خراب البصرة؛ الصورة والأصل !
بات واضحا أن ما يحدث وحدث في البصرة، في الأيام القليلة الماضية، إنما يحدث وفقا لرغبة حكومية؛ بالإنتقام من خصومها السياسيين عبر طريق صناعة الأزمات، الأمر الذي سيرتدُّ بالنهاية على الحكومة؛ والتحالف السياسي المحلي الداعم لها، والمدعوم أصلا من التحالف السعوأمريكي، متمثلا بثناءي بريت مكغورك ـ السبهان، الذي يتصرف بوقاحة فجة، وكأنه صاحب القرار الأول والأخير، في توجيه العملية السياسية في العراق.
يكشف تطور الأحداث، وعمليات حرق مكاتب الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، والقنصلية الإيرانية وإغلاق ميناء أم قصر، وقطع الطرق المؤدية الى حقول النفط،، أن تقويض أمن الجنوب هدف أمريكي سعودي، تنفذه الخلايا النائمة لداعش؛ لحرق العراق من جديد، لتنفيذ الصفحة الثانية من ضرب المشروع الوطني العراقي، والمتمثل بالتخلص من الهيمنة الأمريكية، التي لا تنسجم أهدافها مع تطلعات العراقيين، بحياة حرة كريمة مستقلة، وأن يكون العراق سيد قراره، والذي سيؤدي بالنتيجة؛ الى وأد المشروع الصهيو سعو أمريكي، في تحويل العراق الى حديقة خلفية للكيان الصهيوني.
بيد أن في هذه المرة ثمة أهدافاً أخرى أيضا، فقد نجح أعداؤنا بنقل المعركة الى الجنوب، وخصوصا الى البصرة، ثقل العراق الإقتصادي، وكبرى مدن الجنوب الشيعي، لمصدر النفط والغاز وسلة العراق الغذائية؛ لا سيما أن هناك من يريد الإنتقام من البصرة وأبنائها المجاهدين، الذين ساهموا بقسط كبير من جهد تحرير الموصل، والذلك فإن هناك هدفاً مخفياً؛ هو تدمير البصرة كما دمرت الموصل، والبقية تأتي..
إن جريمة حرق مقرات مكاتب الحشد الشعبي، وحتى مستشفى جرحى الحشد في البصرة، عملية جبانة لا تدل الا على وجود جهة، تريد ضرب الحشد الشعبي الذي حمى العراق بدمائه..هذه الجهة خطتها مكشوفة جدا، فهي تحاول ان تحرف مسار موجة المطالب الشعبية، وتحويلها الى حقد ونقمة على الحشد والعمامة الشيعية، إستكمالا للمخطط السعودي الأمريكي، وواضح أن داعش؛ يهاجم مقرات الحشد الشعبي في البصرة، بعد اختراقه للتظاهرات المطلبية المشروعة.
ما يعزز القناعة؛ بأن هناك من له مصلحة سياسية، في تأزيم الأوضاع في البصرة ولاحقا في غيرها، هو أن رئيس الحكومة؛ إكتفى بما يصدر عن مكتبه الإعلامي، الذي بدا خبيرا بإصدار كم كبير من الـ(سوف)، الذي لا يغني من جوع ،ولا يوجد فرص عمل، ولا يجهز كهرباء ولا يسقى عطشان، فضلا عن أنه وفي مثل هكذا أحوال، فإن على المسؤول الأول للحكومة، أن يكون وسط الأحداث لا أن يتصرف، وكأن الأحداث تجري في بلد مجاور..!
كلام قبل السلام: اقتلوا الحشد او أطرحوه أرضا،ً يخلُ لكم وجه العراق، ويخلُ لكم طريق السفارة وتدخلوها من بعد ذلك صاغرين مذعنين..!
سلام..
قاسم العجرش



