الفساد يعرقل تطور البلاد سياسياً ومالياً .. وكالة التصنيف الائتماني تهدد بتخفيض تصنيف العراق المالي

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يعد الفساد العميق المتغلغل في مفاصل الدولة العراقية وعدم استقرار الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد وارتفاع مديونية البلاد ، عوامل مهمة في عدم تحقيق النمو الاقتصادي, بل ان الاهمال الحكومي لتأهيل البنى التحتية لقطاع الخدمات في المحافظات الجنوبية والوسطى فاقم من تردي الوضع الأمني , مما انعكس سلباً على المناخ الاستثماري وعزوف الشركات الاجنبية عن الاستثمار في العراق .
فهذه الاسباب دعت أكبر شركة للتصنيف المالي وكالة «ستاندرد آند بورز» الى توجيه تحذيرات شديدة اللهجة الى بغداد بشأن مراجعة للتصنيف المالي الحاليB واحتمال هبوط ذلك التصنيف الى الأدنى نتيجة تفاقم أزمة مديونية الحكومة والتحذير من الاقتراض على مدار الأربعة أعوام المقبلة .
فالتحذيرات نابعة من تقارير شبه رسمية بشأن المديونية للعراق التي ستزيد على مدار الأعوام الأربعة المقبلة نتيجة العجز في موازنة البلد والميزان التجاري ,مما ستضطر الحكومة الجديدة كحل سهل هو الاقتراض الخارجي , خاصة ان ديون العراق تتجاوز 140 مليار دولار, وبالتالي سيجعل الموقف المالي للعراق ضعيفاً جدا , خاصة مع تذبذب أسعار النفط وعجز العراق عن سداد ديونه.
ويرى مختصون، ان اعادة تأهيل قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة بنوعيها الداخلي والديني , كل ذلك يسهم في زيادة واردات العراق المالية , وبالتالي سيكون الموقف المالي للعراق جيد ولا يحتاج الى القروض , لكن ما نراه طيلة الخمسة عشر عاما الماضية هو اهمال متعمد من قبل الحكومة والنخب السياسية لتطوير مفاصل الاقتصاد الوطني من أجل تعزيز مصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة.
يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في حديث لـ(المراقب العراقي): رهنت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد دآند بورز» رفع تصنيفها الائتماني للعراق في حال استقرار الوضع السياسي والاقتصادي, لكن ما سيحدث هو تفاقم أزمة مديونية الحكومة على مدار الأربعة أعوام المقبلة ولجوء العراق الى الاقتراض لسد عجز الموازنة العامة بسبب تذبذب اسعار النفط, فمديونية العراق ارتفعت الى أكثر من 140 مليار دولار من ضمنها الديون الداخلية , وبرغم كون العراق من الدول المنتجة للنفط إلا ان ذلك لم يشفع له في الحفاظ على تصنيف العراق المالي العالمي , بسبب الفساد المالي والإداري والسياسة الحكومية غير الشفافة التي تعرقل تحقيق نمو اقتصادي ينهض بالبلد من كبوته الحالية .
وتابع الخزعلي: على الحكومة الجديدة العمل بإستراتيجية جديدة تضمن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وعدم اللجوء الى سياسة ارتجالية غير واضحة والتي اسهمت في الاضرار بسمعة العراق المالية , فمعظم الدول النفطية تتمتع باقتصاديات قوية من خلال خطط علمية تتيح لتلك الدول تحقيق النمو الاقتصادي والمالي لبلدانهم , لكن في العراق كل شيء متوقف والنفط هو من يمول موازنة البلد دون مراعاة تشغيل القطاعات الاقتصادية المختلفة والتي ستدر أموالا كبيرة تسهم في تطوير الاقتصاد الوطني.
يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): تصنيف العراق الائتماني عند (B-/B) مع نظرة مستقبلية مستقرة ،لا يشكل حافزا مشجعا للاستثمار الاجنبي في الوقت الحالي , وبعد فترة على مراجعة تصنيف العراق وجد ان الأوضاع غير جيدة ولا تبشر بخير في ظل عدم وجود استقرار مالي وسياسي , لذا فالعراق مهدد بفقد مكانته المالية ما لم يتم تجاوز تلك السلبيات وهذه المهمة تقع على عاتق الحكومة الجديدة شرط الابتعاد عن المحاصصة السياسية ومكافحة الفساد.



