النسخة الرقميةثقافية
سيارة الاجرة
حسين هيثم
أقف على الرصيف منتظراً سيارة أجرة تقلني إلى مكان عملي، السيارات في الشارع قليلة ويملأ الجو القليل من دخّان العوادم. الشمس تطلّ بكل قوتها وتتفصد بعض خيوط العرق على جبيني. مضت ربع ساعة منذ وقوفي ولكن لم تقف لي أي سيارة رغم التلويحات الكثيرة من يدي اليمنى، أمر غريب! فالشارع تمرّ عليه الكثير من السياراتْ الصفراء ولكن وكأن الذين يقودونها لا يرونني أو هي صدفة بأنشغالهم في عمل ما جميعاً. تزداد الربع ساعة لنصف ساعة من الإنتظار، بدأت أقلق على تأخري هذا، لا أعلم لماذا لا تقف لي أي سيارة أجرة؟! وكأنهم لا يستطيعون رؤيتي وأنا ألوح لهم، هل أنا خفيّ؟! أدرت وجهي وإذ بي أرى ظلي جامداً خلفي، وهكذا فأنا لست خفياً. من شدّة ضجري ونفاد صبري بدأت العن كل سائق اجرة لا يقف لي، لماذا لا يقفون؟! عددت كل سيارة تمرّ أمامي وتنبهت بأن الشارع بدأت تعبره فقط سيارات الأجرة الصفراء.
ورغم كل هذا الكم الهائل من سيارات الأجرة لا أحد يحاول حتى أن يمدّ عنقه يميناً قليلاً. يزداد عدد السيارات في الشارع وأرى بأن لم يبقَ بين سيارة وأخرى سوى معبر يد. السائقون يحدقون أمامهم بكل قوّة ولكنني أردت فقط أي أحد منهم أن يقلني، فقد ذوبتني الشمس وامتلأ جسدي بالعرق ونفد صبري من الوقوف. من شدّة الأزدحام الذي حلّ في الشارع ووقوف بعض السيارات عن التحرك، خاطرت بحماس ونزلت إلى الشارع ودلفت أفتح باب أحدى السيارات، لكنها كانت مقفلة والسائق المحبوس داخل السيارة ـ وكما أرى ـ كأنه صنم صنعه نحّات مبتدئ. رجعت إلى الرصيف وأنا محبط تماماً، سيارات الأجرة تخنق الشارع أمامي، حتى رأيت خط السيارات الصفراء وكأنه قد انتهى! بعد دقيقة مرّت من أمامي أخر أربع سيارات، وبعدها بقيّ الشارع فارغاً تماماً، لا شيء يتحرك فيه سوى الهواء والدخان. نظرت إلى ساعة يدي وإذ بعقربها يشير إلى الثامنة صباحاً، أو كما كنت اعتقد! فعندما أرجعت يدي إلى وضعها المستقيم وكأن الكرة الأرضية انقلبت فيّ، فحيث وقفت أصبح الوقت مساءاً وأختفت الشمس الحارقة وحلّ القمر بلونه الكئيب. تغير كل شيء في لمح البصر.
نظرت مجدداً إلى الساعة وصعقت من قراءتي للثامنة صباحاً وقد تحولت إلى الثامنة ليلاً! لا استطيع التفكير جيداً وكل هذه الأحداث الغريبة التي مرّت بي.ً لكن عليّ الذهاب إلى عملي رغم ذلك. وهكذا بقيت أنتظر سيارة أجرة تقلني إلى عملي، الليل مطبق على السماء والجو صامت تماماً، حتى خرّب الهدوء دوامات ترابية صغيرة، إقتربت مني، وكانت نحيفة وبيضاء.
