هل بدأت الحكومة المنتهية ولايتها ببيع الوزارات الخدمية ؟ الكهرباء تهرب من الخصخصة الى الاستثمار مع استمرار تردي الخدمة

المراقب العراقي – حيدر الجابر
قررت وزارة الكهرباء التخلّص من مشكلة الخصخصة بالاتجاه نحو الاستثمار، وإلقاء تبعة عجزها عن تجهيز الطاقة الكهربائية الى مشروع جديد جاهز للفشل، ولا سيما بعد ان اعترف رئيس الوزراء حيدر العبادي بفشل مشروع الخصخصة خلال لقائه مع وفد أهالي ذي قار. وتبحث الوزارة التي تعاقب عليها وزراء من مختلف الكتل السياسية، واثبتوا فشلهم الذريع، عن شماعة جديدة لتحميلها اللوم، فقد أعلنت ان مناطق الخصخصة شملت بالقطع المبرمج لإسرافهم بالطاقة، مبينة ان هدف الخصخصة هو ترشيد الطاقة، فيما قررت تحويل شركاتها الخدمية الى ربحية. وقال المتحدّث باسم الوزارة مصعب المدرس، ان المناطق التي شُملت بالخصخصة حددت لهم طاقة 100% إلا ان هذه المناطق اسرفت بالطاقة وبالتالي شملت بالقطع المبرمج، كاشفاً عن عزم الوزارة تحويل المديريات التابعة لها «الإنتاج والتوزيع والنقل» إلى شركات ربحية بدءاً من يوم امس الأحد. مبينا بان تلك المديريات ستكون أشبه بشركات القطاع الخاص لكنها تعمل تحت إدارة الدولة. وأوضح المدرس أن «تنفيذ هذا القرار من قبل وزارته جاء بناءً على توجيهات الأمانة العامة لمجلس الوزراء»، لافتا إلى أن تلك الشركات ستكون لديها مجالس إدارة للارتقاء بالمواطن في تقديم الخدمة العامة والالتزام بتطوير عملها بشكل أكبر. مضيفاً انه «لن يكون هناك أي تأثير على المواطنين بهذا الموضوع كونه يعد موضوعا إداريا وتنظيميا».
و وصف عضو مجلس محافظة بغداد ماجد الساعدي اداء وزارة الكهرباء بالمتخبط، متسائلا عن مصير المليارات من الدولارات التي صرفت على قطاع الكهرباء. وقال الساعدي لـ(المراقب العراقي) ان «وزارة الكهرباء عجزت عن تقديم الطاقة الكهربائية منذ 2003 وصرفت مليارات الدولارات على الطاقة، فضلا عن سوء ادارة الوزراء ونائب رئيس الوزراء الاسبق الذي أعلن عن امكانية تصدير الطاقة»، وأضاف: «صرفت ميزانيات انفجارية، ثم نفاجأ بتحول دوائر القطاع العام الى شركات ربحية لا تخدم المواطن، وتتحول مصادر جباية وخصخصة للطاقة»، متسائلاً «أين ذهبت الأموال التي صرفت لإنتاج الطاقة الكهربائية، وهل يتم تعويضها من فاتورات كبيرة تؤخذ من المواطن ؟». وتابع الساعدي: «هذه الآلية خاطئة ولا تخدم المواطن، وقد صرفت الدولة أموالا طائلة، وفي النهاية نتحول الى شركات بعد ان كان المنتظر بيع الكهرباء للخارج»، وبين ان «هذه القرارات لا تنسجم مع مصلحة المواطن، فهذه الشركات ستحول أعمالها الى شركات ثانوية وتتقاضى أرباحاً»، موضحاً ان «هذا هدر للمال العام، بسبب عدم وجود سياسة كهربائية».
من جهته، عدَّ المختص في شؤون الطاقة عبد الحسن الشمري ان 15 عاماً كانت كافية لإصلاح المنظومة الكهربائية، محذراً من بيع الوزارات الخدمية وتحويلها الى مؤسسات ربحية. وقال الشمري لـ(المراقب العراقي) ان «وزراء الكهرباء المتعاقبين وخلال 15 عاماً اثبتوا فشلهم، وكان تعداد الموظفين 30 ألف موظف في 2003، واليوم بلغ 210 آلاف موظف ومع ذلك لا تستطيع توفير الطاقة»، وأضاف ان «وزارة الكهرباء اثبتت انها غير كفوءة وهذا يؤثر في اداء الحكومة عموماً»، موضحاً ان «وزارة الكهرباء خدمية مثل وزارات الصحة والتربية ولا يمكن ان تباع للقطاع الخاص». وتابع الشمري: «يمكن تكليف القطاع الخاص بإدارتها فقط، وسوء الادارة والتخطيط هو الذي أدى الى الانهيار الكبير في الكهرباء»، وبيّن ان «الحال سيتغير من سيئ الى اسوأ، لان القطاع الخاص يبحث عن ربح بينما الوزارات الخدمية لا تبحث عن ربح، وهذا يعني انتكاسات جديدة»، مؤكداً ان الوزراء يعملون حسب رؤى انفعالية وليست تخطيطية. وأشار الشمري الى ان القطاع الخاص لا يتحمّل الخسارة بينما الدولة تدعم الخدمات.



