النسخة الرقميةثقافية

قراءة في رواية «للعشق جناحان من نار» لمنى الصراف

تمتلك الكاتبة منى الصراف ثروة لغوية وبلاغية حيث استطاعت من خلالها ان تستخدمها استخداما موفقا في روايتها (للعشق جناحان من نار)، نجد ذلك اولا في العنوان حيث عملت على تقديم الخبر (للعشق) على المبتدأ (جناحان)، والتقديم كما هو معروف يأتي لصور بلاغية أو من ضمن قواعد اللغة العربية من باب التوكيد والاهتمام والتخصيص والاهمية للخبر، ومما تعني كلمة للعشق عند الكاتبة اهمية كبيرة فأعطت لها سمة التقديم ليكون عنوانا مميزا ولافتاً للقارئ، ولم تقصد هنا الصراف بأن العشق فقط للحبيب بل لكل شيء عشق الوطن عشق الارض الام والاولاد، بل لكل شيء جميل فلا بد ان يكون ذلك العشق مصحوبا بنار قوية لكي يصل الى مبتغاه فالوصول اليه ليس أمرا سهلا.الصراف اجادت ايضا في كيفية استخدام ادوات الاستفهام في المواضع التي يحتاجها لإزالة الابهام والاستفسار عن أي شيء ما، وكل أداة تفتح عدة أسئلة متشابكة ومترابطة مع الاحداث، مثل هل والهمزة وكيف واين ومن.. وغيرها. في هذا الحوار المتصاعد بالصراع مع النفس ومع الاخرين في الحالين النفسية والفكرية عند الشخص او عامة البشر وعن المكان والزمان المتغيرين في الرواية فنجد استفهاما تصديقيا وتصوريا واستفهاما متضمنا معنى النفي والتعجب باجابات مختلفة بنعم، لا، أجل، بلى، وذلك ما يقتضيه السؤال والصراع القائم.
هناك اوجه مختلفة بين الايجاب والسلب وكل طرف له نقيض في المقابل يعمل على عكسه بالقوة نفسها يحاول التغلب على الاخر. لكن الصراف استطاعت أن توازن بينهما واخذ الامور بعقلانية على الرغم من الاختلاف الكبير الحاصل بينهما مستخدمة الطباق في البلاغة وهو الجمع بين لفظين متضادين مثل (خير ـ شر)، (حق ـ باطل)، (يقين ـ شك)، (حب ـ كراهية)، (نور ـ ظلام)، (أمل ـ يأس)، (ربح ـ خسارة)، (فرح ـ حزن)، (حياة ـ موت)، (جمال ـ قبح).
اضافة الى ذكر افعال عدة يدل عدم استقرار الامور فأنها متجهة نحو الغليان، فالافعال تدل على التحول والتغيير السريع عكس الاسماء تدل على ثبوت الاشياء، مثل: وقف، اخذ، تأمل، فرح، حزن، عمل، فكر، نام، يشكو، شاهد، ترك، ذهب، عاد، رأى، وغيره.
ايضا نجد صورة اخرى من البلاغة وهو (التشبيه)، لكونه صورة بلاغية جميلة تؤدي الى ايضاح المعنى مع الايجاز والاختصار ومما يعطي للنفس من أنس وكشف كل شيء مخفي وهو ما يعبر عنه الرماني بقوله: إخراج ما لم تجر به العادة إلى ما جرت به العادة، و إخراج ما لا يعرف بالبديهة إلى ما يعرف بها.
فأعطت الصراف في روايتها نصيبا كبيرا للتشبيه واركانه واداة التشبيه يدل على قوة الصراع الداخلي في الرواية، مما يزيد لحذف إلى التشبيه قوة الكلام وترابط الجمل فكل شيء في الاحداث يحتاج الى شبيه وذلك ما يعانيه شخوص الرواية، ولا سيما العاشقان «علاء» و»بدور» من حالة قلق وخوف وعدم استقرار نفسي على حبهما الذي اصبح لهما شيئاً مقدساً لا يمكن لأحد المساس به. فمن هذه الصور الجميلة في التشبيه: «اسنانها كأنها صفوف لزهور الاقحوان ناصعة البياض»، «صوتها كما الموسيقا ينساب من شفتين ورديتين كانهما كرز شهي»، «كانت نظراتها كأنّها ومضات برق تخترق قلبها شوقا»، «أخذت الرمال تضرب وجهه كأنها إبر أدمت جبينه وخديه»، «وانسدل شعرها الأسود الطويل في الهواء كأنه ارجوحة»، «بان على وجه بدور الذبول كأنها وردة علقت بمسمار أمامه»، «امرأة جميلة قوامها كأنه عود مياس وعيناها لوزيتان تجمعت جميع الالوان فيها»، «اصبح المارد ككرة تتدحرج في ارض القاعة من شدة الآلام».

طالب زعيان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى