النسخة الرقميةثقافية

رحلة البحث عن.. الاستقرار

فرحات جنيدي ـ مصر

 

لماذا نأتى إلى هنا؟ ينظر إليه ويبتسم ساخراً. لم يبق منهم أحد على قيد الحياة. الواقع والمنطق والعقل والقراءة البسيطة للمشهد المصرى تقول إنه لن يحدث ذلك لأسباب كثيرة منها: تعود الابتسامة الساخرة تملأ وجهه، الشعب المصري خرج لتوه من انتخابات برلمانية شارك فيها بكثافة، بحثاً عن الإستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها، وبالتالى لن يخرج لينسف إنجازاً حققه بنفسه.
المكان كئيب ومظلم. عطرهم يملأ المكان ويبعث الأمان. تستطيع أن تشعر بذلك في أي مكان آخر. البعض بدأ يشعر بأن الثورة لم تجلب له سوى البطالة وغياب الأمن وتدهور الاقتصاد، وتراجع القانون، وإنتشار الرشاوى والمحسوبية، وتولّى فاسدون جدد المواقع القيادية المهمة بدلاً من فاسدي النظام السابق. تغيب الإبتسامة عن وجهه، وبعد لحظات من الصمت يعلو صوته ساخراً لكن بدون إبتسامته وهو يقول: لكن أنا هنا أستطيع أن أتذكرهم. الأرض ملك لهم ولك تستطيع أن تستدعيهم في أي وقت وأي مكان. السلفيون والإخوان سيقفون بكل قوتهم ضد ثورة جديدة، لأنها ستكون ضدهم أو هكذا سيعتقدون، ونحن رأينا أنهم قادرون على الحشد، وربما ينتظرون الفرصة لإثبات قوتهم أمام من يريد ثورة جديدة بطريقة كارثية، تدخلنا دوامة جديدة وتنسف كل منجزات الثورة. أمسك بحفنة من الترات وعلامات الحزن والغضب تخرج من عينيه وبصوت مذبوح حزين قال: هنا أستطيع أن أجمع خيوط الذكريات وأجلس مع الماضي وأراقب الحاضر وأنظر إلى المستقبل وأتحاور مع الأصدقاء وأطارد وأداعب الأعداء, أنا هنا كي أحاول أن أجد للناس حلا لتلك المتاهة وهذا اللغز ربما في النهاية اخرج للناس بشيء يوضح فلسفة هذا الشعب. الشعب الذي اختار السلفيين والإخوان ليمثلوه في البرلمان، لن يقف مع غيرهم في التظاهرات. الداعون إلى ثورة جديدة هم أقلية ضئيلة جداً في أوساط الحركات والتيارات السياسية التي خرجت من رحم الثورة، وبالتالي سيكون من الصعب أن يستجيب لهم عدد كبير من المصريين. الوقت طال. إذاً ، علينا أن نحتفل بالثورة حتى لا تضيع من أيدينا، ومن غير المنطقي ونحن على أبواب دستور جديد وانتخابات رئاسية أن تنطلق مطالب بضرورة تسليم السلطة، وكأنها كرة شراب سقطت في بيت الجيران. سلطة المجلس العسكري سلطة مؤقتة وشرعية، وحين تُسلم السلطة ينبغي أن يكون التسليم لسلطة دائمة وشرعية. دعوة البعض لضرورة تسليم السلطة لمجلس رئاسي دعوة غير سليمة في هذه المرحلة، فهذه سلطة غير شرعية ومؤقتة أيضا، فما قيمة ذلك في ظل عملية سياسية ستصل بنا إلى انتقال طبيعي للسلطة، وهل المطلوب أن ننتقل من سلطة مؤقتة إلى سلطة مؤقتة لم يخترها الشعبى؟ والزمن يمضى والشعر شاب والظهر انحنى. عدم الاحتفال بعيد الثورة إقرار بأنها لم تكن ثورة. الاحتفال يؤكد أن المصريين وضعوا اللبنة الأولى للدولة الجديدة، وأن الاحتفال تأكيد أن الثورة وضعتنا فى عهد جديد، نريد أن يشاد على العدل واحترام القانون والقبول بالرأى الآخر بعدّه مكملاً وليس معطلاً لرأى الأغلبية. اهرب بما تبقى لك من عُمر وعقل. هناك حالة من الخوف الشديد لدى قطاع عريض من الناس، وتصورات عن عنف وفوضى عارمة يوم 25 يناير. هذه هي الفرصة الذهبية لأن نثبت للعالم أن الثورة المصرية جاءت لتبدد عتمة الفساد، ولتشييد دولة عصرية، وينبغى أن يُنزع الخوف من صدور الناس، فالثورة ليس من بين أهدافها إرهاب الناس ونشر الفوضى. ما حدث وما يحدث ليس له معنى في قاموس الحياة، فهؤلاء جزء من هؤلاء، وإن عرف هؤلاء سر هؤلاء لكان هؤلاء مكان هؤلاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى