البرلمان يخرق الدستور للمرة الثانية في جلسة استعراضية سادتها المعارك

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تحوّلت الجلسة التي عقدها البرلمان، امس السبت، الى جلسة لاستعراض العضلات والقوة، والمماحكات والمشاحنات السياسية، مع انها لم تكن دستورية، على الرغم من تخصيصها لمناقشة أوضاع البصرة. وابتدأ حماية رئيس الوزراء المنتهية ولايته المعارك باشتباك مع حماية البرلمان، ثم شجار مع محافظ البصرة خلال الجلسة التي سجّلت الخرق الثاني للدستور خلال عدة أيام فقط. واصطحب رئيس الوزراء حيدر العبادي وزراء الدفاع والداخلية والإسكان والموارد المائية. وكان العبادي قد شكل لجنة وزارية لمتابعة أزمة البصرة، تكونت من عدد من الوزراء الفاسدين والفاشلين وعلى رأسهم وزيرا التخطيط و الكهرباء.وحدثت مشاجرة حادّة بين حماية حيدر العبادي و حماية البرلمان، تطورت الى تراشق بالألفاظ والشتائم، كما حدثت مشادة كلامية بين حيدر العبادي ومحافظ البصرة، وجّه خلالها العبادي كلامه للأخير قائلاً: «مكانك البصرة وليس هنا».و وصف المحلل السياسي والأكاديمي د. عبد العزيز العيساوي الجلسة باستعراض القوى، وغير الدستورية، وأن السعي لتشكيل الأغلبية طغى على موضوع الجلسة. وقال العيساوي لـ(المراقب العراقي): «توجد مزايدات داخل البرلمان، وهذا ثاني خرق بعد تأجيل الجلسة الاولى الى 15 من الشهر الحالي». وأضاف: «جلسة الامس هي الخرق الثاني لأن ليس من صلاحيات رئيس السن عقد هذه الجلسة، والتي لن يصدر عنها أي قرار ملزم»، متسائلاً: «ما علاقة الحكومة الحالية بالبرلمان الحالي ؟ اذ ان المسؤول عن محاسبتها هو البرلمان السابق، لأن الحكومة الحالية لتصريف الأعمال وقد انتهت ولايتها».
وتابع العيساوي: «نحن على أبواب تشكيل حكومة جديدة، وقد انتقلت المعركة السياسية من البصرة الى البرلمان»، وبيّن ان «الذي حدث في الجلسة من مشادات هي محاولات لإظهار القوى واستعراض العضلات، فقد بدأت الجهود تتجه أكثر لتشكيل الأغلبية وتم تجاوز الكتلة الأكبر»، موضحاً ان «ما جرى في الجلسة هو صراع سياسي وأي قرار يصدر عنها يمكن ان يطعن به حتى لو كان تخصيصاً مالياً». من جهته، أكد الخبير القانوني د. علي التميمي عدم دستورية جلسة امس السبت. وقال التميمي لـ(المراقب العراقي) ان «الدستور في المادتين 54 و 55 منه نصّ على ان الجلسة الأولى تخصص لانتخاب رئيس البرلمان ونائبيه وأداء اليمين ولا يمكن ان تمدّد أو تؤجل»، وأضاف: «مهمة رئيس السن تنحصر بهذه المهمة ولا يحق له اتخاذ اي قرارات أخرى، وقد نصّ قرار المحكمة الاتحادية رقم 25 لسنة 2010 بان الجلسة الأولى تخصص لهذه الأغراض ولا يمكن ابقاؤها مفتوحة وهو ما يعني أن أية جلسة تالية معرضة للطعن»، موضحاً ان «رئيس السن أو الجهات الداعية للجلسة كانت تستطيع ان تخصصها لانتخاب رئيس للبرلمان ثم مناقشة أزمة البصرة لتكون الإجراءات قانونية». وتابع التميمي: «الجلسة مليئة بالمخالفات، والمادة 93 من الدستور تنصّ على أن لكل ذي مصلحة ان يطعن بالإجراءات المخالفة للدستور ومن ضمنها عقد الجلسات»، وبيّن انه باستطاعة أي متضرر ان يطعن بالجلسة.



