إقتصاديالنسخة الرقمية

الفساد المالي والإداري وراء إهمال ملف الخدمات تجاوز الـ 70 دولاراً.. هل يستفيد المواطن العراقي من إرتفاع أسعار النفط ؟

بعد إرتفاع سعر برميل النفط إلى 77 دولاراً ، إذ سجّل خام مزيج برنت 77.11 دولاراً للبرميل وسجّل الخام الأمريكي 73.80 دولاراً للبرميل. وهذا يعدّ مكسباً كبيراً للدول النفطية مثل العراق. لكن بالنسبة لمراقب الشأن العراقي يلاحظ ان سعر البرميل تجاوز الـ 100 دولار في 2008 ولمدد طويلة كان السعر أكثر من 75 دولاراً للبرميل، لكن بقي العراق يعاني من نقص في الخدمات والكهرباء وأساسيات البنى التحتية، أ تستثمر الحكومة هذا الأمر ويستفيد الشعب من إرتفاع الأسعار هذه المرة أم ان العادات القديمة ستتكرر مجددا؟الخبیر النفطي، عبد السمیع بھبھاني توقّع أن «تظل أسعار نفط برنت تتراوح خلال 2018 بین 70 و80 دولارا للبرمیل»، لافتا إلى أن «ھناك عدة عوامل متعاكسة تؤثر في أسعار النفط من الآن حتى عام 2020.»وأوضح أن ھذه العوامل تتمثّل في «الحروب التجاریة بین الصین والولایات المتحدة الأمریكیة والإتحاد الأوروبي وكندا وأمریكا اللاتینیة فضلاً عن الحروب العسكریة التي ما زالت مشتعلة في المنطقة».إضافة الى الطاقة الإنتاجیة المتباطئة للنفط الصخري الأمریكي وتردد الاستثمار في الحقول المكتشفة حدیثاً وقرار (أوبك) الأخیر المعني بوقف قرار خفض الإنتاج – قبل اكتماله في 2018 – وزیادة الإنتاج دون تحدید سقف محدد للإنتاج».وعلى افتراض أن أسعار النفط في ارتفاع، وستبقى كذلك حتى نهاية العام في الأقل، هذا يعني أن موازنة العراق التي صُمّمت بعجز كبير، كان سيُغطّى بالدين الخارجي، من المقدّر لها الآن أن تردم فجوتها وتسوّي هذا العجز، بل تسجّل فائضاً.ومع اضافة أكثر من 550 ألف برميل الى صادرات العراق من حقول كركوك, وتسلُّم حكومة المركز المنافذ الحدودية والمطارات في الإقليم، يرى مراقبون انه ستكون هناك وفرة مالية كبيرة يجب ان تنعكس على الواقع المعاشي والإقتصادي للمواطن العراقي.في هذا السياق، يقول الخبير الإقتصادي باقر الشماع: إن «موازنة 2018 صُمّمت على أساس 46 دولاراً لبرميل النفط المصدر، والآن تجاوز السعر عتبة الـ 70 دولاراً، وهذه الأسعار ايجابية جدا للعراق لأنها ستعالج العجز في موازنة العام الحالي وتحقق فائضاً مالياً مهماً، وكذلك يمكن استغلاله في ان تكون موازنة العام المقبل بلا عجز مالي، لكن المهم هو الكيفية التي ستدير بها الحكومة تلك الأموال الناتجة من العائدات النفطية».وبشأن الاستخدام الأمثل لتلك الأموال يقترح الشماع، ان تقوم الحكومة بـ «استثمار تلك الأموال نحو مشاريع اقتصادية وخدمية مهمة وذات تماس مباشر مع المواطن وكذلك استخدامها في مجالات تَحِدُّ من الإعتماد الكبير على النفط في الموازنة». وقال ان «آخر حكومتين تولّتا السلطة قبل الحكومة الحالية بدّدتا ثروة هائلة بمئات مليارات الدولارات على مشاريع فاشلة فضلاً عن الفساد الإداري والمالي الذي استحوذ على الحصة الكبرى من عائدات النفط على مدى سنوات، ممّا ساهم بدرجة كبيرة في فشل المشاريع الاقتصادية والخدمية وفي استشراء الفساد الإداري والمالي وعدم الشفافية في العمل الحكومي، خصوصاً على صعيد الإنفاق». وذكرت تقارير غربية ان العراق خسر أكثر من 350 مليار دولار منذ عام 2003 والى الآن، ذهبت من خلال تهريب العملة ومزاد البنك المركزي والعقود المتلكئة والمشاريع الوهمية ، كما ان الواردات المالية الى العراق منذ 2003 تجاوزت الـ1000 مليار دولار وتمّض صرف قرابة 500 مليار للموازنات التشغيلة والبقية الى الموازنة الاستثمارية الوهمية وصاحبة الفساد الأعظم، وفقا لخبراء.من جانبه، يعتقد استاذ الإعلام في جامعة بغداد، محمد الأسدي ان «الدستور ألزم أن تقدّم الحكومة كل سنة مع مشروع الموازنة الجديدة كشفاً بالحسابات الختامية لموازنة العام السابق، بيد أن أيّ حكومة لم تلتزم بهذا أبداً»، عادّاً ان مجلس النواب السابق الذي كان مفترضاً به أنه يمثّل الشعب لم ينهض بواجبه في هذا الخصوص، فلم يحدث أن أثار هذه القضية وطلب وقف مناقشة الموازنة الجديدة قبل تقديم الحسابات الختامية على وفق الإستحقاق الدستوري».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى