رئاسة الوزراء بين ماراثون التوافق و محددات المرجعية

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يعدُّ منصب رئيس الوزراء الأهم بين المناصب العليا في الدولة نتيجة لأنه رئيس السلطة التنفيذية التي تتعلق بها كل الإجراءات المحسوسة والمباشرة ويحمل هذا المنصب بحسب الدستور العراقي زخماً كبيراً فهو مسؤول عن إدارة الدولة وهو القائد العام للقوات المسلحة.
بحسب العرف الجاري من سنوات فإن رئاسة الوزراء للمكون الشيعي وقدِ احتكرها حزب الدعوة منذ أكثر من عشر سنوات ومازالت القوائم التي تمثل أجنحة الحزب تناضل بقوة من أجل الحصول عليها.
السيد حيدر العبادي في مدد سابقة كانت حظوظُهُ مرتفعةً لدورة جديدة لكنَّ الإصطفافات الجديدة وملاحظات المرجعية والبصرة وجلسة البرلمان كلها أطاحت بفرصته وفرصة الوجوه التي تكررت في المشهد السياسي.
الحديث متضارب عن أسماء وشخصيات كثيرة معروفة وغير معروفة ولغط بين نفي وإثبات وتوقعات مفتوحة على مصارعيها لا يمكن التكهن بها وان الأيام القادمة بثقل تفاهماتها سوف تحسم هذا المنصب المهم.
الأكيد أنه لن يكون محل وفاق إجماعي وسيواجه اعتراضات عميقة وان مرور حكومته سوف تكون صعبة إذا بقيت خارطة التفاهمات بعثراتها الحالية.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على أهم الشخصيات المرشّحة لرئاسة الوزراء وحجم الترحيب ومدى مقبولية تلك الشخصيات السياسية وحضورها الفاعل في الواقع الداخلي والخارجي إذ تحدث بهذا الشأن النائب ولاء عبد الكريم الخفاجي قائلاً: الى هذه اللحظة لم تحسم رئاسة الوزراء أو تشكيل الحكومة فبالتالي إذا حسمت لأي من الكتل السياسية فسيكون التوافق هو المهيمن على هذا الموضوع.
وأضاف الخفاجي: الجميع يعلم ان الحكومة القادمة لا بدَّ ان تكون قوية قادرة على النهوض بالواقع الخدمي وتكون حكومة ايجابية فاعلة. موضّحاً أن هناك الكثير من الأسماء طرحت بهذا الشأن لهذا سوف يصار الى اتفاق لتشكيل الحكومة القادمة.
في سياق متصل، قال المحلل السياسي رياض العبيدي: مع أن تحدي رئاسة البرلمان ونوابه قد تمَّ تمريره برغم حجم الصراع حوله وقوة الأقطاب المتنافسة على هذا المنصب واستمرار مسلسل الاتهامات بين أطرافه وكذلك منصب رئيس الجمهورية سيكون يسيرا بدرجة ما إلا أن العقدة الكبيرة والحلقة المعقّدة ما يتعلق برئيس الوزراء.
ويرى العبيدي، في الظروف الطبيعية والسياق التقليدي بعد أن يتمَّ حسم الكتلة الكبرى يفرض أكبر مكوناته نفسه على أنه صاحب الحق في رئاسة الوزراء.
وبيّن العبيدي، ان حزب الدعوة حافظ على هذا المنصب لأكثر من دورة وظل حكرا عليه إلا أن الوضع مختلف تماما فهناك محدد واضح وصعب طرحته المرجعية بعدم قبولها الوجوه التقليدية وكل من تمَّت تجربته ومع أن المرجعية لا تملك أدوات قانونية للمنع إلا أنها تملك قدرة تحريك الشارع.
مضيفا، أن معظم الجو السياسي يريد كسب ودها ويصعب على طرف أن يعلن مخالفته المباشرة لها لذلك فإن الاتجاه إلى شخصيات غير معروفة في المرات السابقة أو ليس عليها مآخذ وفي ذات الوقت تحظى بمقبولية واسعة تستطيع تمرير كابينتها بسهولة.
موضّحا ان أكثر من أسم تمَّ طرحه منها عادل عبد المهدي على أساس أنه أصبح شخصية مستقلة بخروجه من المجلس ومن التنظيمات المنشقة عنه اضافة الى طرح أسماء عديدة إلا أن ذلك ليس له أفق واضح إذ إن هوية الكتلة الكبرى لم تظهر حتى الآن.
ويرى العبيدي، في كل الأحوال سيكون هناك وفاق على شخصية معينة لكنه من المستغرب أن مدة الاختيار ستطول ويكون الحسم في الساعات أو نهايات المدة الدستورية اضافة الى ذلك هناك جدل واسع سيرافق اختيار رئيس الوزراء وكابينته.



