اخر الأخبار

هل سَمَّتِ المرجعية الدينية رئيس الوزراء المقبل؟!

بمراجعة أطروحة المرجعية الدينية، في خطبة الجمعة بتاريخ 27/7/2018، التي أشارت فيها الى مواصفات من سيتم اختياره؛ من الكتل السياسية والبرلمان المقبل، لرئاسة مجلس الوزراء لأربع السنوات المقبلة، كي يستطيع تلبية متطلبات المرحلة، ويقود البلاد نحو الأمن والأمان والاسقرار والرخاء، وتحقيق مطالب المواطنين المشروعة، والتي رفعوها خلال الاحتجاجات والتظاهرات التي ما تزال مستمرة، وجدنا ثمة من يطرح مغالطة، يتمكن من خلالها وضع اي مرشح لرئاسة مجلس الوزراء؛ في طائلة التسقيط والرفض الشعبي.
المغالطة فجة؛ وهي تكشف عن ترويج كبير، لفكرة انهم ينتظرون مرشحا «بعينه»؛ تنطبق عليه المواصفات التي وضعتها المرجعية الدينية، وهي ان يكون قويا وحازما وشجاعا! كما أن المغالطة تكمن؛ في أنهم حولوا «المواصفات» الى «صفات»، وبحثوا عن من تنطبق عليه تلك «الصفات»، وبعد ذلك كيّفوها مثلما يريدون؛ كي تنطبق على من يشتهون.
لذلك ذهب إثنان من كبار الساسة؛ أحدهما من إئتلاف النصر، والآخر من تيار سياسي متشاطئ معه، وفي أحاديث متلفزة وبلا تردد أو وجل، من الشعب والمرجعية الدينية، الى أن هذه «الصفات»، تنطبق على السيد العبادي؛ رئيس مجلس وزراء تصريف الأعمال الحالي!
بلحاظ النص الذي ورد في خطبة المرجعية التي أشرنا اليها، والذي يقول ( وان يتحمل كامل المسؤولية عن اداء حكومته، ويكون حازما وقويا، ويتسم بالشجاعة الكافية، في مكافحة الفساد المالي والإداري ..الخ)؛ وبإعمال العقل قليلا، سنكتشف أن ما ذكرته المرجعية، هو لوصف «اعمال» رئيس الوزراء المستقبلي، وليس لوصفه شخصيا.
اذا أحلّنا الموضوع: الى أصول التفكير والاستنتاج المنطقي، وإذا جاز لنا ان نستخدم بعض المفردات الاصولية، فهذه الصفات، بإزاء الفعل وليس بازاء الذات، وهنا محل المغالطة؛ التي أشرنا الى أن القوم استخدموها بفجاجة فظة!
الحقيقة التي يفرضها منطق الأشياء؛ وتقتضيها سياقات التفكير العقلائي، هي أنه لايمكن ابتداءا؛ تشخيص ان هذا الرجل سيكون حازما، وشجاعا وقويا في مكافحة الفساد؛ وغيرها من «الأفعال»، ما لم تطُلْه التجربة، ويقُمْ بما ينسجم مع هذه «المواصفات» من إجراءات تنفيذية، تخضع لمعايير المتابعة والمراقبة والمحاسبة والتقييم، وتنظر اليها المرجعية الدينية بعين الاستحسان، ويرضى بها الشعب فيقبلها ويؤيدها.
مثل هذه المغالطة؛ وغيرها من ألاعيب العمل السياسي، ما يفتح الباب واسعا أمام الاستحسانات والإرضاءات، ويؤدي الى التشويش على الشارع العراقي، وارباك العملية السياسية، بل و وضعها على السكة الخطأ!
كلام قبل السلام: المرجعية قدمت توصيفاً ولم تُشَخِص..ما لكم كيف تحكمون؟!
سلام..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى