إقتصاديالنسخة الرقمية

الصراعات السياسية ومطالب الخدمات تزلزل الإقتصاد تحدیات مصیریة تواجه الحكومة المقبلة… خمسة ملایين موظف و ازدیاد أعداد الشباب العاطلين

تجاھد مؤسسات الدولة العراقیة بتوجیه من رئیس الوزراء حیدر العبادي، من اجل نزع فتیل الإحتجاجات، التي یمكن أن تزعزع الاستقرار في المحافظات المندلعة فیھا لا سیما ان السلطات الأمنیة إلتقطت إشارات واضحة عن أجندة محلیة وخارجیة تسعى الى استثمار التظاھرات لتحقیق مصالح سیاسیة. وبدأت الاحتجاجات قبل نحو عشرة أیام، وسط غضب المواطنین الشدید بسبب البطالة وتفشي الفساد، وعدم الحصول على الخدمات الأساسیة مثل الطاقة الكھربائیة والمیاه. وأعلنت وزارة الصحة العراقیة، الاثنین الماضي، أن ثمانیة متظاھرین راحوا ضحیة الإضطرابات، وتقول الشرطة العراقیة: إن العشرات من قوات الأمن أصیبوا بجروح.لا یمكن النأي بأسباب التظاھرات وتداعیاتھا عن التطورات السیاسیة المحلیة، والإقلیمیة، إذ إنھا تندلع في ظل مدة حكومة تصریف الأعمال، فیما تخیّم على الوضع الإقلیمي،الصراعات بین إیران والسعودیة وحلیفتھا الولایات المتحدة، وھو صراع أثمر عن حصار على إیران، الأمر الذي یؤثّر في قدراتھا الاقتصادیة والتجاریة، كما أثّر في ما یبدو بشكل واضح في قدراتھا في إمداد العراق بالكھرباء وفق اتفاقات بین البلدین.ویبرر البعض إیقاف إیران لإمدادات الطاقة الى عدم حصولھا على المقابل النقدي من العراق نظیر ما تصدّره من كھرباء. ویقول المتحدث باسم وزیر الكھرباء ، محمد فتحي:لا یمكن لإیران أن تحصل على المدفوعات بسبب العقوبات، لذلك توقفت عن توفیر الطاقة للعراق لھذا السبب. ویمضي قائلاً إن عملیة تحویل مبلغ 250 ملیون دولار لدفع تكالیف الكھرباء كان یتمُّ من خلال بنك التجارة العراقي المملوك للحكومة. وكان تصدیر الكھرباء یمثل أھم مصادر العملات الصعبة. ویقول فتحي إن العراق یحتاج إلى واردات الكھرباء جزئیاً، لأن ثلاث سنوات من القتال ضد عصابات داعش، دمرت محطات الطاقة الكھربائیة وخفّضت قدرة العراق على تولید الكھرباء الخاصة به.وعلى الرغم من أن العقوبات – بما فیھا التي یتمُّ فرضھا على الدول والشركات التي تتعامل مع إیران – من المفترض أن تدخل حیز التنفیذ في آب، إلا أن بعض المعاملات، بما فیھا التحویلات المصرفیة الدولیة إن قد تمَّ حظرھا على الفور، تماشیاً مع توجیھات وزارة الخزانة الأمیركیة، القاضیة بأن یتمَّ تنفیذھا في أسرع وقت ممكن.وعلى ھذا النحو سوف یتأثر العراق، بالعقوبات المفروضة على إیران ولا بدَّ له من إیجاد البدائل.  ویقول المتظاھرون في البصرة: إنھم طالبوا جمیع الأحزاب السیاسیة بمغادرة البصرة فیما انتشرت الاحتجاجات من البصرة، خلال الأسبوع الماضي، في أربع محافظات جنوبیة.وطالب المحتجون بتوفیر الوظائف، وأغلقوا الطریق إلى مدخل میناء الشحن الرئیس بالقرب من البصرة وإلى العدید من حقول النفط. العبادي، الذي یترأس حكومة انتقالیة ویأمل أن یُنتخب مرة أخرى رئیساً للوزراء، یجد نفسه في وضع التحدي. وقد وعد في أعقاب الاحتجاجات بالإفراج عما یعادل ثلاثة ملیارات دولار من الأموال المخصصة للاستثمار والخدمات في الجنوب. وقدم المحتجون قائمة من 17 مطلباً، أحدھا یطالب الحكومة بإعلان جدول حكومي لتوفیر المیاه والكھرباء، المھمين للغایة عندما تتجاوز درجة الحرارة خلال الصیف 50 درجة مئویة، ما یجعل البصرة واحدة من أكثر الأماكن حرارة على وجه الأرض.ویقول السكان المحلیون إن آخر مرة كان لدى مدینة البصرة الساحلیة، التي كانت تسمى في وقت ما بمدینة البندقیة الخلیجیة، إمدادات كافیة من میاه الشرب في عام 1982 .المطلب المھم الثاني للمتظاھرین ھو توفیر الوظائف مع إعطاء أولویة لأبناء البصرة المؤھلین، وصرف العمال الأجانب، وتوظیف ربع عدد المواطنین الذین یعیشون في مناطق حقول النفط.وتعدّ البطالة مصدر شكوى مستمرة في جمیع أنحاء العراق، الذي یذھب جزء كبیر من دخله النفطي لدفع رواتب 5.4 ملایین موظف حكومي، إلا أن ما بین 400 و420 ألف شاب یدخلون سوق العمل كل عام، مع قلة فرص العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى