واقع ..!
دعونا نلقي نظرة متفحصة، على شكل النظام القائم في العراق، فنظامنا لا هو ديمقراطي 100% ، حتى يسمح للمتظاهرين بالتظاهر بحرية لنيل المطالب، ليحقق لهم ما يريدون بشكل حضاري، كما انه ليس نظاما اسلاميا بشكل قطعي، حتى يمكن أن يحاسب المسؤولين، بالطرق الشرعية من المراجع الدينية، وحتى لو كان كذلك؛ فإن الساسة لا يستمعون لما تقوله المرجعية، ولا هو نظام عشائري؛ حتى ينصاع لشيوخ القبائل والعشائر، كما انه ليس نظاما ديكتاتوريا؛ حتى الشعب يخاف من الاعتقالات والإعدامات، ولا يتظاهر!
الحقيقة أن نظامنا يمكن تسميته بالنظام الهجين، تحوّل بالنتيجة الى نظام استثماري، كل المشتركين فيه، خصوصا بالحكومة يستثمرون الفرصة المتاحة لهم!
في وطننا؛ عندما يبتلى بعدوان يهب الفقراء للدفاع عنه، وعند إنتهاء الحرب وصمت البنادق، يسرق الساسة النصر، ويسارعون لإقتسام الغنائم، في الحرب تمتلئ صدور الفقراء بالرصاص، وعندما تنتهي الحرب وتضع أوزارها، تمتلئ بطون الساسة بالأموال!
في وطني ومنذ عام 2005 حتى الآن، تمت إحالة 1950 نائباً إلى التقاعد، بعد أن أنهى كل منهم مسرحية الدورة الانتخابية، وكان الراتب التقاعدي لأي منهم، هو خمسة ملايين دينار شهرياً، ويشكل ذلك ما مجموعه؛ تسعة مليارات وسبعمئة وخمسون مليون دينار شهريا، أي مئة وسبعة عشر مليار دينار سنويا، أي مليار دولار سنويا!
إذا أضفنا الى ذلك أرقاماً فلكية؛ تمثلها الرواتب التقاعدية؛ لأعضاء مجلس الحكم السابقين وبدلائهم ومعاونيهم، والرؤساء والوزراء ورؤساء الهيآت المستقلة السابقين، وأعضاء مجالس المحافظات والأقضية والنواحي ، والمجالس البلدية، ومعهم الرفحاويون والسجناء السياسيون، وضباط ومنتسبو الأجهزة الصدامية القمعية، ومنها فدائيو صدام، فسنكتشف أن 20% من الموازنة الاتحادية، تبتلعها هذه الفئات الانتفاعية دون وجه حق!
إذا حسبنا هذا كله؛ وأضفنا اليه الرواتب والامتيازات العالية، التي يتمتع بها كبار موظفي الدولة، فسنعرف بسهولة أين ذهبت أموال العراقيين؟؛ وسنكتشف أسباب تفشي البطالة، وتوقف الصناعة وتلاشي الزراعة، وتخريب إقتصادنا، وإنتهاب وطننا بشكل قانوني لا غبار عليه!
الحقيقة المرة أننا لسنا بحاجة لإكتشاف، أن حراس مستقبل العراق وممثلي الشعب، لصوص محترفون قاموا باستغفال الشعب، وشرعوا قوانين تقاعد وضمان مدى الحياة لأنفسهم، وإكراماً لقيامهم بسرقتنا جهاراً نهاراً، وعلى عينك يا تاجر!
المضحك المبكي في قصة التظاهرات؛ هو مسارعة رؤساء الأحزاب والقوى السياسية جميعا وبلا استثناء، ومنهم قادة حزب الدعوة الحاكم، بل وحتى رئيس الوزراء، الى إصدار بيانات دعماً للمتظاهرين في مطالبهم، وهنا يحق لنا أن نتساءل؛ هل خرج المتظاهرون إحتجاجا على «حسنة ملص»؟!
هل يعلم الساسة؛ أن الحق مع الرعية وليس مع الحاكم، حتى يثبت العكس ؟! فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: الحق مع الرعية حتى يثبت العكس، في حادثة إقالة عامله على البصرة عندما إشتكته سويدة الهمدانية!
كلام قبل السلام: يقول المفكر علي شريعتي؛ إذا لم تكن شاهدا على عصرك، ولم تقف في ساحة الكفاح الدائر بين الحق والباطل، وإذا لم تتخذ موقفا صريحاً، من ذلك الصراع الدائر بالعالم، فكن ما تشاء، مصليا متعبدا في المحراب، أم شاربا للخمر في الحانات ، فكلا الأمرين يصبحان سواءاً..!
سلام..



