اخر الأخبار

لا ضوء في نهاية النفق ..!

كشفت عملية «إختيار» السيد محمد الحلبوسي رئيسا لمجلس النواب، وما رافقها من تقولات وإدعاءات، بأن المال كان حاضرا وبقوة خلالها، عن أن مشهدنا السياسي بقدر ما هو رخو وهزيل، فإنه يكتنف على مكورات عنقودية من العُقد؛ والتي إذا أُريد تفكيك أحدها، فإنه يتعين تفكيك عشرات العُقد، فيما قبلها او التي تليها، وفي كل هذا فإن الخسارة لا تصيب إلا الوطن والمواطن.

ثمة حزمة من الأسباب، هي التي أدت الى تعقيد المشهد السياسي، والوصول به الى الحال الراهنة؛ الخارجة عن المألوف

لقد جرى وعلى مر السنوات الخمس عشرة المنصرمة، تمييع عمدي للتعددية الحزبية والسياسية بشكل عبثي، وتحولت السياسة الى طموحات إنتهازية، لفئات تراهن على توظيف مستقبلنا، لخدمة أغراضها الذاتية والفئوية، وجرى تكريس العبث بالثوابت الوطنية ومنها الدستور، في ظاهرة خلط للأوراق وإستهتار فج، وتراجع دور النخب المنتجة للأفكار، لصالح أنصاف المتعلمين.

ولَّد ذلك ضعفا في المبادرة الوطنية، وإنغلاق المتصدين للعمل السياسي على أنفسهم، وجرى عمل ممنهج لهدم القيم الوطنية والأخلاقية، لصالح الفاسدين والمفسدين، الأمر الذي أنتج إنحطاطا في الخطاب السياسي؛ وتهتكا في الممارسة السياسية، وتفاقمت ظاهرة الترحال السياسي بين الأحزاب والقوى السياسية، تلك الظاهرة التي تمرس عليها الإنتهازيون، دون تقيد بأي التزام فكري أو أيدجولوجي أو أخلاقي.

خلال هذا كله؛ لم يتم التجاوب مع رغائب المواطنين، وسرعان ما كان يجرى التنصل من الوعود؛ التي قطعت لهم في الحملات الإنتخابية، ورافق ذلك عدم إحترام الساسة مسؤولياتهم، في المؤسسات الحكومية التي يعملون فيها، حيث حولوها الى بساتين خاصة، قطافها للمحاسيب والمحازيب وحسب!

هذه الأسباب؛ هي المسؤولة مع كم آخر من العوامل الفرعية، عن «العاهات» السياسية التي إستحكمت في واقعنا، الى حد بات رفض العمل السياسي ورفض مخرجاته؛ على لسان أغلب المواطنين، لأنهم يرون أن تلك المخرجات بائسة أو ذات آثار سلبية عليهم، كما أن المنتج على الأرض، في قطاعات الأمن والخدمات والإقتصاد، والبنى التحتية والعلاقات الخارجية والبناء الوطني، لا تتناسب مع ما قدمه شعبنا من تضحيات، وما منحه للطبقة السياسية من إمتيازات.

شعبنا ينظر الى كل الطبقة السياسية؛ على أنها «حكومة»، وهو محق في ذلك؛ لأن لجميع القوى السياسية مواطئ أقدام في السلطة، وبعضهم فيها وضدها، ويوما بعد يوم؛ تتعمق الهوة بين السياسيين وبين الشعب، وكل يوم يمر دون أن تحل العقد المستعصية، ودون أن يشاهد المواطنون، ضوءا في نهاية النفق، يعدّ يوما تراجعيا..

كلام قبل السلام: لقد إنهارت العلاقة بين المواطن وكثير من القوى السياسية، ولقد بات تجسير العلاقة المنهارة، صعباً جدا إن لم يكن مستحيلا..!

سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى