السياسيون لا يتنازلون عن فسادهم .. الحكومة المنتهية ولايتها تحيل مشاريع ماء البصرة الى شركات محلية فاسدة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
بدأ الفاسدون باستغلال أزمة البصرة غير مكترثين لمعاناة سكانها من جراء نقص الخدمات كالماء والكهرباء وغيرها , من خلال الاستحواذ على عقود تصنیع مضخات المیاه , رافضين مجيء شركات عالمية رصينة متخصصة في هذا المجال , وما يسعى له الفاسدون هو تدوير الأزمة لصالحهم.
فالشركة المذكورة تابعة لرئيس إحدى الكتل السياسية بعد شعورهم بأن الحكومة المنتهية ولايتها الحالية لن يتمَّ التجديد لرئيسها وأنهم سيخسرون الكثير , لذلك بدأت خطواتها من أجل الاستحواذ على أية عقود جديدة,فهم أنفسهم الذين كانوا المسؤولين عن تلكؤ معظم مشاريع البصرة .فالساسة المتنفذون مازالوا يرقصون على جراح ومعاناة البصريين , فبدلاً من دعمهم لإيجاد حلول للأزمات الحالية , فهم يحاولون استغلال العقود لصالحهم لتعزيز الفساد . والفاسدون يريدون التغطية على فسادهم من خلال استهداف مكتب الوثائق في مبنى محافظة البصرة، والدوائر الحساسة التي تعنى بمشاريع البصرة الوهمية في الحكومات المحلية السابقة, فالحكومات المحلية في البصرة لم تصرف إلا ما بين 7-11 بالمئة، من مخصصات المحافظة، في ظل فشل في التخطيط وتوزيع الأموال على مستوى احتياج محافظة البصرة. وجلسة البرلمان بشأن إيجاد حلول لأزمة البصرة لم تنجح في مسعاها بسبب تحولها لصراعات سياسية ,خاصة بعد اتهام رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي بالتقصير والإهمال المتعمد في تقديم الخدمات للبصرة , ومنع الأموال والاستحقاقات من البترودولار للمحافظة بشكل متعمد .
ويرى مختصون، ان وعود الحكومة بصرف الأموال للبصرة مازالت مجرد زوبعات إعلامية وحسب تصريحات أعضاء الحكومة المحلية في المحافظة , والأدهى من ذلك استغلال بعض الكتل السياسية للأزمة من اجل الفوز بعقود لتصنيع مضخات للماء , وهي شركات لا ترتقي في عملها لمصاف للشركات الأجنبية .
يقول المحلل السياسي وائل الركابي في اتصال مع (المراقب العراقي): ما يجري في البصرة نتيجة الإهمال الحكومي لمطالب سكانها في توفير الخدمات الضرورية , وما يجري من حرق لبعض دوائر المحافظة هو للتغطية عن فساد العقود الحكومية التي نفذتها شركات تابعة للكتل السياسية التي تمثّل أحزاب مجلس المحافظة خلال أربع السنوات الماضية , فالسياسيون أرادوا إخفاء فسادهم المتمثل في العقود التي أُبرمت فكانت مسلسل الحرائق الذي استهدف دوائر العقود في المحافظة.وتابع الركابي: الاهمال الحكومي طيلة أربعة أعوام وراء تدخل المرجعية الدينية من أجل إيجاد حلول للأزمة وقد نجحت في حلحلة جزء من الأزمة وبأموال بسيطة مما يدلُّ على تقاعس مجلس المحافظة والحكومة المركزية في الأزمة , لذا وضعت المرجعية شروطها لمجيء حكومة قوية ترفض السياسيين وفسادهم ورغبتهم في استغلال ازمة الماء الصالح للشرب من خلال إحالة مجلس المحافظة عقداً مهماً لشركة تابعة لإحدى الكتل السياسية رافضة مجيء شركات رصينة حتى تبقى الأزمة وتتجدد من تلقاء نفسها. من جهته، يقول الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): مازال السياسيون يلهفون على عقود حكومية ليديموا الفساد فيها ، مستغلين معاناة البصرة وسكانها , فالعقود الجديدة لبناء مضخات المياه التي أُحيلت لشركة محلية لا ترتقي في عملها الى مصاف الشركات العالمية ومنع الأخيرة من العمل لإيجاد حلول حقيقية لمعاناة الماء الصالح للشرب ,فهي تعبّر عن عدم مبالاة بعض أعضاء مجلس البصرة لمعاناة المواطن.
إلى ذلك قال النائب عن محافظة البصرة عدي عواد : إن الشركة المكلّفة بتصنیع مضخات المیاه تابعة لعمار الحكیم، فیما بیّن ان الفاسدین بدأوا باستغلال مشاریع البصرة. وذكر عواد وھو نائب عن تحالف الفتح في بیان له ان ”بعض أعضاء مجلس محافظة البصرة، علیھم ملفات فساد من خلال قیامھم بإحالة المشاریع الى شركاتھم الخاصة.



