العبادي المرتبك يتدارك الخطأ بالخطأ و حظوظه بولاية ثانية تتلاشى

المراقب العراقي – حيدر الجابر
يحاول رئيس الوزراء حيدر العبادي تدارك الخطأ الذي وقع فيه الاسبوع الماضي، إذ أعلن استجابته للعقوبات الأمريكية على ايران، وهو القرار الذي لاقى ردود فعل دولية وإقليمية ومحلية رافضة. وحاول العبادي في المؤتمر الصحفي الاسبوعي الذي يعقده بعد جلسة مجلس الوزراء الاعتيادية ان يجد تفسيراً لكلامه، ولكنه كان تفسيراً غير مقبول، وغير مفهوم. وقد أعلنت وزارة الخارجية العراقية في بيان رفضها للعقوبات الامريكية، كما رفضتها تركيا وروسيا والصين والاتحاد الاوروبي، وهي المواقف التي احرجت العبادي، كما ان رفض ايران استقباله عقب زيارته لتركيا ترافق مع بدء انشقاق قائمته الانتخابية واصطفاف نحو 30 نائباً مع رئيس هيأة الحشد الشعبي والمرشح لرئاسة الوزراء فالح الفياض. كما هاجم العبادي بعض وسائل الإعلام وجهات سياسية، متهماً اياها بتفسير تصريحه تفسيراً خاطئاً مع التحريض ضد سياسته.
وأكد الكاتب والإعلامي كامل الكناني، ان العبادي ملتزم بالمواقف الأمريكية، نافياً ان يكون مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد الآن. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي): «لا يوجد ارتباك ولا تعدد مواقف، لأن العبادي اصدر أوامر بعدم دفع المستحقات الايرانية بالدولار قبل 6 أشهر، وهو ما أدى الى مشكلة مالية ترتبت على العراق إثر عدم دفع مستحقات الغاز والكهرباء المستورد من ايران، والذي تبلغ قيمته ما يزيد على مليار و300 مليون دولار»، وأضاف: «العبادي ملتزم بالسياسة الأمريكية منذ البداية وينفذها بدقة ولا يريد الانحراف عنها، وتصريحه السابق بأنه يلتزم بالعقوبات يعبّر عن سياسته الحقيقية»، موضحاً: «فوجئ العبادي بالرفض الشعبي لقراره، ومنهم مسؤولون وشخصيات سنية اعتبرت القرار الامريكي غير انساني وظالم». وتابع الكناني: «رد الفعل العراقي أجبر العبادي على موقف آخر بدا فيه متردداً»، وبيّن ان «العبادي ينتمي للسياسات البريطانية والأمريكية في العراق»، نافياً وجود اية فرصة لولاية ثانية». ولفت الكناني الى ان العبادي أعلن أنه مرشح وحيد لقائمة النصر، إلا ان قائمته ابلغته رسمياً انهم يعترضون على سياسته التفاوضية. وأشار الى ان العبادي يبعث بموظفين شباب برئاسة الوزراء لا علاقة لهم بالقائمة للتفاوض، كاشفاً عن ان نحو 30 نائباً في قائمة النصر ابلغوا العبادي انه لم يعد مرشحهم الوحيد.
من جهته، انتقد المحلل السياسي كاظم الحاج، المحاصصة التي أوصلت شخصيات لا تملك خلفية سياسية الى مراكز القرار. وقال الحاج لـ(المراقب العراقي) ان «وصول شخصيات الى مناصب عليا في الدولة جاء ضمن صفقات المحاصصة التي فُرضت على العراقيين، ولا سيما منصب رئيس الوزراء». وأضاف: «هذه المناصب فيها تأثير أمريكي واضح، وقد وصلت شخصيات لا تمتلك رؤية اقتصادية أو عسكرية أو سياسية لإدارة الدولة»، موضحاً أن «ما نراه من نتائج سلبية من قرارات تهم الدولة العراقية ومنها الانحياز للجانب الأمريكي لا تعبر عن توجه سياسي صحيح وإنما تعبر عن تخبط في قراءة الواقع السياسي». وتابع الحاج: «هذه القرارات تكشف عن عدم وجود رؤية اقتصادية للدولة في كيفية التعامل مع العقوبات الأمريكية»، وبيّن انه يوجد جهل سياسي في سير العملية الاقتصادية مع وجود مستشارين يريدون جر العراق الى الحضن المعادي لإيران على أساس عقائدي وليس على أساس المصالح، مؤكداً ان القرارات المرتبكة والارتجالية لا تؤدي الى نتائج ايجابية، ولا بد من وجود قرارات مبنية على دراسات ذات جدوى والأخذ بالقرارات التي تصب في صالح العراق.



