلاثة اشهر، وبذلك لا يوجد قيمة معنوية او حقيقية للموازنة التكميلية بسبب ان الحكومة لم تصرف اموال موازنة 2018 بشكل كامل, سوى التشغيلية منها.
ويرى مختصون ان جميع الموازنات السنوية منقوصة الشرعية نتيجة الغياب المتعمد من الحكومات المتعاقبة من انشاء حسابات ختامية لمعرفة المصروفات وما تبقى منها, ولا سيما وان الحرب على داعش انتهت, ومع ذلك تصر الحكومة على عدم بناء حسابات ختامية مما يثير الشكوك والريبة في صرف تلك الاموال, فضلا عن القروض التي حصل العراق عليها ومنها الداخلية, فلا أحد يعلم اين ذهبت واين صرفت سوى تصريحات غير حقيقية.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ ال بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): لقد تم بناء موازنات العراق للسنوات الماضية على خطأ قانوني وهو غياب الحسابات الختامية, مما يثير الكثير من الشكوك والريبة في صرف الاموال وما تبقى منها, فاعتماد موازنة 2019 على النفط في الواردات سيجعلها متقلبة نتيجة تذبذب الاسعار وتعرضها للازمات, فالحكومات السابقة لم تفعّل القطاعات الانتاجية المرادفة للنفط كالصناعة والزراعة والسياحة وغيرها, بالرغم من توفر الاموال لذلك, كما ان موازنة العراق تتعرض للابتزاز السياسي, ولا سيما مع موسم الانتخابات, فهناك ديون كبيرة على العراق ولم تتطرق الموازنة الجديدة في التعامل معها بأسلوب علمي كأنشاء صندوق سيادي للديون. وتابع ال بشارة: ان المطالبة بموازنة تكميلية في هذا الوقت خطأ كبير نتيجة انحسار الوقت, ويعد محاولة للالتفاف على الوفرة المالية المتحققة من ارتفاع اسعار النفط, فالموازنة للعام الحالي لم تصرف جميع اموالها, فقط التشغيلية، وبذلك ما زالت مستحقات المحافظات ومبالغ البترودولار ونسب من عوائد المنافذ الحدودية لم تسلم، باستثناء البصرة تسلمت القليل منها, لذا فالحاجة الى التكميلية هي من ضرب الخيال. من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): ان بناء موازنة العام المقبل على اساس سعر البرميل 55 دولار لا يدع مجالاً للشك بعدم وجود عجز فيها.
ولا سيما وان الاسعار ما زالت اعلى من المقرر, لكن المطلوب هو الاهتمام بالجوانب الخدمية وتنمية الاقتصادي والخروج من الاقتصاد الاحادي الى الحر, وهذا لا يتم الا بخطوات علمية في سبيل تحقيق نوع من الرفاهية لسكان العراق, والحد من معدلات الفقر المرتفعة, وتوفير فرص عمل. الى ذلك كشف المستشار المالي للحكومة العراقية مظهر محمد صالح عن التوقيت الدستوري لإرسال موازنة 2019 المالية إلى البرلمان, مضيفاً أن هناك مقترحات أرقام لاسعار مبيعات النفط الخام بسعر (55 ـ 60) دولاراً للبرميل الواحد.