أردت عدّها لكنها تتراقص في كل الاتجاهات لذا قدرّت عددها بين الست والسبع دوامات. القمر شاحب في هذه الليلة الصباحية ـ كما أعتقد ـ ولا أحد يحاول المرور في هذا الشارع اللعين، أو قد قرر أحدهم أخيراً المرور بسيارته، فقد قطع تلك الظلمة الجانبية كشّافات لسيارة بعيدة، اقتربت نحوي في الشارع وفي نفس لحظة عبورها منطقة الظلّ تلاشت الدوامات مــــع ذرات الهواء. تمعنت في السيارة جيداً، وكأن لا أحد يقودها أو يوجد قزم فيها! رغم ذلك إنها سيارة أجرة صفراء وهذا كل ما أرتده في تلك اللحظة. توقفت السيارة جنب الرصيف ولم يوجد فيها سائق أو قزم، أتجهت صوب جهة السائق ومسكت مقبض باب السيارة، فتحت الباب الحديدي وعندما دلفت داخل السيارة وجدت الراديو يبث إحدى المقطوعات الموسيقية لتشايكوفسكي، شغلّت السيارة وضغطت بخفّة على دواسة الوقود وبدلّت السرعة بسلاسة، وأنطلقت متجهاً إلى عملي.
ورغم كل هذا الكم الهائل من سيارات الأجرة لا أحد يحاول حتى أن يمدّ عنقه يميناً قليلاً. يزداد عدد السيارات في الشارع وأرى بأن لم يبقَ بين سيارة وأخرى سوى معبر يد. السائقون يحدقون أمامهم بكل قوّة ولكنني أردت فقط أي أحد منهم أن يقلني، فقد ذوبتني الشمس وامتلأ جسدي بالعرق ونفد صبري من الوقوف. من شدّة الأزدحام الذي حلّ في الشارع ووقوف بعض السيارات عن التحرك، خاطرت بحماس ونزلت إلى الشارع ودلفت أفتح باب أحدى السيارات، لكنها كانت مقفلة والسائق المحبوس داخل السيارة ـ وكما أرى ـ كأنه صنم صنعه نحّات مبتدئ. رجعت إلى الرصيف وأنا محبط تماماً، سيارات الأجرة تخنق الشارع أمامي، حتى رأيت خط السيارات الصفراء وكأنه قد انتهى! بعد دقيقة مرّت من أمامي أخر أربع سيارات، وبعدها بقيّ الشارع فارغاً تماماً، لا شيء يتحرك فيه سوى الهواء والدخان. نظرت إلى ساعة يدي وإذ بعقربها يشير إلى الثامنة صباحاً، أو كما كنت اعتقد! فعندما أرجعت يدي إلى وضعها المستقيم وكأن الكرة الأرضية انقلبت فيّ، فحيث وقفت أصبح الوقت مساءاً وأختفت الشمس الحارقة وحلّ القمر بلونه الكئيب. تغير كل شيء في لمح البصر.
نظرت مجدداً إلى الساعة وصعقت من قراءتي للثامنة صباحاً وقد تحولت إلى الثامنة ليلاً! لا استطيع التفكير جيداً وكل هذه الأحداث الغريبة التي مرّت بي.ً لكن عليّ الذهاب إلى عملي رغم ذلك. وهكذا بقيت أنتظر سيارة أجرة تقلني إلى عملي، الليل مطبق على السماء والجو صامت تماماً، حتى خرّب الهدوء دوامات ترابية صغيرة، إقتربت مني، وكانت نحيفة وبيضاء.
أردت عدّها لكنها تتراقص في كل الاتجاهات لذا قدرّت عددها بين الست والسبع دوامات. القمر شاحب في هذه الليلة الصباحية ـ كما أعتقد ـ ولا أحد يحاول المرور في هذا الشارع اللعين، أو قد قرر أحدهم أخيراً المرور بسيارته، فقد قطع تلك الظلمة الجانبية كشّافات لسيارة بعيدة، اقتربت نحوي في الشارع وفي نفس لحظة عبورها منطقة الظلّ تلاشت الدوامات مــــع ذرات الهواء. تمعنت في السيارة جيداً، وكأن لا أحد يقودها أو يوجد قزم فيها! رغم ذلك إنها سيارة أجرة صفراء وهذا كل ما أرتده في تلك اللحظة. توقفت السيارة جنب الرصيف ولم يوجد فيها سائق أو قزم، أتجهت صوب جهة السائق ومسكت مقبض باب السيارة، فتحت الباب الحديدي وعندما دلفت داخل السيارة وجدت الراديو يبث إحدى المقطوعات الموسيقية لتشايكوفسكي، شغلّت السيارة وضغطت بخفّة على دواسة الوقود وبدلّت السرعة بسلاسة، وأنطلقت متجهاً إلى عملي.



