هل ينعكس المشهد السياسي الايجابي على الوضع الأمني في البلاد ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
مع ان معارك التحرير أعلنت الانتهاء من طرد داعش وأخواتها من المناطق التي كان يستولي عليها إلا ان ذلك لم يعنِ القضاء عليها نهائيا بل اثبتت الوقائع والحقائق ان التنظيم مازال يحافظ على وجوده في مناطق مختلفة منها الأطراف البعيدة والمناطق النائية ومنها الخلايا الكامنة المبثوثة في المدن والحواضن والمناطق الرخوة.
منذ البداية ارتبط الملف الأمني في العراق خرقا واستقرارا بالملف السياسي وكان معظم الخروق الأمنية انعكاسات لاحتقانات ومشاكل سياسية وهذا ما يجعل العصابات الإرهابية متربصة ومراقبة للمشهد السياسي ومتحركة وفقاً لمعطياته.
مع تصاعد الأزمات في الشارع وتوسع حركة الاحتجاجات وازدياد فجوة الخلاف السياسي تزامن معها صعود منتظم لاختراق داعش في هذا المحل او ذاك وآخرها ما جرى في بيجي.
تعدُّ مناطق صلاح الدين وكركوك متصلة بامتدادات صحراوية واسعة لم تتم تنقيتها من التنظيم بشكل كامل لذلك من السهل ان تتسلل بين الحين والآخر لتنفذ خرقاً هنا او هناك.
لا خلاف في ان منع هذه الخروق وتطهير الأرض كاملة هو استحقاق امني وعسكري إلا ان محور الاستقرار العميق يقوم على اساس تسوية الخلافات السياسية وبناء عملية سياسية مرضية لكل الأطراف تستوعب الجميع في مشاركة طوعية يرافقها خطاب عام هادئ ومطمئن.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على اسباب الخروق الأمنية الأخيرة وحجم تأثير الخلافات السياسية والأزمات على تدهور الملف الأمني إذ تحدث بهذا الشأن المحلل السياسي كريم الغراوي قائلا «على الرغم من الجهد العسكري الكبير الذي بذلته قطعات التحرير إلا ذلك لم يوازِه عمل أمني عميق يتناسب مع تغلل التنظيم وقدراته في التخلل داخل المجتمع لذلك أعاد التنظيم نفسه بطريقة جديدة مضافا الى ان جبهة مفتوحة مع الحدود السورية التي تمثل ساحة نشاط كبير للجماعات الإرهابية.»
ويرى الغراوي «ان هناك ارتباطاً وثيقاً جدا بين الاستقرار السياسي والأمني والأخطر من ذلك ان هناك بعض الأطراف تحقّق مصالحها السياسية عبر التصعيد الأمني فأقلّ ما تفعله خلقُ خطاب تحريضي يمثّل ارضيةً رخوةً تجول فيها فلول داعش وجماعاتها». مضيفا: «في صعيد ذي صلة فإن هناك قوى خارجية تحقق أجندتها السياسية عبر جماعات العنف وان عدم حسم. صراع المحاور في تشكيل المشهد الحكومي والسياسي المرتقب يمثل باباً واسعة يمكن ان يأتي منه الكثير من ريح الشر».في سياق متصل، قال المحلل السياسي اياد الخزرجي انه لا شك ان تشكيل الحكومة واختيار ممثلين عن البرلمان ورئاسة الجمهورية خلقت حالة من الشد والجذب في الشارع العراقي الذي انتظر كثيراً لتشكيل الحكومة من أجل النهوض بواقعه المزري.
ويعتقد الخزرجي، ان التباطؤ في تشكيل الحكومة والمساومات السياسية ولغة التصعيد التي يستخدمها بعض السياسيين من اجل الحصول على مكاسب صار الشارع يستجيب لها لأنه مشحون بالرفض ووجود حالة من التذمر من هذه الطبقة السياسية التي لا تفكر إلا بالحصول على المكاسب ، الامر الذي ينعكس على الشارع من هيجان ورفض وتظاهرات وهذا ما يستغله داعش، وخير دليل على ذلك وجود المندسين في التظاهرات الأخيرة لمحافظة البصرة ومحاولة حرفها عن مسارها الطبيعي السلمي الخدمي.
ودعا الخزرجي، السياسي العراقي الى ان يكون حذقاً ويتمتع بذكاء وحذر في نوع الخطاب الموجّه للشعب وان يبتعد عن لغة الشحن الطائفي وخلق الأزمات لأن الكثير من في الداخل والخارج يتربص بالعراق ويودُّ ان يرجعه الى المربع الاول.
وأضاف الخزرجي «ان داعش مازال لم يُقضَ عليه بصورة كليَّة وأمريكا دائما ما تلوح بإعادته للعرق مرة أخرى بحجة ان خطر داعش مازال موجوداً ويهدّد العراق لأنه صناعة أمريكية».
ودعا الخزرجي، الجميع لتوخي الحذر والنهوض بالعملية السياسية ومحاولة لملمة جراح العراق التي باتت كثيرة وكبيرة كون خلق الأزمات يؤدي إلى زعزعة الوضع الأمني من جديد والمتضرر الوحيد هو المواطن العراقي.



