طبخ الحصى على عجل..!
صحيح أن السياسة ليست سلق بيض، لكنها في ذات الوقت؛ ليست طبخ حصى، لكن مسيرة السيد العبادي السياسية، خصوصا في المدة منذ توليه رئاسة الوزراء، كانت من النوع الأخير!
على الرغم من أن الرجل؛ تهيأت له ظروف مثالية، لم تتهيأ لمن حكم العراق قبله منذ 2003، من حيث إطلاق يده في السياسات العامة، ومن حيث دعم المرجعية؛ التي منحته»يدا من حديد»، ومن حيث الدعم الشعبي؛ الذي توفر أثناء المعركة مع الدواعش الأشرار، لكن الرجل كان منشغلا؛ في ترتيب أمرين لا ثالث لهما.
الأول هو أن يحظى بولاية ثانية، ليس عن طريق إستثمار تلك الظروف، فهو ليس معنياً بها، والثاني هو ترسيخ أقدامه لدى الأمريكان، الذين أعتقد أنهم وحدهم أسياد الموقف.
العبادي كان يعتقد أنه بموقفه هذا؛ سيحظى بتجديد مؤكد لولاية ثانية، كمكافأة نتيجة للدعم الأمريكي الذي يتوقعه، أو الذي وُعد به؛ إلا أنه سقط في عين الشعب العراقي؛ الذي تربطه بالشعب الإيراني الجار المسلم الشقيق، روابط لا يمكن أن تنفصم عراها، كما قدم خدمة لا تقدر بثمن؛ للقوى السياسية العراقية، فقد أزاح عن طريق تشكيل الحكومة المقبلة عقبة كاداء، تتمثل بإصراره على الترشيح لولاية ثانية، فضلا عن أنه فقد هذه الفرصة بلا ثمن!
العبادي الآن لم يعد رقما صعبا؛ في المعادلة السياسية العراقية، فقد نتف ريشه بيده، وبعد موقفه المثير للاستغراب هذا، سيتغير شكل التحالفات السياسية، ومن المحتمل أن لا يكون إئتلاف النصر؛ ضمن الكتلة الكبرى، وسيتشظى هذا الائتلاف؛ حيث يذهب أعضاؤه كلٌ في طريق، لأنه بني على أساس نيل العبادي الولاية الثانية، وهو حلم أضاعه العبادي في لحظة فارقة، كان يمكنه أن يكون ماجداً فيها.
سيتعمق الشرخ بين العبادي وحزبه، وقسم من النصراويين سيعود الى حضن دولة القانون، والى حزب الدعوة؛ الذي أتخذ أمينه العام السيد نوري المالكي، موقفا مغايرا لموقف العبادي تماما، من قضية العقوبات الأمريكية على إيران.
خارطة التحالفات يجب أن ترسم من جديد، فقد دخل عليها عامل الصراع الأمريكي مع محور المقاومة، الذي تُشكل إيران رأس حربته، وسيرتكب إئتلاف الفتح خطأ قاتلاً، إن هو استمر في تفاهماته مع إئتلاف النصر؛ نعم يمكن ذلك مع أجزاء من النصراويين وبدون العبادي، لكنها سقطة لا تغتفر إذا كانت معه.
كلام قبل السلام: الحقيقة التي تسطع كالشمس، أن العبادي رسم نهايته بيده!
سلام…
قاسم العجرش



