لماذا يصرُّ الأكراد على عدم تشريع قانون النفط والغاز ؟ حكومة بغداد غير قادرة على منع الإقليم من تصدير النفط عبر شركة سومو

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
لم يقر مجلس النواب طيلة دوراته البرلمانية لعدة سنوات عدة قوانين مهمة سبّبت مشاكل مستمرة ما بين المركز وحكومة الإقليم بشأن تصدير النفط , فقانون النفط والغاز الذي لم يجد توافقات سياسية والتعنت الكردي في شروطه لإقرار القانون كان متعمداً من أجل إبقاء المشكلة عالقة ما بين بغداد وأربيل , مما مهّد لعائلة برزاني و بعض العوائل المتنفذة بسرقة معظم أموال النفط ,حتى ان تقارير نشرت مؤخراً لتؤكد أن ثروة برزاني ارتفعت إلى 48 مليار دولار.
فالازدواجية لحكومة العبادي المنتهية ولايتها وعدم اكتراثها بعوائد النفط جعلتها تكيل بمكيالين مع كردستان ,فتارة تتغاضى عن حقوق الحكومة العراقية في السيطرة على واردات الإقليم , وتارة أخرى ترسل بغداد مئات المليارات من الدنانير رواتب لموظفي الإقليم دون إعطاء شركة سومو برميلاً واحداً من نفط الشمال.
فالدعوى القضائية منذ عدة أشهر في المحكمة الاتحادية للفصل في عدم مشروعية الإقليم لبيع النفط دون علم بغداد , ما زالت تراوح في مكانها بسبب الضغوط السياسية التي تتعرض لها المحكمة ,فالأمريكان دخلوا على القضية من خلال ضغوطهم على بغداد للتخلي عن فكرة السيطرة على نفط الإقليم , مع الإبقاء على الدعوى الشكلية من أجل إيهام الرأي العام العراقي.
ويرى مختصون أن حكومة بغداد بدأت باستغلال ملف النفط من الترويج لحصول العبادي على دعم الأكراد لولاية ثانية والرواتب التي ترسل الى أربيل تصبُّ في نفس الخانة , و بدعم أمريكي ,فالنفط الكردي يصل الى إسرائيل و هي المستفيدة منه , وما يحدث في المحكمة الاتحادية محاولة لإلهاء الرأي العام المحلي عن ضعف الحكومة في تعاطيها مع ملف نفط الإقليم وتمادي الأكراد في عدم احترام الدستور العراقي.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): الملف النفطي ما بين المركز وحكومة أربيل ما زال يمثّل حجر عثرة في استقرار العلاقات ما بين الطرفين , فالأكراد كانوا هم المعترضين على إقرار قانون النفط والغاز لتنظيم العلاقة بين بغداد وأربيل , من اجل إبقاء عمليات تهريب النفط لصالح العائلة الحاكمة في الإقليم مستمراً , بل إن حكومة برزاني تجاوزت القوانين والدستور العراقي من خلال تعاقداتها مع الشركات الأجنبية و بيع خطوط التصدير وعقد صفقات احتكار نفط الإقليم ,مما سبّب حرجاً لبغداد مع روسيا التي استغلت ظروف العراقيين لتفوز بعقود غير شرعية.
وتابع آل بشارة : ان بغداد غير قادرة على فرض القانون و منع الإقليم من بيع نفطه دون علم شركة سومو , بل ان المجاملات السياسية وراء إرسال أموال ضخمة رواتب لموظفي الإقليم ,علما أن الأخير لم يلتزم بأية اتفاقات وإنما رغبة العبادي في الحصول على تأييد لولاية ثانية وراء تبذير وهدر الأموال ومنعها عن المحافظات العراقية التي تعاني من الفقر والبطالة وغياب الخدمات,كما ان أغلب النفط التركي يذهب الى إسرائيل لأنها حليفة الأكراد وهي الداعم لانسلاخ كردستان عن بغداد.
من جهته يقول الخبير النفطي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): بالرغم من مطالبات الأحزاب الكردية المعارضة لنهج برزاني بمنع بيع النفط من حكومة الإقليم كونها تذهب لجيوب العائلة الحاكمة وحرمان الأغلبية منها , لكن بغداد لم تهتمّ لتلك النداءات , واستغلال الأمر لصالح الحكومة العراقية , وما يحدث في المحكمة الاتحادية هو ضحك على الذقون كون ما يحدث في الخفاء عكس ما يحدث في العلن.
إلى ذلك كلّفت المحكمة الاتحادية العليا ، خبيراً فنياً لتقديم تقرير بشأن تساؤلات تخصُّ دعوى الطعن بعدم دستورية قيام إقليم كردستان باستخراج النفط من أراضيه وبيعه مباشرة.



